اخبار المغرب
موقع كل يوم -الأيام ٢٤
نشر بتاريخ: ١٣ أيار ٢٠٢٦
احتضنت كلية الآداب والعلوم الإنسانية ابن مسيك بالدار البيضاء، يوم الثلاثاء 12 ماي 2026، ندوة علمية دولية بعنوان: “الهجرة أفقا للتفكير: الديناميات، التفاعلات، والتقاطعات”، نظمها مختبر المجال، التاريخ والإنسانيات الرقمية، بشراكة مع شعبة التاريخ، التراث والمجال، وماستر “المغرب والهجرة الدولية: تاريخ وتنمية”، وبمواكبة من مجلة ليكسوس للتاريخ والعلوم الإنسانية.
الندوة التي جمعت باحثين وأساتذة جامعيين من المغرب وخارجه، سعت إلى مقاربة ظاهرة الهجرة باعتبارها قضية مركبة تتجاوز بعدها الديمغرافي أو الأمني، لتصبح مدخلا لفهم التحولات السياسية والثقافية والاجتماعية التي يشهدها العالم المعاصر.
وفي الكلمات الافتتاحية، أكد المتدخلون على أهمية فتح النقاش الأكاديمي حول قضايا الهجرة، في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة، وتزايد تأثير الحركية البشرية على المجتمعات والدول والسياسات العمومية. كما جرى التأكيد على ضرورة تطوير مقاربات متعددة التخصصات لفهم الظاهرة، تجمع بين التاريخ والعلوم السياسية والسوسيولوجيا والدراسات الثقافية.
الجلسة العلمية الأولى ناقشت “ديناميات الهجرة والتقاطعات والتمثلات”، حيث قدم الباحث إدريس بوانو قراءة في التحولات الجيوسياسية المرتبطة بسؤال الهجرة، بينما تناول الأستاذ محمد العزري البعد الكوني للهجرة باعتبارها ظاهرة إنسانية عابرة للحدود.
كما تطرقت مداخلة خالد أوعسو أستاذ التاريخ الراهن والمعاصر إلى علاقة الهجرة بالسياسات العمومية من خلال مقاربتها بالزمن أي المنهج التاريخي، في حين ناقش مراد زگير التجربة الهجرية باعتبارها منتجة للفكر النقدي، بينما سلط محمد المنتفع الضوء على صورة المهاجر الإفريقي داخل التمثلات البصرية الاستعمارية.
أما الجلسة الثانية، ففتحت النقاش على نماذج وتجارب دولية، بمشاركة الباحثة مونية المنور من جامعة برينستون الأمريكية، التي قدمت مداخلة عن الهجرة الأكاديمية ودورها في تشكل المعرفة من خلال تجربة باحثة مغربية بالولايات المتحدة الأمريكية.
فيما ناقشت فاطمة العدام قضايا الاستيطان البشري والهجرات في حقب ما قبل التاريخ بالمغرب، بينما تطرق محمد أوبيهي إلى تأثير الأزمات الجيوسياسية الراهنة على التحولات المرتبطة بالهجرة الدولية.
واختتمت الجلسة بمداخلة لأحمد الصديقي منسق ماستر المغرب والمهجرة الدولية، حول المهاجر المغربي وأسئلة الهوية والاندماج داخل مجتمعات الاستقبال وما يرافق ذلك من تحديات ثقافية واجتماعية متزايدة.
كما خصصت الندوة جلسة ثالثة لتقديم نماذج مشاريع بحثية لطلبة الفوج الأول لماستر 'المغرب والهجرة الدولية: تاريخ وتنمية'، في خطوة عكست انفتاح التكوين الجامعي على قضايا الهجرة بوصفها مجالا بحثيا متناميا داخل الجامعة المغربية.
النقاشات التي أعقبت المداخلات أظهرت تنامي الاهتمام الأكاديمي بملف الهجرة، خاصة في ظل التحولات التي يعرفها المغرب باعتباره بلد عبور واستقرار في الآن نفسه، إلى جانب كونه فضاء تاريخيا للهجرة نحو الخارج.
وإذا كانت الندوة قد انطلقت من سؤال الهجرة، فإنها انتهت إلى إبراز الحاجة إلى إعادة التفكير في الظاهرة خارج المقاربات الاختزالية، عبر فهم تعقيداتها الإنسانية والثقافية والسياسية، واعتبارها إحدى القضايا المركزية التي تعيد تشكيل العالم المعاصر.



































