اخبار العراق
موقع كل يوم -المسلة
نشر بتاريخ: ١ أب ٢٠٢٦
1 غشت، 2026
بغداد/المسلة: تواجه الحكومة العراقية ضغوطًا متزايدة لتبنّي إجراءات مالية حاسمة، مع اتساع المخاوف من أن تتحول أزمة السيولة الراهنة إلى عبء مباشر على رواتب الموظفين والالتزامات الشهرية للدولة، في وقت تتصاعد فيه الدعوات إلى وقف الوعود المكلفة وتجميد أي تعهدات إضافية قبل ترتيب أولويات الإنفاق.
وقال مسؤولون حكوميون إن البلاد تمر بمتطلبات مالية شهرية ثقيلة، فيما أثار تصريح لوزير الصحة بأن 'فلوس ماكو' جدلًا واسعًا بشأن حجم الاختناق النقدي الذي تواجهه مؤسسات الدولة.
وتأتي هذه التطورات بينما تشير بيانات وتقارير اقتصادية إلى أن فاتورة الرواتب وحدها تستهلك أكثر من 6.25 مليارات دولار شهريًا، ما يجعل أي توسع جديد في النفقات عبئًا إضافيًا على خزينة تعاني أصلًا من ضغط كبير.
ويقول مراقبون إن حكومة الزيدي لم تعد تملك هامشًا واسعًا للمناورة، وإن المطلوب اليوم هو التحرك عبر بدائل حاسمة، لا عبر إضافة التزامات جديدة. ويشمل ذلك، بحسب هؤلاء، تجميد الوعود ذات الكلفة المرتفعة مثل طرح مشروع 'مليون قطعة سكن مخدومة'، وإعادة النظر في أي مقترحات لزيادة تقاعد القوات الأمنية، فضلًا عن ضبط صرفيات الوزارات غير المسيطر عليها وتطبيق ترشيد فعلي للإنفاق بدل الاكتفاء بالشعارات.
ويضيف منتقدون أن استمرار الامتيازات الممنوحة لكبار المسؤولين والدرجات الخاصة، إلى جانب ما يُعرف برواتب 'محتجزي رفحاء' التي تتجاوز كلفتها الشهرية 40 مليار دينار بحسب تقديرات منشورة، يبقي جزءًا مهمًا من النقاش المالي والسياسي مفتوحًا أمام الرأي العام، خصوصًا في ظرف تتحدث فيه الحكومة عن شح التمويل وضرورة حماية الرواتب الأساسية.
وفي هذا السياق، يرى خبراء اقتصاد أن الأزمة الحالية لا تنفصل عن تضخم الإنفاق الجاري وتوسع الالتزامات الثابتة من دون بناء إيرادات مستدامة.
ويقول هؤلاء إن أي معالجة جدية يجب أن تبدأ من سلم الرواتب نفسه، ومن مراجعة الإنفاق التشغيلي في الوزارات، ومن ضبط النفقات الجانبية التي لا تعود بأثر مباشر على الخدمات، بدل تحميل الموازنة مزيدًا من القرارات الشعبية الكلفة.
كما يشير محللون إلى أن المقارنة مع الحقب السابقة تبقى حاضرة في النقاش العام. فبينما واجهت حكومات سابقة أزمات مالية مشابهة، يعتبر مؤيدو نهج محمد شياع السوداني أن الأزمة حينها أُديرت بقدر أكبر من الاحتراز، وأن جانبًا من التمويل جرى توجيهه إلى الإعمار والخدمات لا إلى توسيع الهدر، في حين يرى منتقدون أن حكومة الزيدي مطالبة اليوم بإظهار صرامة أكبر في إدارة الموارد وعدم ترك الاقتصاد رهينة وعود جديدة قبل حل الأزمة القائمة.
ويحذر مراقبون من أن أي تأخير في ترشيد الإنفاق قد يضيق هامش الحلول المتاحة، خاصة إذا استمرت الضغوط المرتبطة بتقلبات الإيرادات النفطية أو تعطل بعض المسارات المالية.
ويقولون إن البدائل الواقعية المتاحة الآن تشمل تقليص النفقات غير الضرورية، وقف التوسع في التعهدات المكلفة، وإعادة ترتيب الأولويات على أساس حماية الرواتب والخدمات الأساسية أولًا.
About Post Author
Admin
See author's posts






































