اخبار سلطنة عُمان
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ٢٤ شباط ٢٠٢٦
طه العاني - الخليج أونلاين
- ما نسبة نمو الصادرات غير النفطية في 2025؟
سجلت نمواً بنسبة 7.5% لتبلغ نحو 17.4 مليار دولار.
- ما السبب الرئيسي لتراجع الصادرات النفطية؟
انخفاض متوسط سعر النفط إلى 71 دولاراً للبرميل.
تُسارعُ سلطنة عُمان إلى إعادة تشكيل ملامح تجارتها الخارجية عبر توسيع قاعدة الصادرات غير النفطية وتعزيز أنشطة إعادة التصدير، في مسار يعكس تحوّلاً تدريجياً من الاعتماد التقليدي على العوائد الهيدروكربونية إلى نموذج أكثر تنوعاً واستدامة.
ويأتي هذا التوجه مدفوعاً بحزمة سياسات حكومية تستهدف تنشيط الموانئ، وتحفيز الصناعات التحويلية، ورفع تنافسية المنتج الوطني في الأسواق الإقليمية والدولية، بما يتماشى مع مستهدفات التنويع الاقتصادي خلال المرحلة الحالية.
وتُظهر البيانات الرسمية الصادرة خلال عام 2025 أن هذا التحول بدأ يترجم إلى نتائج تجارية ملموسة، مع صعود ملحوظ للصادرات الصناعية والخدمية مقابل تراجع نسبي في مساهمة النفط، وهو ما يعكس إعادة توازن تدريجية في هيكل التجارة الخارجية.
صادرات متنامية
وتعكس بيانات النشرة الإحصائية الشهرية الصادرة، في 21 فبراير 2026، عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات تحسناً واضحاً في أداء الصادرات غير النفطية، إذ ارتفعت قيمتها في عام 2025 إلى نحو 6.7 مليار ريال عُماني (نحو 17.4 مليار دولار)، مقارنة بـ 6.2 مليار ريال عُماني (نحو 16.1 مليار دولار) في عام 2024، محققة نمواً بنسبة 7.5%.
كما سجلت أنشطة إعادة التصدير نمواً لافتاً بلغ 20.3%، لترتفع من 1.708 مليار ريال عُماني (نحو 4.4 مليارات دولار) إلى 2.056 مليار ريال عُماني (نحو 5.3 مليارات دولار)، ما يعكس تنامي دور عُمان كمركز لوجستي إقليمي مستفيد من تطوير البنية المينائية وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد.
وتصدّرت منتجات الصناعات الكيماوية والمعادن ومصنوعاتها والمنتجات البلاستيكية والآلات والمعدات الكهربائية قائمة الصادرات غير النفطية، في دلالة على توسّع القاعدة الصناعية وارتفاع مساهمة الأنشطة ذات القيمة المضافة، وهو مؤشر رئيسي على الانتقال من تصدير المواد الخام إلى المنتجات المصنعة القابلة للنمو المستدام.
تراجع نفطي
في المقابل سجّلت الصادرات النفطية تراجعاً خلال عام 2025، إذ انخفضت قيمتها إلى 14.5 مليار ريال عُماني (نحو 37.7 مليار دولار) مقارنة بـ 17.1 مليار ريال عُماني (نحو 44.5 مليار دولار) في عام 2024، بنسبة انخفاض بلغت 15.2%، متأثرة بتراجع متوسط سعر النفط العُماني إلى 71 دولاراً للبرميل مقابل 80.8 دولاراً في العام السابق.
ورغم استقرار الكميات المصدّرة عند نحو 307.9 ملايين برميل، وارتفاع متوسط الإنتاج اليومي إلى أكثر من مليون برميل، فإن انخفاض الأسعار العالمية حدّ من العوائد، ما يبرز استمرار حساسية الإيرادات النفطية لتقلبات السوق الدولية.
ونتيجة لذلك تراجعت القيمة الإجمالية للصادرات السلعية العُمانية إلى 23.2 مليار ريال عُماني (نحو 60.3 مليار دولار) مقارنة بـ 25 مليار ريال عُماني (نحو 65 مليار دولار) في 2024، بينما ارتفعت الواردات بنسبة 2.7% لتتجاوز 17.1 مليار ريال عُماني (نحو 44.5 مليار دولار).
كما بلغ إجمالي التبادل التجاري 40.4 مليار ريال عُماني (نحو 105 مليارات دولار)، متأثراً أساساً بانخفاض العائدات النفطية، وفق البيانات الرسمية المنشورة في 2025.
حراك اقتصادي إيجابي
ويقول الخبير الاقتصادي د. أحمد ذكر الله إن الإحصاءات العُمانية الرسمية تظهر توسعاً ملموساً في الصادرات غير النفطية وقفزة نوعية في قيمتها الإجمالية، ما يعكس حراكاً إيجابياً في هيكلية الاقتصاد السلطاني خلال الفترة الأخيرة.
ويبين لـ'الخليج أونلاين' أن هذا النمو السنوي الملحوظ لا يعد وحده دليلاً قاطعاً على بلوغ مرحلة الاستدامة الاقتصادية الكاملة، بل هو خطوة مهمة ضمن مسارات متعددة تتطلب تحويل هذه القفزات إلى قطاعات إنتاجية ذات قيمة مضافة عالية وسلاسل توريد محلية متينة.
ويرى أن التقدم الحقيقي في ملف التنويع الاقتصادي يكمن في قدرة الدولة على تقليص فجوة الاعتماد على النفط كمصدر أساسي للتمويل، وذلك عبر تعزيز الأنشطة التصديرية وتحويلها إلى ركيزة فعالة لتطوير المكانة اللوجستية الإقليمية للسلطنة بالارتباط مع الموانئ والبنية التحتية.
ويلفت ذكر الله إلى أن النجاح في تحويل عمان لمركز لوجستي عالمي يعتمد على زيادة كفاءة الإجراءات الجمركية والتكامل مع سلاسل الإمداد الإقليمية، إضافة إلى رفع التنافسية السعرية والخدمية للموانئ العمانية بما يواكب طموحات البيئة التشريعية الداعمة.
ويعتقد أن تنويع الأسواق والشركاء التجاريين يمثل استراتيجية حيوية لتقليل مخاطر التركيز على سوق واحد، مما يزيد من مرونة الصادرات أمام الصدمات العالمية، ويفرض ضرورة التوسع نحو أسواق آسيا وأفريقيا وأوروبا لضمان عدم التأثر بالتقلبات الإقليمية المحدودة.
ويردف الخبير الاقتصادي أن المرحلة القادمة تتطلب محفزات إضافية لتحقيق قفزات كبرى، يأتي في مقدمتها تنمية القطاعات ذات الإمكانات التصديرية العالية مثل الكيماويات والمعادن والصناعات الغذائية، مع التركيز على تبسيط البيئة التنظيمية لجذب الاستثمارات الدولية.
ويؤكد أهمية الاستثمار في الموارد البشرية من خلال خلق جيل من القوى العاملة الماهرة عبر تطوير السياسات التعليمية والمهنية، تزامناً مع تبني تقنيات الإنتاج الخضراء والمستدامة التي باتت مطلباً أساسياً في الأسواق العالمية الحديثة.
ويخلص ذكر الله إلى أن نمو الصادرات غير النفطية يثبت سير عمان في طريق التنويع الصحيح، إلا أن الاستقلال الفعلي عن تقلبات أسعار النفط يتطلب مزيجاً من الإصلاحات المستمرة والاستثمارات النوعية في البنية التحتية والربط الاستراتيجي مع القوى الاقتصادية العالمية.
شركاء رئيسيون
وعلى مستوى الشركاء التجاريين، تصدّرت دولة الإمارات قائمة مستوردي الصادرات العُمانية غير النفطية بقيمة تجاوزت 1.311 مليار ريال عُماني (نحو 3.4 مليارات دولار) وبنمو 25.3%، تلتها المملكة العربية السعودية التي ارتفعت الصادرات إليها إلى 1.067 مليار ريال عُماني (نحو 2.8 مليار دولار).
كما سجلت الصادرات إلى الهند نمواً بنسبة 6%، في حين تراجعت إلى كلٍّ من كوريا الجنوبية والولايات المتحدة.
وفي أنشطة إعادة التصدير، استحوذت الإمارات على 35.2% من الإجمالي، تلتها إيران ثم المملكة المتحدة، وهو ما يعكس اتساع شبكة الشراكات التجارية وتنوع الأسواق المستقبِلة للسلع العُمانية.
وحول التقدم اللافت الذي شهده هذا القطاع، أوضحت وكيلة وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار ابتسام بنت أحمد الفروجية، بتصريح في 31 يناير 2026، أن التقدم في الصادرات غير النفطية يعكس فاعلية السياسات والبرامج الوطنية الهادفة إلى تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
وبيّنت أن الوزارة تعمل على تطوير منظومة متكاملة لدعم الصادرات ترتكز على تمكين المنتج الوطني، ورفع جاهزية الشركات العُمانية لدخول الأسواق الخارجية، وتوسيع قاعدة الشركاء التجاريين، بما يسهم في زيادة مساهمة الصادرات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي وتحقيق مستهدفات التنويع الاقتصادي.
ترسيخ التنويع
من جانبه أكد المتحدث الرسمي بوزارة الاقتصاد سالم بن عبد الله آل الشيخ، أن القطاعات غير النفطية تواصل تعزيز دورها كمحرّك رئيسي للنمو ودعامة للاستدامة المالية، مشيراً إلى أن السياسات الاقتصادية ركزت على تنويع القاعدة الإنتاجية، وجذب الاستثمارات النوعية، وتعميق سلاسل القيمة المحلية.
وأوضح، في 27 ديسمبر 2025، أن البرامج الوطنية أسهمت في تطوير قطاعات واعدة مثل الصناعات التحويلية، والنقل واللوجستيات، والسياحة، والتعدين، والاقتصاد الرقمي، مع تمكين القطاع الخاص ليكون شريكاً أساسياً في توليد القيمة المضافة وزيادة الصادرات السلعية والخدمية.
ويعكس هذا المسار –بحسب وزارة الاقتصاد– انتقال السياسات التنموية من التعامل مع تقلبات أسواق الطاقة إلى بناء نموذج اقتصادي أكثر مرونة قائم على الإنتاج والتصدير والتكامل مع سلاسل الإمداد العالمية، بما يدعم مستهدفات الاستدامة الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة.
وتشير مؤشرات 2025 وبدايات 2026 إلى انتقال تدريجي نحو نموذج اقتصادي أكثر مرونة وأقل ارتباطاً بأسعار النفط.





















