اخبار السودان
موقع كل يوم -أثير نيوز
نشر بتاريخ: ٦ نيسان ٢٠٢٦
* إنت يا الأبيض ضميرك … صافي زي قلب الرضيع … في كلامك وإبتسامك … أندي من زهر الربيع (الحلنقي).
* يبدو أن العالم قرر أخيراً أن يمنح الضمير يوماً عالمياً، وكأن الضمير كان طوال السنوات الماضية موظفاً منهكاً يحتاج إلى إعتراف رسمي بوجوده، قرار جميل في ظاهره، لكنه يطرح سؤالاً ساخراً: هل نحتفي بالضمير لأنه حاضر … أم لأنه بات نادر الوجود؟…..
* في واقعنا اليوم، لا يبدو الضمير غائباً بالكامل، لكنه يظهر بشكل موسمي، مثل ضيف عابر لا يطيل الإقامة، نراه في الخطب، ونقرأ عنه في البيانات، ونستمع إليه في الندوات، لكنه يغيب في التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفرق الحقيقي بين القول والفعل.
* المفارقة أن الضمير لا يحتاج إلى يوم عالمي بقدر ما يحتاج إلى ممارسة يومية، غير أن تحويله إلى مناسبة إحتفالية يعكس، بطريقة غير مباشرة، أننا نُفضل الحديث عنه على الإلتزام به، نُجيد التنظير حوله، لكننا نتردد في تطبيقه حين يتعلق الأمر بالمصالح الشخصية أو المكاسب السريعة.
* في هذا السياق، يصبح الضمير أقرب إلى شعار جميل يُرفع عند الحاجة، ثم يُطوى عند أول إختبار، وهنا تحديداً تكمن الإشكالية، فالمجتمعات لا تُقاس بكثرة ما تحتفل به من قيم، بل بمدى حضور تلك القيم في سلوكها اليومي، بعيداً عن الكاميرات والمنصات.
* إن أخطر ما يواجه الضمير اليوم ليس غيابه الصريح، بل تآكله التدريجي تحت ضغط التبريرات، حتى يصبح الإستثناء قاعدة، والتجاوز أمراً إعتيادياً ، ويتم تطبيعه دون أن يُلاحظ أحد ذلك الإنزلاق الهادئ.
* ويبقى السؤال: هل نحن بحاجة إلى يوم عالمي للضمير، أم إلى ضمير حاضر في كل يوم؟
* في النهاية، الضمير لا يُستعاد بالإحتفال، بل بالممارسة، ولا يُقاس بما نقوله عنه، بل بما نفعله حين لا يرانا أحد.
`حاجة أخيرة:`
* قال بعض الحكماء: إذا مات الضمير، انفرط كل شيء من عقاله؛ يصبح الكذب مألوفاً ، والخيانة مبررة، والقتل احتمالًا عادياً ، ويتحول الإنسان إلى كائن متوحش يترقب فريسته لينقض عليها، عندها تفقد الإنسانية معناها، وتذوب القيم التي تحفظ توازن الحياة، ومع غياب الضمير، تختل الموازين، فيُقلب المعروف منكراً والمنكر معروفًا، تهدأ العقول وتتصاعد الأحقاد، وتفقد الحواس وظيفتها، فيغدو الإنسان صاحب عقل لا يُحسن الفهم، وعين لا ترى، وأذن لا تسمع، وقلب لا يعي …حكم العارفين.
* ونقول إن للضمائر ألواناً، كما ذهب إلى ذلك شاعر المحنة إسحق الحلنقي، حين وصف دواخل محبوبته بالنقاء والصفاء، كصفاء قلوب الأطفال.
__________
الإثنين: 6 ابريل 2026


























