اخبار السودان
موقع كل يوم -أثير نيوز
نشر بتاريخ: ٣١ أيار ٢٠٢٦
▪️تُعد العلاقات السودانية الروسية تاريخياً من العلاقات المتدرجة المرتبطة بالمصالح الاستراتيجية، حيث ظل التعاون بين الخرطوم وموسكو حاضراً في ملفات الدفاع والتسليح والتنسيق السياسي، وتطور في السنوات الأخيرة بفعل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة التي يشهدها السودان ووصل هذا التطور إلى استخدام روسيا حق النقض (الفيتو) دعماً لمواقف السودان في المحافل الدولية.
▪️في هذا السياق، إكتسبت زيارة ومشاركة مدير جهاز المخابرات العامة السوداني أحمد إبراهيم مفضل في اجتماع كبار المسؤولين المعنيين بالشؤون الأمنية في موسكو، بمشاركة واسعة من أكثر من 145 دولة، أهمية تتجاوز مجرد المشاركة لتشكل محطة مفصلية في مسار الحراك السياسي والأمني المرتبط بالحرب وتداعياتها الإقليمية والدولية، ومدخلاً لفهم موقع السودان في المعادلة الدولية الراهنة.
▪️قدم مفضل للمؤتمر رؤية السودان للأمن الدولي وشرح طبيعة الأزمة السودانية أمام دوائر مؤثرة في صناعة القرار الأمني والسياسي عالمياً، بما يعزز حضور السودان في فضاءات التأثير الدولي.
▪️كما حملت مشاركة مفضل رسائل سياسية وأمنية واضحة، أبرزها تأكيد حضور السودان داخل المنصات الدولية، وقدرته على إيصال روايته مباشرة للمجتمع الدولي بعيداً عن الروايات المضادة أو اختزال الأزمة في بعدها الإنساني. كما عكست المشاركة إصرار الخرطوم على تقديم الحرب باعتبارها قضية تتجاوز حدودها الداخلية، في ظل تمدد للمرتزقة وتزايد التدخلات الخارجية.
▪️كما ركزت الرسائل على 'قضايا السيادة الوطنية' و'رفض التدخلات الخارجية'، والدعوة إلى معالجة الأزمة عبر 'مسار سوداني خالص'، مع طرح رؤية أوسع لنظام دولي أكثر توازناً يقوم على احترام 'سيادة الدول وإنهاء ازدواجية المعايير' التي تعقّد الأزمات الدولية.
▪️وتبرز أهمية إضافية في اللقاءات الثنائية التي أجراها مفضل مع مسؤولين روس، والتي عكست استمرار الاهتمام الدولي بتطورات السودان، ووجود تقاطعات في المواقف بشأن وحدة الدولة السودانية وسيادتها ورفض تجاوز مؤسساتها الشرعية. كما أظهرت أن الخرطوم لا تكتفي بشرح موقفها، بل تعمل على توسيع دوائر الفهم الدولي لطبيعة الأزمة.
▪️هذه التحركات ، كشفت أن إدارة الحرب لم تعد 'عسكرية أو سياسية' فقط، بل باتت تشمل فضاءات ' المعلومات وصناعة السرديات والتأثير في الرأي الدولي' ، حيث أصبحت الرواية جزءاً من أدوات الحرب لا تقل أهمية عن اسلحة الميدان..
*خلاصة القول ومنتهاه:*
▪️يمكن قراءة الحضور السوداني في موسكو كجزء من إعادة تموضع الدولة داخل بيئة دولية متحركة، عبر توسيع قنوات التواصل السياسي والأمني وتعزيز فهم أعمق لطبيعة التحديات الراهنة، مع الاستفادة من خبرات إدارة النزاعات المعقدة. ومع ذلك، تبقى فاعلية هذا الحراك مرهونة بقدرته على خدمة الأولويات الداخلية، إذ لا يمكن لأي دعم خارجي أن يغني عن توافق وطني ورؤية متماسكة لإدارة مرحلة ما بعد الحرب. وبذلك فإن لقاءات مفضل في موسكو تمثل محاولة لتثبيت الحضور السوداني في دوائر التأثير الدولية، وتقديم روايته مباشرة، في سياق تتداخل فيه السياسة والأمن والمعلومات كساحات موازية للصراع الميداني.


























