اخبار سلطنة عُمان
موقع كل يوم -مباشر
نشر بتاريخ: ١٩ أيار ٢٠٢٦
مباشر- أدخل الحصار البحري الأمريكي المفروض على إيران وسيطرة طهران المحكمة على مضيق هرمز الصراع المشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في طريق مسدود، بعد مرور ثلاثة أشهر على اندلاع العمليات العسكرية في أواخر فبراير الماضي.
وأشارت التحليلات الدبلوماسية إلى أن المخاوف الحالية لدى صناع القرار تتجاوز فرص التهدئة لتتركز حول المدى الزمني الذي يمكن أن يصمد فيه وقف إطلاق النار المؤقت قبل أن يتسبب أي خطأ في التقدير بتجدد الحرب؛ لاسيما مع تصاعد الأصوات داخل واشنطن وتل أبيب للمطالبة بشن ضربات جديدة بدعوى إجبار طهران على الاستسلام، وهي نظرية يرى خبراء أمنيون، ومنهم داني سيترينوفيتش الرئيس السابق لفرع إيران بالاستخبارات الدفاعية الإسرائيلية، أنها أثبتت فشلها تاريخياً ولم تنجح في إزاحة طهران عن خطوطها الحمراء.
وتكمن المعضلة الرئيسية في تباين الشروط الأساسية التي تطرحها جولات المحادثات غير المباشرة برعاية باكستانية؛ حيث تشترط الولايات المتحدة وقف تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً وشحن المخزون الإيراني بالكامل إلى الأراضي الأمريكية. وفي المقابل، تتمسك طهران بإنهاء الضربات، والحصول على تعويضات مالية عن الدمار، وضمان سيادتها على مضيق هرمز، معتبرة قدراتها الصاروخية والنووية ركائز أيديولوجية لبقاء النظام لا يمكن التنازل عنها، وهو ما دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتحذير بأن الوقت ينفد،مهدداً بعواقب وخيمة في حال عدم المضي قدماً نحو الاتفاق.
ورغم النبرة المتحدية للمسؤولين الإيرانيين الذين يرون في عدم الخضوع لإنذارات ترامب انتصاراً سياسياً، إلا أن واقع التركيبة الاقتصادية يعكس أزمة بالغة؛ حيث تواجه طهران معدلات تضخم قياسية، وبطالة متفاقمة، وإضرابات عمالية في قطاعات حيوية نتيجة للحصار. ويدفع هذا التدهور طهران للسعي نحو اتفاق مبدئي يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز -الذي كان يستوعب 25% من تجارة النفط العالمية و20% من الغاز المسال قبل الحرب- تحت إشرافها مقابل رفع الحصار البحري، مع إبداء مرونة في إرسال جزء من مخزونها البالغ 440 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب إلى روسيا؛ إلا أن واشنطن ترفض هذه الصيغة وتصر على فتح الممر المائي دون قيود أو رسوم وبشكل غير مشروط.
ويرى المحلل السياسي علي واعظ من مجموعة الأزمات الدولية أن تمسك كل طرف باعتقاد أن الوقت في صالحه يمثل العقبة الكبرى أمام تقديم التنازلات المؤلمة. وتؤكد التقديرات الاستراتيجية، بما فيها آراء الدبلوماسيين السابقين مثل آرون ديفيد ميلر، أن معيار النجاح للإدارة الأمريكية الحالية يرتبط بإنهاء السيطرة الإيرانية على هرمز، وهو أمر لا يمكن تحقيقه عسكرياً إلا باحتلال بري طويل الأمد للأراضي الإيرانية؛ مما يجعل المسار الدبلوماسي والمفاوضات الشاقة الخيار الوحيد لتجنب حرب استنزاف شاملة قد تعجز إمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي عن تحمل تبعاتها الكارثية.





















