اخبار المغرب
موقع كل يوم -الأيام ٢٤
نشر بتاريخ: ٢٠ تموز ٢٠٢٦
حقق مشروع خط أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، الذي يربط بين المغرب ونيجيريا، تقدمًا جديدًا بعد توقيع الاتفاقية البين-حكومية الخاصة به في العاصمة السيراليونية فريتاون، في خطوة تُعد محطة مفصلية ضمن مسار استكمال الجوانب القانونية والمؤسساتية تمهيدًا لانطلاق مرحلة التنفيذ.
ويأتي هذا التطور ليؤكد أن المشروع، الذي أطلقه الملك محمد السادس والرئيس النيجيري الراحل محمد بخاري سنة 2016، تجاوز مرحلة التصورات الأولية، ليدخل مرحلة بناء الهياكل التنظيمية التي ستشرف على إنجازه، مع استمرار الدعم السياسي من الرباط وأبوجا، في ظل التزام الرئيس النيجيري الحالي بولا أحمد تينوبو بمواصلة هذا الورش الاستراتيجي.
ويُنظر إلى الاتفاقية الموقعة في فريتاون باعتبارها أول إطار قانوني يجمع دول المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (سيدياو) حول المشروع، بما يمنحه بعدًا إقليميًا أوسع، ويعزز فرص تنفيذه باعتباره مشروعًا يخدم مصالح دول المنطقة، وليس مجرد شراكة ثنائية بين المغرب ونيجيريا.
ويعكس الحضور المغربي في مختلف مراحل المشروع المكانة التي أصبحت المملكة تحظى بها داخل القارة الإفريقية، رغم عدم انتمائها إلى 'سيدياو'، حيث باتت الرباط تضطلع بدور محوري في إطلاق وقيادة مشاريع استراتيجية ترتبط بالطاقة والتنمية والاندماج الاقتصادي.
ومن المنتظر أن تستضيف المملكة، خلال الخريف المقبل، مراسم التوقيع النهائي على الاتفاقية، في مناسبة ستشهد أيضًا الإعلان عن إحداث شركة خاصة بتدبير المشروع، ستتخذ من المغرب مقرًا لها، لتتولى الإشراف على مختلف الجوانب التقنية والمالية والإدارية المرتبطة بإنجاز خط الأنابيب.
وتتجه الأنظار إلى هذا الموعد، الذي يرتقب أن يحضره الملك محمد السادس والرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو، إلى جانب الرئيس الموريتاني، في مؤشر على دخول المشروع مرحلة جديدة عنوانها الانتقال من التوافقات السياسية إلى التنفيذ الميداني.
ويؤكد اختيار المغرب لاحتضان مقر شركة إدارة المشروع الثقة التي يحظى بها باعتباره منصة إقليمية في مجالات الطاقة واللوجستيك والاستثمار، فضلاً عن موقعه الجغرافي الذي يؤهله ليكون نقطة عبور رئيسية للغاز الإفريقي نحو الأسواق الأوروبية.
ويستند المشروع إلى شراكة مغربية-نيجيرية تقوم على رؤية مشتركة لتعزيز التعاون بين بلدان الجنوب، من خلال استثمار الموارد الطاقية في دعم التنمية الاقتصادية، وتعزيز التكامل بين دول غرب إفريقيا، وفتح آفاق جديدة أمام الاستثمار والتبادل التجاري.
ولا تقتصر رهانات المشروع على نقل الغاز الطبيعي، بل تمتد إلى تعزيز الأمن الطاقي للدول الإفريقية، وتحفيز النشاط الصناعي، وخلق فرص الشغل، وتوفير مصادر طاقة مستقرة للدول التي تعاني خصاصًا في هذا المجال، بما يجعله أحد أكبر مشاريع البنية التحتية بالقارة.
كما تزداد أهمية المشروع في ظل التحولات التي يعرفها سوق الطاقة العالمي، خاصة مع سعي أوروبا إلى تنويع مصادر التزود بالطاقة، وهو ما يمنح خط الأنبوب موقعًا استراتيجيًا باعتباره جسرًا يربط الاحتياطات الإفريقية بالأسواق الأوروبية عبر الأراضي المغربية.
وبهذا التقدم الجديد، يواصل مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي ترسيخ مكانته كأحد أبرز المشاريع القارية، ليس فقط في مجال الطاقة، وإنما أيضًا كرافعة لتعزيز الاندماج الاقتصادي الإفريقي وتجسيد الدبلوماسية الاقتصادية المغربية على أرض الواقع.



































