اخبار المغرب
موقع كل يوم -الأيام ٢٤
نشر بتاريخ: ٢٠ نيسان ٢٠٢٦
في سياق نقاش متجدد حول أزمة الثقة في العمل السياسي بالمغرب، دعا أكاديميون وفاعلون جامعيون إلى إصلاح عميق للمنظومة الانتخابية باعتبارها مدخلا أساسيا لإعادة الاعتبار للمؤسسات التمثيلية، مؤكدين أن أي إصلاح قانوني معزول عن البنية الحزبية والسلوك السياسي سيظل محدود الأثر في مواجهة العزوف وفقدان الثقة.
جاء ذلك خلال ندوة علمية احتضنتها مدينة برشيد، أمس الأحد، بمبادرة من جمعية المجلس الموازي لشؤون المرأة، وبمشاركة أساتذة جامعيين من عدة كليات مغربية، من بينهم محمد الغالي، أمين السعيد، عبد الغني السرار، سكينة بنكيران، مصطفى القاسيمي، إلى جانب ثلة من الباحثين والمهتمين بالشأن السياسي.
وتناولت الندوة، التي حملت عنوان “إصلاح المنظومة الانتخابية كمدخل لإعادة بناء الثقة في المشهد السياسي”، إشكالات المشاركة السياسية، وفعالية القوانين الانتخابية، ودور الأحزاب في تأطير المواطنين، خاصة فئة الشباب والنساء، في ظل تراجع نسب المشاركة وتزايد مظاهر العزوف.
في هذا السياق، اعتبر محمد الغالي، عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بقلعة السراغنة، أن المستجدات القانونية المرتبطة بالمنظومة الانتخابية تشكل مدخلا مهما لإعادة تشكيل النخب السياسية، لكن هذا الورش يظل رهينا بمدى تجاوز عدد من الاختلالات التي ما تزال تطبع الممارسة الانتخابية، سواء على مستوى التمثيلية أو آليات الاختيار وبمدى تملك الفاعلين للثقافة الديمقراطية.
من جهته، أكد أمين السعيد، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية، أن الحديث عن إصلاح سياسي حقيقي لا يمكن أن ينفصل عن مسؤولية الفاعل الحزبي في تقديم نخب سياسية ذات مصداقية، مشيرا إلى أن هناك إرادة لدى الدولة لمحاربة الفساد، من خلال متابعة عدد من المنتخبين، ومحملا في الآن ذاته المسؤولية بشكل مشترك بين الناخب والمنتخب في ما آل إليه واقع المشهد السياسي.
أما سكينة بنكيران، أستاذة القانون العام، فقد شددت على أن تعزيز حضور المرأة في الحياة السياسية لم يعد خيارا بل ضرورة ديمقراطية، غير أن التحدي الحقيقي، بحسبها، يتمثل في الانتقال من التمثيلية العددية إلى التمكين الفعلي داخل مراكز القرار، معتبرة أن المشاركة السياسية لا تكتمل دون عدالة تمثيلية حقيقية.
وفي ما يخص الشباب، حذرت بنكيران من اتساع دائرة العزوف السياسي، معتبرة أن أخطر ما يواجه المشهد السياسي اليوم هو ترسخ قناعة لدى فئة واسعة من الشباب بأن السياسة مجال مغلق، داعية إلى الانتقال من منطق النقد السلبي إلى منطق الانخراط والمساءلة والمشاركة الفعلية.
بدوره، دعا مصطفى القاسيمي، أستاذ القانون الدستوري، إلى مراجعة نمط الاقتراع المعتمد، معتبرا أنه يساهم في إعادة إنتاج نفس النخب السياسية ويحد من فعالية المشاركة، مقترحا اعتماد نمط اقتراع مختلط أو الدفع نحو تجميع الأحزاب في أقطاب سياسية كبرى بدل التعددية المفرطة.
أما عبد الغني السرار، أستاذ العلوم السياسية، فأكد أن أزمة الثقة في الأحزاب تعود إلى اختلالات بنيوية مرتبطة بنشأتها وبضعف الديمقراطية الداخلية، مشيرا إلى أن عددا من التنظيمات الحزبية ما تزال تعاني من محدودية التداول على القيادة، وضعف الارتباط بين المستويين المركزي والمحلي.
واختتمت الندوة بنقاش مفتوح بين المشاركين، أجمع خلاله المتدخلون على أن إصلاح المنظومة الانتخابية يظل مدخلا ضروريا لكنه غير كاف، ما لم يرافق بإصلاح سياسي وثقافي شامل يعيد بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة.



































