اخبار المغرب
موقع كل يوم -الأيام ٢٤
نشر بتاريخ: ١٦ أيلول ٢٠٢٦
أعلنت اللجنة المؤقتة المكلفة بممارسة مهام المجلس الوطني للصحافة النتائج النهائية لانتخاب ممثلي الصحافيين المهنيين، بالتزامن مع الكشف عن لائحة الناشرين المنتدبين، في خطوة يفترض أن تقرب المؤسسة من استكمال تركيبتها الجديدة، لكنها تفتح في المقابل نقاشا واسعا حول ظروف الاقتراع وحدود التمثيلية داخل المجلس.
وأفرز اقتراع 15 شتنبر فوز سبعة صحافيين بعضوية المجلس، تصدرتهم حنان رحاب بـ703 أصوات، متبوعة بعبد الله البقالي بـ481 صوتا وعبد الحق العضيمي بـ455 صوتا، ثم الكبير خشيشن بـ437 صوتا، ومونيا عرشي بـ281 صوتا، ونادية حسيسو بـ257 صوتا، وعزيزة غلام بـ253 صوتا. وبلغت نسبة المشاركة 49.14 في المائة، بعدما أدلى 1681 ناخبة وناخبا بأصواتهم من أصل 3421 مسجلا، فيما بلغ عدد الأصوات الصحيحة 1529 مقابل 152 ورقة ملغاة.
وبينما أكدت اللجنة المؤقتة أن العملية الانتخابية، منذ مراحلها التحضيرية إلى إعلان النتائج، تمت وفق المقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل، بدأت ملاحظات ميدانية صادرة عن جهات مهنية تضع ظروف الاقتراع تحت المجهر، خصوصا في الرباط والدار البيضاء.
وفي هذا السياق، سجل المنتدى المغربي للصحافيين الشباب، بناء على معاينات ميدانية بمركزي الرباط والدار البيضاء، ما وصفها باختلالات تنظيمية مست سرية التصويت وظروف إجراء العملية الانتخابية. وأشار المنتدى إلى رصد أشخاص يحملون أوراق التصويت ويتناقشون مع آخرين يحملون هواتف قبل التوجه إلى المعزل، معتبرا أن هذه الممارسات تتعارض مع القواعد المنظمة للاقتراع.
وانتقد المنتدى في بيان، كذلك ظروف استقبال الناخبين بمركز جهة الدار البيضاء-سطات، متحدثا عن تكدس أكثر من 1300 صحافية وصحافي داخل قاعة وصفها بالضيقة، فضلا عن فترات انتظار قال إنها تجاوزت ثلاث ساعات، مطالبا اللجنة المشرفة على الانتخابات بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الاختلالات التي جرى تسجيلها، وتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية بشأنها.
وتنسجم هذه الملاحظات، من حيث جانبها المتعلق بظروف الاقتراع، مع ما ورد في تدوينات بعض المرشحين. فقد تحدث الصحافي جاد أبردان، الذي حل سادسا وطنيا والثاني على مستوى الرباط وفق ما أورده في تدوينته، عن 'فوضى تنظيمية' رافقت العملية في مركزي الرباط والدار البيضاء، مشيرا إلى زملاء انتظروا لساعات قبل أن يغادر بعضهم دون أن يتمكنوا من ممارسة حقهم في التصويت.
ولا تتوقف علامات الاستفهام عند طريقة إجراء الاقتراع، إذ تمتد إلى الشق المتعلق بتمثيلية الناشرين. فقد أعلنت اللجنة المؤقتة، الأربعاء 16 شتنبر، عن سبعة أسماء منتدبة لعضوية المجلس، هي بهية العمراني، سعاد المكاوي، مهدي علابوش، عزيز الداكي، إدريس شحتان، المختار الغزيوي وخالد الحريري.
وتبرز في المقابل إشكالية أخرى مرتبطة بتمثيلية الناشرين والتعددية داخل هذا المجلس، بعدما أعلنت اللجنة المؤقتة عن سبعة أسماء لعضوية المجلس، تشير المعطيات المتداولة أنها تنتمي إلى منظمة مهنية واحدة.
ويطرح هذا الإعلان أسئلة بشأن الكيفية التي جرى بها احتساب حصص التمثيلية وآلية الانتداب المعتمدة، خصوصا أن البلاغ المنشور لم يوضح بشكل مفصل عدد المقاعد أو حصص التصويت المخصصة لكل منظمة مهنية، ولا يبين على نحو واضح كيف تم الانتقال من مقترحات الهيئات المهنية المختلفة إلى لائحة الأسماء السبعة المعلن عنها.
كما أن صيغة الإعلان توحي، ظاهريا، بأن الأمر يتعلق بانتخاب فردي مباشر للناشرين السبعة، في حين أن مسطرة الانتداب يفترض أن توضح أسماء المنظمات المهنية وحجم تمثيليتها وكيفية احتساب الأصوات أو المقاعد المستحقة لكل منها.
وهو ما يجعل نشر المعطيات التفصيلية حول طريقة احتساب الحصص ونتائج الانتداب ضروريا لتبديد الالتباس وتمكين المهنيين من فهم الأساس الذي أفضى إلى التركيبة المعلنة.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في ضوء الموقف الذي عبرت عنه الفيدرالية المغربية لناشري الصحف قبل الإعلان عن لائحة الناشرين. فقد جدد مكتبها التنفيذي تمسكه بمواقفه السابقة، وقال إن 69 مقاولة صحفية من أعضائها تعرضت للإقصاء من عملية الانتداب، مشيرا أنه في حال عدم التراجع عن ذلك وتقديم أجوبة مفصلة ومقنعة، فإن الفيدرالية نفسها غير معنية بما سيترتب عن تشكيل المجلس، مع سحب ملفاتها المودعة للمشاركة في عملية الانتداب.
وبذلك، فإن إعلان نتائج انتخاب ممثلي الصحافيين لا يغلق بالضرورة النقاش حول المسار الذي يقود إلى تشكيل المجلس الوطني للصحافة، خصوصا في ظل تداخل ثلاثة مستويات من الجدل: ظروف الاقتراع وما رافقها من ملاحظات ميدانية، نسبة المشاركة التي لم تتجاوز نصف المسجلين تقريبا، ثم تركيبة مكون الناشرين ومدى وضوح صورة التمثيلية المهنية فيه.



































