اخبار المغرب
موقع كل يوم -الأيام ٢٤
نشر بتاريخ: ٢٤ شباط ٢٠٢٦
يعرف الميزان التجاري بين المغرب والاتحاد الأوروبي تحولا لافتا في ظل إعادة رسم خريطة المبادلات الدولية عقب الحرب في أوكرانيا والعقوبات المفروضة على موسكو. فقد أفرزت القطيعة المتسارعة بين التكتل الأوروبي وروسيا دينامية جديدة استفادت منها عدة دول في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وفي مقدمتها المغرب.
وبحسب تقديرات نشرتها فوربس الشرق الأوسط، فإن عام 2025 شكّل محطة بارزة بعدما تصدّر المغرب قائمة مورّدي الأسمدة إلى الاتحاد الأوروبي، مستحوذاً على 19 في المائة من إجمالي وارداته، مقابل تراجع حصة روسيا إلى 12.8 في المائة. ويعكس هذا التحول إعادة تموقع واضحة في سلاسل الإمداد الزراعية داخل القارة الأوروبية.
الأرقام المسجلة خلال عام 2024 تؤكد هذا المنحى التصاعدي، إذ بلغت قيمة واردات الاتحاد الأوروبي من المغرب نحو 29.8 مليار دولار (25.3 مليار يورو). وتوزعت هذه المبادلات أساساً بين معدات النقل بنسبة 28 في المائة، والآلات والأجهزة الكهربائية بـ24.6 في المائة، إضافة إلى المنتجات النباتية بـ11.8 في المائة والمنسوجات بـ11.6 في المائة، ما يعكس تنوعاً متزايداً في الصادرات المغربية.
وتفيد بيانات يوروستات بأن المغرب احتل كذلك صدارة مورّدي الخضروات إلى السوق الأوروبية خلال 2024، بعدما تجاوزت صادراته مليون طن بقيمة قاربت ملياري دولار، مسجلة نمواً بنسبة 7 في المائة مقارنة بسنة 2023. ويأتي ذلك في وقت خفّض فيه الاتحاد الأوروبي اعتماده على المدخلات الزراعية والمنتجات الصناعية الروسية، ما أتاح هامشاً أوسع أمام مصدّري المنطقة، ومن بينهم مصر.
في موازاة ذلك، لم تقتصر التحولات على القطاع الفلاحي، بل امتدت إلى مجال الطاقة. فقد أعادت الدول المنتجة للنفط والغاز في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا توجيه جزء من صادراتها نحو أوروبا، لسد الفراغ الذي خلفه تراجع الإمدادات الروسية. وساهم منتجو الخليج، خاصة السعودية والعراق، في تعويض جزء من النقص في سوق النفط الخام، بينما عززت الجزائر وقطر حضورهما في سوق الغاز، إلى جانب فاعلين دوليين مثل النرويج والولايات المتحدة.
وتعكس هذه التطورات مرحلة إعادة تموضع استراتيجية في العلاقات التجارية بين ضفتي المتوسط، حيث أتاح تحول مسارات النفط الروسي نحو آسيا فرصة لمنتجي المنطقة لتعزيز مواقعهم داخل السوق الأوروبية، سواء في قطاع الطاقة أو في سلاسل التوريد الصناعية والغذائية.



































