اخبار المغرب
موقع كل يوم -الأيام ٢٤
نشر بتاريخ: ١٤ أذار ٢٠٢٦
قدم الأستاذ عبد الصمد السملالي، دفاع المتهم (أحمد. ن)، مرافعة مطولة خلال جلسة محاكمة الوزير السابق ورئيس جماعة الفقيه بن صالح محمد مبديع على خلفية شبهات فساد مالي وتسييري، حاول من خلالها تفكيك عدد من النقاط التي أثارها دفاع باقي المتهمين، في القضية التي يتابع فيها موكله بتهمتي المشاركة في اختلاس المال العام وتزوير محررات رسمية.
واستهل السملالي، مرافعته بالتعقيب على ما اعتبره توجها لدى دفاع بعض المتهمين، يرمي إلى تبرئة موكليهم من خلال إلقاء المسؤولية على متهمين آخرين داخل الملف نفسه، معتبرا أن هذا الأسلوب لا يخدم مسار الحقيقة، لأن جميع المتابعين، بحسب تعبيره، يوجدون في “محنة واحدة”، ولا يمكن معالجة القضية بمنطق تبادل الاتهامات داخل القاعة.
وفي سياق مرافعته، طرح الدفاع تساؤلا وصفه بالجوهري، يتعلق بطبيعة الملف المعروض أمام المحكمة: هل يتعلق فعلا باختلالات في تدبير الشأن المحلي، أم أن له أبعادا سياسية؟، موضحا أن هذه الفرضية تطرح نفسها بقوة بالنظر إلى الوضعية السياسية للوزير السابق محمد مبديع، معتبراً أن مساره السياسي وموقعه السابق في تدبير الشأن العام قد يجعلان القضية محاطة بحسابات سياسية محتملة.
وفي هذا الإطار، وجه الدفاع تساؤلات إلى الجهات الرقابية والوصية التي تشرف على عمل الجماعات الترابية، متسائلاً عن سبب عدم تحركها في الوقت المناسب، في حال كانت هناك فعلاً اختلالات أو شبهات اختلاس للمال العام، مضيفا أن المنطق يقتضي، إذا ثبت وجود تجاوزات مالية، أن تبادر هذه الجهات إلى تفعيل آليات المراقبة والمطالبة باسترجاع الأموال، مؤكدا أن مسؤولية الرقابة لا يمكن حصرها فقط في المنتخبين، بل تشمل كذلك أجهزة التفتيش والمراقبة التابعة للدولة.
واستحضر السملالي، في سياق حديثه عن الإشكالات المرتبطة بتدبير الشأن المحلي، تصريحا سابقا لوزير العدل عبد اللطيف وهبي، والذي قال فيه إنه بالإمكان، في ظرف أسبوع واحد، إدخال جميع رؤساء الجماعات إلى السجن وإعداد ملفات متابعة ضدهم، معتبرا أن هذا التصريح يعكس، في نظره، وجود خلل قانوني أو تعقيد في المنظومة التشريعية المنظمة لتدبير الجماعات الترابية، مشيراً إلى أن عدداً من المنتخبين يواجهون صعوبات في الإلمام بمختلف القوانين والمراسيم التنظيمية المرتبطة بتسيير الشأن المحلي.
وانتقل السملالي بعد ذلك إلى الحديث عن مسار الصفقات العمومية داخل الجماعات الترابية، موضحاً أنها تمر عبر مسطرة طويلة ومعقدة، تشمل عدة مراحل إدارية وقانونية قبل أن تتم المصادقة عليها، ما يجعل المسؤولية موزعة بين عدد من المتدخلين والمؤسسات، وليس شخصاً واحداً فقط.
وفي معرض حديثه عن شخصية الوزير السابق محمد مبديع، قال الدفاع إنه كان ينظر إلى الجماعة التي كان يرأسها باعتبارها “بيته الثاني”، مضيفا أنه كان في بعض الأحيان يساهم من ماله الخاص في دعم بعض المبادرات والأنشطة المحلية، في محاولة لخدمة ساكنة المدينة.
وتطرق الدفاع إلى مسألة إسناد بعض الشركات التي فازت بصفقات عمومية أشغالاً لمناولين آخرين، متسائلاً عن مدى إمكانية تحميل رئيس الجماعة مسؤولية هذا النوع من الممارسات، موضحا في هذا السياق أن الشركة التي ترسو عليها الصفقة هي التي تتحمل قانوناً مسؤولية تنفيذ الأشغال واحترام الالتزامات التعاقدية.
وشدد الدفاع على أن دور الجماعة يبقى مقتصرا على مراقبة جودة الأشغال المنجزة ومدى مطابقتها لدفتر التحملات، وليس تتبع الأشخاص أو المقاولات الفرعية التي تنفذ تلك الأشغال، مبينا أن هذه النقطة، المتعلقة بالمناولة، ليست أصلا موضوع متابعة في الملف، قبل أن يطرح سؤالا اعتبره محوريا في القضية، قائلا: “هل يمكن محاكمة الناس على النوايا؟”.
وختم الدفاع مرافعته بالتأكيد على أن أي سوء تدبير أو خطأ في التسيير، في حال ثبت وجوده، يندرج أساسا ضمن نطاق المساءلة الإدارية، وليس الجنائية، موضحا أن جريمة اختلاس المال العام تظل جريمة جنائية ثقيلة تستوجب وجود أدلة واضحة تثبت تبديد المال العام أو تحقيق استفادة غير مشروعة منه.



































