اخبار العراق
موقع كل يوم -المسلة
نشر بتاريخ: ٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦
8 نوفمبر، 2026
بغداد/المسلة: لم يكتفِ رئيس الوزراء علي الزيدي برفع شعار البناء من الأنبار، بل وضع أزمة السكن والإيجارات في صدارة تعهداته، مطلقاً خطاباً سياسياً يتجاوز افتتاح المشاريع ووضع أحجار الأساس إلى الحديث عن تغيير حياة العائلات العراقية وإنهاء شعورها بعدم الاستقرار.
وفي عبارة لافتة، قال إن حكومته لا تريد عراقياً مسناً يواصل دفع الإيجار، ثم يورّث أبناءه 'مفتاح الرحيل بدلاً من مفتاح البيت'.
الزيدي أعلن أن الحكومة أخذت على عاتقها مسؤولية تمليك السكن للمواطنين، مؤكداً أنه لا يريد بقاء أي عائلة عراقية من دون ملكية سكنية.
وكشف عن إعداد آلية لمبادرة توزيع الأراضي الزراعية، مشيراً إلى أن محافظة الأنبار ستحصل على حصة كبيرة، مراعاة لمساحتها الجغرافية وما يراه من استحقاقات المحافظة التي عانت سنوات من الإرهاب والتحديات الأمنية.
وتحمل المبادرة، وفق حديثه، توجهاً نحو تحويل ملف الأراضي إلى مدخل للاستقرار الاجتماعي، إذ لا يقدم الزيدي الأرض بوصفها قطعة تراب فحسب، بل باعتبارها ارتباطاً دائماً بالوطن وحقاً في المستقبل. وهي رسالة تستهدف شريحة واسعة من العراقيين الذين يستهلك الإيجار جزءاً كبيراً من دخولهم، فيما تحول أسعار العقارات وارتفاع تكاليف البناء دون امتلاك منزل.
لكن الخطاب لم يتوقف عند السكن، بل اتخذ منحى سياسياً وأمنياً واضحاً، عندما تحدث الزيدي عن تجار الحروب وأصحاب الأجندات الخارجية، محذراً من استغلال الأوضاع لتحقيق مصالح لا تتصل بمصلحة العراقيين. وقال إن 'الغريب لا يعيش في تربتنا ولا نسقيه من مائنا'، في إشارة إلى رفض التدخلات الخارجية واستثمار ثروات البلاد لمصلحة أطراف أخرى.
وفي واحدة من أبرز رسائل الكلمة، أعلن الزيدي أن المرحلة الحالية هي مرحلة بناء، قائلاً: 'شبعنا من ريحة البارود ونريد أن نسمع صوت البناء لا المدافع'.
ويعكس هذا التعبير محاولة لترسيخ انتقال سياسي من أجواء الصراع والتوتر إلى التنمية والإعمار، مع تأكيد أن الدولة ينبغي أن تكون سنداً لمواطنيها، وأن الثروات الوطنية يجب أن تنعكس على حياتهم لا أن تستقر في جيوب البعض.
وتبقى الاختبارات الحقيقية أمام الحكومة في تحويل هذه الوعود إلى آليات تنفيذ واضحة، تحدد المستفيدين، وطبيعة الملكية، ومواقع الأراضي، والبنية التحتية والخدمات، والضمانات القانونية التي تمنع تحول المبادرة إلى توزيع شكلي أو فرصة جديدة للفساد.
فالأنبار التي تحملت أعباء الإرهاب والنزوح والدمار تحتاج إلى تنمية مستدامة، لا إلى وعود موسمية، كما أن إنهاء أزمة الإيجارات يتطلب سياسة إسكان وطنية تتجاوز توزيع الأراضي إلى توفير الخدمات والتمويل وفرص البناء.
واختار الزيدي السكن مدخلاً سياسياً شديد التأثير، لأن امتلاك البيت يمس كرامة العائلة واستقرارها ومستقبل أبنائها.
وتحمل عبارة 'مفتاح الرحيل بدلاً من مفتاح البيت' شحنة شعبية تتجاوز الخطاب الحكومي التقليدي، وتضع معاناة المستأجرين في قلب المشهد.
About Post Author
Admin
See author's posts






































