اخبار قطر
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ٧ نيسان ٢٠٢٦
عبدالله جابر - الخليج أونلاين
الحرب القائمة حالياً في الشرق الأوسط ستلقي بظلالها على اليمن في الوقت الحالي وعلى المدى البعيد، سياسياً واقتصادياً وعسكرياً وإنسانياً.
لم تعد الحرب بين الولايات المتحدة و'إسرائيل' من جهة، وإيران من جهة أخرى، شأناً محصوراً بجغرافيا محددة، بل تحولت إلى شبكة صراعات متداخلة امتدت آثارها إلى الخليج ودول أخرى بينها اليمن، في مشهد يعيد رسم خرائط النفوذ والتهديد في المنطقة.
التصعيد الإيراني ضد دول الخليج، عبر استهداف المنشآت الحيوية والممرات البحرية، لم يكن حدثاً معزولاً، بل جزءاً من استراتيجية أوسع لنقل المعركة خارج الأراضي الإيرانية، ورفع كلفة الحرب على خصومها، وهو ما انعكس مباشرة على البيئة الإقليمية المحيطة باليمن.
كما جاء انخراط جماعة الحوثي في الحرب إلى جانب إيران ليضيف بُعداً جديداً للأزمة، إذ انتقل اليمن ليكون جزءاً من معادلة الصراع الإقليمي، مع ما يحمله ذلك من تداعيات على أمن الخليج، وممرات الطاقة، ومستقبل التسوية السياسية في البلاد.
تداعيات مباشرة
أعادت الحرب تشكيل البيئة السياسية المحيطة باليمن، حيث باتت كل المسارات، بما فيها ملف السلام، مرتبطة مباشرة بمآلات الصراع الإقليمي القائم.
فقد حذّر المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، في بيان (5 مارس 2026)، من أن 'أي إجراءات من شأنها تقويض فرص السلام في اليمن'، مؤكداً أن اليمن لا يمكن أن يتحمل أن يصبح مرة أخرى ساحة لتصعيد إقليمي.
هذا التحذير يعكس إدراكاً دولياً بأن التصعيد الإيراني ضد الخليج، وانخراط الحوثيين، قد يدفع نحو انهيار التفاهمات الهشة التي تشكلت منذ عام 2022، وتهدئة البحر الأحمر في 2025، خصوصاً مع تنامي الشكوك الخليجية تجاه أي تسوية سياسية مع جماعة مرتبطة بطهران.
وعلى المستوى الإنساني يبدو اليمن من أكثر الدول تأثراً بتداعيات الحرب، ليس فقط بسبب هشاشة وضعها الداخلي، بل أيضاً لاعتماده الكبير على الاستيراد عبر الممرات البحرية المهددة.
فبحسب تقرير لوكالة 'رويترز' بتاريخ (28 مارس 2026)، فإن دخول الحوثيين الحرب 'ينذر بأزمات محلية جديدة، أبرزها ارتفاع التضخم وأسعار السلع الأساسية وتدهور إمدادات الطاقة'، نتيجة اضطراب الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.
ويضيف التقرير أن اليمن، الذي يستورد أكثر من 80% من احتياجاته، سيواجه ارتفاعاً في تكاليف الشحن والتأمين البحري، ما ينعكس مباشرة على أسعار السلع، في ظل واقع اقتصادي هش، حيث تصل معدلات الفقر إلى نحو 80%.
هذا يعني أن أي تصعيد إضافي في البحر الأحمر أو الخليج لن يكون مجرد حدث عسكري، بل سيترجم سريعاً إلى أزمة معيشية خانقة داخل اليمن، تعمّق من معاناة السكان، بسبب انزياح الأزمة نحو الهامش.
انعكاسات أمنية
أمنياً أدت الحرب إلى إعادة تفعيل موقع اليمن كجبهة متقدمة في الصراع، خصوصاً مع تلويح إيران المستمر باستخدام ورقة المضائق، سواء في هرمز أو باب المندب.
وفي هذا السياق يشير تحليل نشرته صحيفة 'الغارديان' بتاريخ (29 مارس 2026)، إلى أن الأهمية الحقيقية لدخول الحوثيين الحرب تعتمد على ما إذا كانوا سيستغلون قربهم من مضيق باب المندب لإغلاق البحر الأحمر أمام الملاحة، مؤكداً أن إغلاق هرمز وباب المندب معاً سيكون له أثر كارثي.
كما نقلت 'رويترز' عن رئيس مركز صنعاء للدراسات ماجد المذحجي، قوله إن الحوثيين يمتلكون القدرة على 'تهديد الملاحة في البحر الأحمر وتعطيل خطوط إمدادات الطاقة، بما في ذلك ميناء ينبع السعودي' (28 مارس 2026).
هذه المعطيات تضع الخليج أمام تهديد مزدوج، من الشمال عبر هرمز، ومن الجنوب عبر اليمن، ما يعزز من أهمية الساحة اليمنية في الحسابات الأمنية الخليجية، خصوصاً أن دخول الحوثيين في الحرب، لم يكن خطوة عسكرية فقط، بل تحول استراتيجي في دور الجماعة، من فاعل محلي إلى لاعب إقليمي.
اليمن والحرب
التحذيرات الأممية تشير إلى أن مسار السلام الحالي في اليمن مهدد، إذ قال غروندبرغ: إن 'هناك فرصة حقيقية، وإن كانت هشة، للمضي نحو عملية سياسية شاملة'، لكنه شدد على أن التصعيد قد يقوض هذه الفرصة.
في حين يرى عاتق جار الله، رئيس مركز المخا للدراسات، أن اليمن لن يكون بعيداً عن الصراع، وأن دخوله في الصراع بشكل مباشر وساخن أصبح وارداً جداً.
وقال جار الله في تصريح لـ'الخليج أونلاين'، إن اليمن يأتي ضمن نقاط الصراع غير المباشرة، مثله مثل حزب الله بلبنان والحشد الشعبي بالعراق'.
وفيما يتعلق بوضع دول الخليج قال جار الله إنها تحاول حتى اللحظة تفادي الانجرار إلى الصراع، مشيراً إلى أن الإمارات ذات النصيب الأكبر من الهجمات الإيرانية، وهو ما يفسر أن طهران تعتبرها جبهة متقدمة لـ'إسرائيل'، حسب وصفه.
ويرى الباحث اليمني أن الحرب الحالية لم تعد مُتَحكّماً بها، على عكس ما يعتقد البعض، لافتاً إلى سيطرة إسرائيلية على العقلنة الأمريكية، وبالتالي أصبحت المؤسسات التقليدية في اتخاذ القرار الأمريكي محتارة جداً في حجم الاختراق الإسرائيلي في عهد ترامب، وكذا في التحكم بقرار الحرب والسلم في المنطقة.
وأشار إلى أن أمريكا تنزف من حيث السمعة، كما أن الحرب دفعت دول الخليج إلى عدم التعويل على الحماية الأمريكية، وهذا يطرح سؤالاً مهماً حول بدائل الحماية الأمريكية، وهو ما يفسر توجهها نحو تركيا، وربما نحو الصين وأوكرانيا، فيما يتعلق بتقنية الطائرات المسيرة المتصيّدة.
انقسام وأزمات
بدوره قال الباحث والكاتب مصطفى الجبزي إن اليمن، بعد دخول الحوثيين في التصعيد إلى جانب إيران، أصبح ضمن رقعة الصراع الإقليمية وأبعادها الدولية التي تتبدى يوماً بعد آخر.
وقال في مقال على حسابه بمنصة 'فيسبوك'، إن اليمن سيشهد خلال العقد القادم تفاقم المأساة الإنسانية والاجتماعية، إلى جانب ترسيخ الانقسام السياسي والجغرافي، إضافة إلى استعار التطرف المذهبي والأيديولوجي، وتحول المواجهات المحلية إلى مستوى تقني أعلى.
ولفت إلى الحوثيين أصبحوا الآن بيدقاً أكبر مما هو متوقع، وانخرطوا تدريجياً في خريطة الصراع الدولي، وبهذا 'يتحول اليمن إلى ساحة صراع مزدوج، إقليمي ودولي، أي يجري تدريجياً تدويل الصراع في اليمن وتعدد طبقات التنافس فيه، ويتعدد الفاعلون'.
واستطرد الجبزي قائلاً: 'أيّاً كانت وجهة النظام الدولي الجديد، فإن اليمن عقدة صراع وكسر عظم، وستعمل الأطراف الدولية على تعضيد وكلائها المحليين والحوثي أثبت قدرة تكيف عالية وأثبت نفعه في محور إيران، وهذا رصيد قابل للترويج دولياً لدى الصين أو روسيا أو كليهما'.
وأشار إلى أن اليمن ربما يكون مقبلاً على مرحلة تقسيم قسرية، فيها منطقة حوثية مغلقة شبيهة بنظام بيونغ يانغ، وفيها قوة تهديد عسكرية وبنية أيديولوجية انفجارية متعددة الحشوات (مذهبية، تاريخية، سياسية)، ومنطقة أخرى رخوة البناء الأيديولوجي.
واقتصادياً لفت الجبزي إلى أن الحوثيين سيغرقون في حصار أشد، وستكون المرحلة القادمة مرحلة صراع موانئ ومنافذ، في مقابل ذلك يرى أن الحكومة اليمنية ستعاني من مشاكل اقتصادية نتيجة توجه المنطقة إلى سباق تسلح على حساب المساعدات الخارجية الاقتصادية.
وأشار إلى أن موقع الحكومة اليمنية، وقدرتها على التموضع الإيجابي في هذه المعادلة الإقليمية والدولية، مرهون بقدرتها على تشكيل قيادة موحدة ومركز قرار واحد متماسك وتفاعلي، مهمته توسيع الموارد لا الوقوع في إجراءات تقشف واهية، والخروج من دائرة تلقي المساعدات الخارجية نحو إدارة موارد ذاتية، وتوطين صناعات أمنية وعسكرية في حدود معقولة.























