اخبار قطر
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ٢٠ كانون الثاني ٢٠٢٦
لندن - الخليج أونلاين
تؤكد هذه المشاركات ما تتمتع به القوات الأمنية القطرية من خبرة راسخة وكفاءة عالية، وتجسد مكانتها كشريك دولي موثوق في منظومة أمن الفعاليات الكبرى
بعد أن شكل مونديال قطر 2022 محطة مفصلية في تاريخ البطولات الكبرى، برز ملف الأمن وإدارة الحشود كأحد أبرز عناصر النجاح التي أعادت تعريف معايير تنظيم الفعاليات العالمية.
وبينما يستعد العالم لاستحقاقات رياضية جديد، تتجه الأنظار إلى 'التجربة القطرية' بوصفها نموذجاً متقدماً في حماية البطولات، لا يقتصر على الإجراءات الميدانية، بل يمتد إلى منظومة متكاملة تشمل التخطيط المبكر، والتنسيق المؤسسي، والتكنولوجيا، وإدارة المخاطر.
نجاح التجربة القطرية لم يرسخ مكانة الدوحة كمركز لتنظيم الأحداث الكبرى فحسب، بل فتح الباب أمام تصدير خبرتها الأمنية إلى دول تستعد لاستضافة بطولات عالمية، لتتحول إلى مرجعية دولية في حماية الفعاليات الرياضية الكبرى.
ثقة دولية
وفي هذا الإطار جاء أعلان الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني وزير الداخلية القطري وقائد قوة الأمن الداخلي 'لخويا'، أن قوة الواجب القطرية استكملت جاهزيتها للمشاركة في تأمين دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في إيطاليا.
وأضاف في منشور له على 'إكس'، (الخميس 15 يناير)، أن 'مشاركةقوة الواجب القطرية تأتي متسلحة بخبراتها المتراكمة في تأمين البطولات الكبرى. في تجسيد واضح لما بلغته منظومتنا الأمنية من ثقة دولية'.
وستقام دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026 بين 6 و22 فبراير المقبل في مدينة ميلانو، حيث تستضيفها إيطاليا للمرة الثالثة في تاريخها، وهي الأولى في أوروبا منذ ألعاب تورينو عام 2006.
وكان وزير الداخلية الإيطالي، ماتيو بيانتيدوسي، وقع خلال زيارته للدوحة في سبتمبر الماضي، مع نظيره القطري، اتفاقية لتأمين أولمبياد ميلانو كورتينا 2026.
حضور عالمي
ومنذ مونديال 2022، بدأت التجربة القطرية تتحول من نموذج محلي ناجح إلى مرجعية دولية في أمن الفعاليات الكبرى، حيث تلقّت الدوحة طلبات تعاون من عدة دول وجهات منظمة للاستفادة من خبراتها في مجالات متعددة، تشمل إدارة الحشود، وحماية البنى التحتية الرياضية، ومكافحة التهديدات غير التقليدية، وتنسيق العمل بين الأجهزة الأمنية واللجان المنظمة.
وشاركت الدوحة في تأمين عدد من البطولات العالمية، أبرزها كأس الأمم الأوروبية 'يورو 2024' في ألمانيا، وأولمبياد باريس 2024، وبطولة أمريكا المفتوحة للتنس، من خلالالدوريات المترجلة، والخيالة، والطائرات المُسيرات (الدرون)، إضافة إلى فرق إبطال وإزالة المتفجرات، ومكافحة الإرهاب، ومكافحة الشغب، وإدارة الأمن المدني للأحداث الرياضية الدولية.
كما تشمل المشاركات القطرية مجموعة الخبراء من اللجنة الأمنية في تقديم المشورة بشأن الخطط التشغيلية وتطوير العمليات، إلى جانب المساهمة في ضمان جاهزية إجراءات الأمن والسلامة.
وفي يونيو 2024، وقع الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني مع نظيره الأمريكي أليخاندرو مايوركاس خطاب نوايا في مجال تأمين الأحداث الرياضية الكبرى خلال بطولة كأس العالم 2026 التي تستضيفها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك الصيف المقبل.
كما يهدف التعاون الثنائي المشترك إلى تعزيز جهود تأمين بطولة كأس العالم 2026 من خلال مشاركة الخبرات التي اكتسبتها الكوادر الأمنية الوطنية خلال تنظيم بطولة كأس العالم 'قطر 2022'، ونقلها إلى الجهات الأمنية الأمريكية ودعم جهودها في تنظيم البطولة.
ونفذت قطر في نوفمبر 2025تمرين 'وطن 2025' شاركت فيه القوات القطرية المشاركة في تأمين المونديال المقبل إلى جانب قوات أمريكيةلاختبار جاهزية الجهات العسكرية والأمنية والمدنية في التعامل مع الحوادث والأزمات.
مرجعية أمنية
وتؤكد هذه المشاركات ما تتمتع به القوات الأمنية القطرية من خبرة راسخة وكفاءة عالية، وتجسد مكانتها كشريك دولي موثوق في منظومة أمن الفعاليات الكبرى، وداعم رئيسي لجهود إنجاح البطولات الرياضية العالمية، في ظل الثقة المتزايدة بقدرتها على تقديم حلول أمنية متكاملة تضمن أعلى مستويات الجاهزية والسلامة.
في مارس 2025، وعلى منبر الأمم المتحدة استحضر إرث مونديال 2022 بوصفه نموذجاً مرجعياً يُحتذى في حماية الفعاليات الرياضية الكبرى.
وفي كلمتها خلال جلسة بعنوان 'تأمين الإرث: إيجاز من باريس 2024 للأحداث الرياضية الكبرى المستقبلية'، أكدت الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني، المندوب الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة، أن دعم دولة قطر للبرنامج العالمي للرياضة لمكافحة الإرهاب لم يعد يقتصر على التمويل أو المشاركة الرمزية، بل تجسد في مبادرات ملموسة لبناء القدرات، استهدفت تمكين الدول الأعضاء من تطوير منظوماتها الوطنية لتأمين الفعاليات الرياضية الكبرى.
وعندما استحضر مونديال قطر 2022 في أروقة الأمم المتحدة، لم يكن ذلك بوصفه حدثاً رياضياً مضى، بل كنقطة تحوّل مفصلية في تاريخ أمن الفعاليات الكبرى، وهنا شددت الشيخة علياء على أن اللجنة العليا للمشاريع والإرث تبنّت خلال التحضير للبطولة استراتيجية أمنية شاملة، صممت منذ المراحل الأولى لتخطيط الملاعب والبنى التحتية، وليس كإجراء طارئ في اللحظات الأخيرة.
بدوره قدم المقدم علي محمد العلي، مدير إدارة الاتصال للشرطة العربية والدولية بوزارة الداخلية، خلال الجلسة، قراءة تفصيلية في كيفية بناء المنظومة الأمنية.
وأوضح العلي أن لجنة عمليات السلامة والأمن بدأت عملها منذ مرحلة تصميم الملاعب، حيث جرى تقديم توصيات هندسية وأمنية لضمان أعلى معايير الوقاية، وسهولة الإخلاء، وكفاءة إدارة الحشود، وتقليل نقاط الاختناق داخل وحول المنشآت الرياضية.
كما أشار إلى أن لجنة عمليات السلامة والأمن تعمل على نقل تجربتها إلى الدول الأعضاء التي تستعد لاستضافة بطولات كبرى، عبر برامج تدريب وتعاون فني، في إطار دعم الجهود الدولية الرامية إلى رفع معايير أمن الأحداث الجماهيرية.
وشدد على أن دولة قطر ماضية في تطوير أنظمتها الأمنية ضمن رؤية طويلة الأمد، تنسجم مع رؤية قطر الوطنية 2030، التي تضع الأمن، والاستدامة، وجودة الحياة في قلب مشروعها التنموي.























