اخبار المغرب
موقع كل يوم -الأيام ٢٤
نشر بتاريخ: ١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦
أطلقت الجمعية المغربية للاقتصاد الأخضر من أجل البيئة والعدالة المناخية دينامية تشاركية للحوار والتشاور بشأن حماية المجالات الساحلية وتعزيز استدامتها، خلال ملتقى احتضنته مدينة القنيطرة، السبت 17 أكتوبر 2026، تحت شعار «مجالات ساحلية أكثر صمودا في مواجهة الضغوط البشرية وآثار التغيرات المناخية».
ويندرج اللقاء ضمن مشروع يهدف إلى تمكين المجتمعات المحلية ومكونات المجتمع المدني، وتعزيز الترافع من أجل حماية المجالات الساحلية بجهة الرباط–سلا–القنيطرة، مع اتخاذ ساحل المهدية نموذجا للتدخل، بدعم من صندوق المنح الخضراء العالمي.
وشكل الملتقى مناسبة جمعت ممثلين عن مؤسسات عمومية وهيئات علمية وتنظيمات مدنية وشبكات مناخية وفاعلين محليين، لتبادل الخبرات وتشخيص التحديات التي تواجه النظم الإيكولوجية الساحلية، وبحث سبل تطوير التعاون بين مختلف المتدخلين، بما يتيح الانتقال من رصد الإشكالات البيئية إلى اقتراح حلول عملية قابلة للتنفيذ والتتبع.
وتناولت جلسات اللقاء قضايا الاقتصاد الأزرق، وحماية التنوع البيولوجي، والضغوط المناخية والبشرية التي تواجه المناطق الرطبة، إلى جانب الإطار القانوني والمؤسساتي لحماية الساحل بالمغرب. كما ناقش المشاركون دور الإعلام والتربية البيئية والبحث العلمي في نشر الوعي بالتحديات الساحلية، وتعزيز السلوك المسؤول، ومواكبة التحولات التي تعرفها النظم الإيكولوجية.
وشهد الملتقى تقديم دراسة أكاديمية حول وضعية الساحل بمنطقة الغرب بين المهدية ومولاي بوسلهام، إلى جانب مداخلات وشهادات ميدانية استحضرت تحديات المجتمع المحلي بالمهدية ومبادراته. وأكدت المساهمات أهمية الإنصات إلى الساكنة والمهنيين والفاعلين المحليين، وإدماج معارفهم وتجاربهم في عمليات التشخيص والتشاور وصياغة الحلول.
وفي تصريح بالمناسبة، قال حمزة ودغيري، رئيس الجمعية المغربية للاقتصاد الأخضر من أجل البيئة والعدالة المناخية، إن حماية المجالات الساحلية مسؤولية مشتركة تتطلب تعاونا فعليا بين المؤسسات العمومية والقطاع الخاص والهيئات العلمية والمجتمع المدني والمجتمعات المحلية.
وأضاف ودغيري أن الرهان لا يقتصر على تشخيص التحديات التي تواجه ساحل المهدية وباقي المجالات الساحلية بالجهة، بل يشمل تحويل المعارف والخبرات والتوصيات إلى مبادرات ميدانية وحلول عملية قابلة للتنفيذ والتتبع، مشددا على أهمية إشراك المجتمع المدني والمهنيين والساكنة في مختلف مراحل التشخيص والتخطيط والترافع.
وأوضح رئيس الجمعية أن برنامج العمل يتضمن، إلى جانب اللقاءات الحوارية، أنشطة للتكوين وتقوية القدرات والتعبئة المجتمعية، من بينها حملة «شاطئ المهدية بدون بلاستيك»، وإعداد مذكرة ترافعية حول حماية واستدامة ساحل المهدية، ودليل مبسط لفائدة المجتمع المحلي، فضلا عن العمل على إطلاق «نداء المهدية» لتجميع التوصيات والمقترحات الرامية إلى حماية الساحل وصون التنوع البيولوجي.
وبموازاة النقاشات البيئية، خصصت الجمعية جانبا من الملتقى لتكريم سبع نساء مغربيات عبر منحهن «درع البيئة الأخضر»، تقديرا لإسهاماتهن في مجالات البيئة والبحث العلمي والتدبير المؤسساتي والعمل الحقوقي والاجتماعي والمدني.
وشملت قائمة المكرمات الدكتورة فاطمة الزهراء الحسوني، التي راكمت تجربة مهنية في مجال الصيد البحري وتدبير المجالات الساحلية، ولبنى العابد، رئيسة مصلحة التدبير المندمج للساحل بمديرية المناخ والتنوع البيولوجي، والحاصلة على الدكتوراه في علوم المياه القارية من جامعة محمد الخامس بالرباط.
كما جرى تكريم سناء بلخو، المحامية بهيئة المحامين بالقنيطرة والفاعلة المدنية والحقوقية والثقافية، وسناء أجلال، الحاصلة على الدكتوراه في الجغرافيا الطبيعية والبيئة من جامعة ابن طفيل، تقديرا لانخراطهما في العمل الاجتماعي والمبادرات المرتبطة بحماية البيئة وتعزيز المشاركة المجتمعية.
وضمت القائمة أيضا وفاء بنخنيك، الأستاذة الباحثة بالمعهد العلمي التابع لجامعة محمد الخامس بالرباط، والمتخصصة في علوم النبات والبيئة النباتية، وفاطمة الزهراء تيشوة، منسقة شبكة العمل المناخي بالمغرب، التي تشتغل على قضايا العدالة المناخية وتعزيز مشاركة الشباب في المبادرات البيئية.
وشمل التكريم كذلك بشرى مرواني، الناشطة البيئية ومنسقة الحركة المطلبية للنساء السلاليات، والفاعلة في مجالات التمكين الاجتماعي والمواكبة التربوية والعمل النسوي، تقديرا لمسارها المدني والاجتماعي وانخراطها في المبادرات المرتبطة بحماية البيئة والتنمية المستدامة.
وأكد ودغيري أن «درع البيئة الأخضر» لا يمثل مجرد تكريم رمزي، بل يشكل رسالة تقدير للكفاءات النسائية التي جعلت من خدمة البيئة والمجتمع جزءا من مسارها المهني والعلمي والمدني، معربا عن تطلع الجمعية إلى تثمين التجارب الملهمة وتشجيع النساء والشباب على الانخراط في العمل البيئي والمناخي.
ويأتي هذا التكريم في سياق الاحتفاء باليوم الوطني للمرأة المغربية، الذي يصادف العاشر من أكتوبر من كل سنة، وإبراز إسهامات النساء في حماية البيئة وصون التنوع البيولوجي وتعزيز العدالة المناخية والتنمية المستدامة.
ومن المرتقب أن تتواصل أنشطة البرنامج إلى غاية 30 دجنبر 2026، من خلال مبادرات تجمع بين الحوار والتكوين والترافع والعمل الميداني، بهدف تقوية قدرات المجتمع المدني والمجتمعات المحلية والفاعلين الساحليين بجهة الرباط–سلا–القنيطرة، وتعزيز مساهمتهم في حماية المجالات الساحلية ومواجهة آثار التغيرات المناخية.



































