اخبار العراق
موقع كل يوم -المسلة
نشر بتاريخ: ٢٥ أب ٢٠٢٦
25 غشت، 2026
بغداد/المسلة:
حسن الحيدري
يمتاز المجتمع العراقي بتنوعه الديني والمذهبي والثقافي وبقدرته على احتضان المناسبات الدينية المختلفة ففي مواسم ولادات واستشهاد أئمة اهل البيت عليهم السلام تشهد المحافظات التي تحتضن مراقدهم الشريفة توافد ملايين الزائرين من مختلف انحاء العراق في مشاهد تعكس عمق ارتباط العراقيين بموروثهم الديني وما يرافق ذلك من ممارسة الشعائر بحرية وسط اجراءات امنية تهدف الى حماية الزائرين وتنظيم حركة الملايين.
واللافت في كثير من هذه المناسبات هو وجود حالة من الاحترام والتعايش والمشاركة بين شرائح المجتمع العراقي المختلفة رغم التعدد المذهبي الذي يميز البلاد وهذه الصورة هي التي ينبغي الحفاظ عليها وتعزيزها لأنها تمثل الوجه الحقيقي للعراق الذي عاش ابناؤه عبر قرون طويلة في مجتمع واحد رغم اختلافاتهم الدينية والمذهبية.
لكن بين فترة واخرى تظهر اصوات او مقاطع تتضمن اساءات متعمدة الى رموز وشخصيات لها مكانة كبيرة لدى شريحة واسعة من المسلمين ومن ذلك الاساءة الى الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه او الى ام المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها ومثل هذه التصرفات لا يمكن النظر اليها باعتبارها مجرد تعبير عابر عن الرأي عندما تتحول الى خطاب استفزازي او وسيلة لاثارة الكراهية والتحريض بين ابناء المجتمع
ان حرية ممارسة الشعائر الدينية لا تعني حرية الاعتداء على معتقدات الآخرين او رموزهم فالحرية الدينية ينبغي ان تكون متبادلة واحترام المقدسات والمعتقدات ينبغي ان يكون قاعدة تحمي الجميع لا امتيازا لطرف دون آخر ومن المؤسف ان بعض من يرددون مثل هذه العبارات او يشاركون المقاطع المسيئة قد لا يمتلكون معرفة كافية بالتاريخ الاسلامي ولا يدركون حجم النتائج التي يمكن ان تترتب على خطاب استفزازي ينتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي فالتاريخ الاسلامي بما فيه من احداث وشخصيات وخلافات يحتاج الى قراءة علمية متأنية لا الى اجتزاء المواقف وتحويلها الى مادة للتحريض والكراهية.
كما ان الخلاف التاريخي بين المسلمين حول بعض الاحداث لا ينبغي ان يتحول الى خصومة بين العراقيين في الحاضر فالمجتمع العراقي ليس مسؤولا عن اعادة انتاج صراعات التاريخ بل مسؤول عن بناء مستقبل مشترك يحترم فيه المسلم أخاه ويستطيع كل مواطن ان يمارس شعائره دون خوف او استفزاز ومن هنا فان مواجهة خطاب الكراهية والاساءة المتعمدة يجب ان تكون مسؤولية الدولة والمجتمع والمؤسسات الدينية والثقافية والاعلامية معا والمطلوب ليس التضييق على الشعائر او تقييد حرية الاعتقاد وانما تطبيق القانون على كل خطاب يتجاوز حرية التعبير الى التحريض على الكراهية او الاعتداء على السلم المجتمعي.
وفي الوقت نفسه تقع على المؤسسات الدينية مسؤولية كبيرة في نشر الثقافة التاريخية الرصينة وتعريف الشباب بتاريخ الاسلام بعيدا عن المقاطع المقتطعة والخطابات الانفعالية التي تنتشر بسهولة عبر منصات التواصل الاجتماعي
ان العراق بما يحمله من تنوع مذهبي وديني وثقافي بحاجة اليوم الى خطاب يجمع ولا يفرق ويشرح ولا يستفز ويناقش التاريخ بعقلانية بدل تحويله الى وقود لصراعات الحاضر فاحترام اهل البيت عليهم السلام لا يتطلب الاساءة الى الآخرين واحترام الصحابة وامهات المؤمنين لا يعني منع الآخرين من ممارسة شعائرهم والوعي الحقيقي هو ان يتمكن العراقي من الاعتزاز بعقيدته وهويته وفي الوقت نفسه يحترم حق اخيه العراقي المختلف عنه في العقيدة والمذهب.
ان حماية السلم الاهلي ليست مسؤولية الحكومة وحدها وانما مسؤولية كل مواطن وكل رجل دين وكل اعلامي وكل مستخدم لوسائل التواصل الاجتماعي اما الدولة فعليها ان تكون حازمة وعادلة في تطبيق القانون على الجميع بحيث لا تتحول المقدسات والرموز الدينية الى ادوات لاشعال الفتنة.
فالعراق لا يحتاج الى المزيد من الانقسامات وانما يحتاج الى ثقافة تاريخية ودينية اكثر نضجا والى خطاب وطني يؤكد ان اختلاف العراقيين في المذهب لا ينبغي ان يكون سببًا للكراهية بل جزءا من التنوع الذي يمكن ان يتحول الى مصدر قوة اذا اقترن بالوعي والاحترام المتبادل…..
About Post Author
moh moh
See author's posts






































