اخبار العراق
موقع كل يوم -المسلة
نشر بتاريخ: ٨ أب ٢٠٢٦
8 غشت، 2026
بغداد/المسلة: خلف عبارة 'تجار الموت' التي باتت تتردد في الأوساط العراقية، تكمن شبكة معقدة من السماسرة الذين لا يخطفون ضحاياهم بالقوة في الغالب، بل يستدرجونهم عبر الحاجة والفقر، قبل أن تتحول أجسادهم إلى سلعة تُقيَّم بالدولار.
فالشبكة الدولية التي أعلنت وزارة الداخلية العراقية تفكيكها هذا الأسبوع، بالتزامن مع شبكتين أخريين للاتجار بالبشر، ليست حادثة معزولة بقدر ما هي حلقة جديدة في ملف تتسع رقعته، إذ كشف المتحدث باسم الوزارة العقيد عباس البهادلي عن تفكيك 36 شبكة محلية ودولية متخصصة بالاتجار بالبشر ونزع الأعضاء خلال ثلاثة أشهر فقط، بينها شبكة محورية تمتد نشاطاتها داخل العراق وخارجه.
وتشير تحقيقات صحافية استقصائية سابقة إلى أن السماسرة يعرضون على الراغبين في بيع كلاهم مبالغ تتراوح محلياً بين عشرة وإثني عشر مليون دينار، أي ما يعادل نحو ثمانية آلاف دولار، قبل أن يُعاد بيع الكلية ذاتها إلى مرضى في دول أخرى بمبالغ قد تصل إلى خمسين ألف دولار، وهو فارق يكشف حجم الأرباح التي يجنيها الوسطاء على حساب أشد الفئات فقراً.
وقد تحوّلت منصة فيسبوك إلى ساحة رئيسية لهذه التجارة، بعدما وثّق مجلس القضاء الأعلى العراقي قضية عصابة قادتها امرأة أنشأت مجموعة بعنوان 'متبرعي الكلى في العراق' نفذت من خلالها نحو 250 عملية اتجار بالأعضاء.
هذا الواقع يعيد طرح سؤال جوهري لم تحسمه الحملات الأمنية المتكررة: هل تكتفي الدولة بملاحقة النتيجة عبر مداهمة الشبكات، فيما يبقى السبب الأعمق، وهو الفقر وغياب بنوك أعضاء رسمية تنظم عمليات التبرع، من دون معالجة حقيقية؟.
مسؤولون في وزارة الصحة يقرّون بوجود عقبات تقنية وقانونية تحول دون إنشاء هذه البنوك، ما يترك الباب مفتوحاً أمام السوق السوداء لتعويض الفجوة.
About Post Author
Admin
See author's posts






































