اخبار السودان
موقع كل يوم -نبض السودان
نشر بتاريخ: ٢٥ شباط ٢٠٢٦
متابعات- نبض السودان
في تصعيد هو الأخطر منذ اندلاع الحرب، شهدت ولاية شمال دارفور تطورات دراماتيكية إثر إقدام مليشيا الدعم السريع، يوم الإثنين، على اقتحام بلدة 'مستريحة'، المعقل التاريخي لرئيس مجلس الصحوة الثوري وزعيم قبيلة المحاميد، الشيخ موسى هلال.
ونفذت المليشيا هجوماً واسع النطاق من عدة محاور، مستخدمةً مئات العربات القتالية والمشاة، مع قصف صاروخي مكثف واستخدام للطائرات المسيرة، في عملية عسكرية بدت وكأنها تستهدف حسم صراع نفوذ قديم يتجدد داخل المكون القبلي للرزيقات بين هلال وقيادة المليشيا.
تفاصيل الهجوم والحصيلة الإنسانية الكارثية
بدأ الهجوم منذ الصباح الباكر، حيث تمكنت مليشيا الدعم السريع من اقتحام البلدة وإضرام النيران في منازل المواطنين، مما تسبب في موجة نزوح واسعة. وأعلنت قبيلة المحاميد أن الهجوم أسفر عن استشهاد 38 من أبنائها وفقدان 176 آخرين، واصفةً ما حدث بأنه 'جريمة مكتملة الأركان'.
من جانبه، أكد مجلس الصحوة الثوري أن القوة المهاجمة ضمت نحو 1500 مقاتل بقيادة المدعو التيجاني موسى 'الزير سالم'، فيما وثقت شبكة أطباء السودان تدمير المركز الصحي الوحيد بالمنطقة جراء القصف الصاروخي والاعتداء على طواقمه الطبية، في مؤشر خطير على استهداف المنشآت المدنية.
نجاة هلال واستشهاد نجليه في مواجهات دامية
أكدت المصادر الميدانية نجاة الشيخ موسى هلال من الهجوم المباشر على منزله، حيث انسحب برفقة عدد من أبناء عشيرته بعد التصدي لموجتين من الهجوم.
وفي المقابل، نعت مصادر إعلامية وقيادات من المحاميد نجلي هلال؛ حيث استشهد نجله 'عبد الباسط' خلال المعارك، بينما تم اختطاف نجله الآخر 'حيدر' وقتله لاحقاً من قبل عناصر المليشيا، الذين تداولوا مقاطع مصورة تشير إلى مقتلهما، مما أضفى طابعاً شخصياً وثارات عميقة على المواجهة.
جذور الخلاف ومواقف هلال الوطنية
تعود جذور العداء بين هلال ومليشيا الدعم السريع إلى عام 2017، عندما اعتقلت المليشيا هلال واقتادته مكبلاً، ليبقى في السجن سنوات حتى أُفرج عنه في 2021.
ومع اندلاع الحرب الحالية، أعلن هلال صراحة تأييده للقوات المسلحة السودانية، ووقف سداً منيعاً ضد تمدد المليشيا في دارفور. وقد سبقت المواجهة تصريحات نارية لهلال انتقد فيها ارتهان قيادة المليشيا للأجندات الخارجية، مطالباً عبد الرحيم دقلو بمواجهة 'الرجال' بدلاً من التخفي خلف الفقراء والمهمشين.
قراءة عسكرية: خطأ استراتيجي يربك الحسابات
اعتبر خبراء عسكريون أن استهداف 'دامرة موسى هلال' يمثل أكبر خطأ استراتيجي لمليشيا الدعم السريع، كونه ينهي كافة التفاهمات القبلية السابقة ويفتح الباب أمام تحالفات عسكرية جديدة. و
توقع مراقبون أن يدفع هذا الهجوم هلال إلى تنسيق أوسع مع الجيش السوداني والقوة المشتركة، لفتح جبهات قتالية جديدة في شمال دارفور. ودعت التحليلات العسكرية إلى ضرورة توفير إمداد عاجل وأنظمة تشويش متطورة لقوات هلال، لشن عمليات متزامنة تفرض واقعاً عسكرياً جديداً يعيد رسم خارطة السيطرة في الإقليم ويؤسس لمرحلة حاسمة في إنهاء تمرد المليشيا.


























