اخبار قطر
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ١٨ أب ٢٠٢٦
لندن - ترجمة الخليج أونلاين
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي، برزت دول لا تمتلك القوة العسكرية أو الاقتصادية الكافية لفرض أجندتها على المستوى العالمي، لكنها نجحت في توظيف مزايا محددة تمنحها نفوذاً يتجاوز حجمها الجغرافي والديموغرافي.
وبحسب صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية ، فإن قطر وعُمان تبرز بوصفهما نموذجين لافتين لهذا النوع من القوى، خصوصاً في مجال الوساطة وفتح قنوات التواصل بين الأطراف المتخاصمة.
وتستند مكانة قطر إلى مزيج من الثروة الغازية، والقدرات المالية، والعلاقات الدولية الواسعة، فضلاً عن قدرتها على التواصل مع أطراف يصعب على القوى الكبرى الوصول إليها مباشرة.
وقد جعلت هذه الأدوات الدوحة لاعباً حاضراً في عدد من الملفات الإقليمية والدولية، ولا سيما تلك التي تتطلب وساطة أو قنوات اتصال غير مباشرة.
أما عُمان، فتبني نفوذها بصورة مختلفة، مستفيدة من سياسة دبلوماسية هادئة تقوم على الحياد النسبي، والحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع أطراف متباعدة. وقد منحها موقعها وعلاقاتها المتوازنة قدرة على أداء أدوار الوساطة ونقل الرسائل بين خصوم يصعب جمعهم على طاولة واحدة.
وتتجاوز أهمية الوساطة بالنسبة إلى البلدين كونها دوراً دبلوماسياً، إذ تحولت إلى مصدر من مصادر النفوذ.
فعندما تتعقد الأزمات وتتعطل قنوات الحوار المباشر، تصبح الدول القادرة على إبقاء خطوط الاتصال مفتوحة أكثر أهمية بالنسبة إلى القوى الإقليمية والدولية.
وتحافظ قطر وعُمان في الوقت نفسه على علاقات أمنية وثيقة مع الولايات المتحدة، مع إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع أطراف تختلف مع واشنطن. ويمنحهما هذا النهج مساحة للمناورة والحفاظ على استقلالية القرار، فضلاً عن تعزيز قدرتهما على أداء أدوار الوساطة.
ويشير هذا النموذج إلى أن النفوذ في النظام الدولي لا يرتبط دائماً بحجم الدولة أو قوتها العسكرية، فقد تمتلك دولة صغيرة أدوات محددة تمنحها تأثيراً واسعاً، سواء عبر الطاقة أو الموقع الجغرافي أو التمويل أو القدرة على التواصل مع أطراف متخاصمة.
وتقدم أذربيجان نموذجاً قريباً، وإن كان في مجال مختلف، إذ تستفيد من موقعها على طرق التجارة والطاقة بين آسيا وأوروبا، ومن دورها في منطقة جنوب القوقاز، لتعزيز وزنها السياسي والاقتصادي.
لكن قطر وعُمان تتميزان بخصوصية إضافية تتمثل في النفوذ الدبلوماسي والقدرة على الوساطة. ومع استمرار الأزمات الإقليمية والدولية وتراجع قدرة القوى الكبرى على إدارة جميع الملفات منفردة، تبدو الحاجة إلى هذا النوع من الدول مرشحة للارتفاع.
فقطر وعُمان قد لا تكونان قادرتين على تحديد شكل النظام الدولي المقبل، لكن القوى التي تسعى إلى التأثير في هذا النظام ستحتاج، في كثير من الملفات، إلى طرقهما وعلاقاتهما وقدرتهما على إبقاء الأبواب مفتوحة عندما تغلق أمام الآخرين.























