اخبار العراق
موقع كل يوم -اندبندنت عربية
نشر بتاريخ: ٦ أيار ٢٠٢٦
تراجع عدد السياح في النجف وكربلاء يعطل معظم المصالح
تفتقد مدينة النجف في جنوب العراق الزوار الإيرانيين والأجانب الذين كثيراً ما توافدوا إليها لزيارة مرقد الإمام علي، في ظل تراجع السياحة الدينية بسبب الحرب في الشرق الأوسط.
وباتت الأيام تمر ثقيلة على التجار المفتقدين لزبائنهم والفنادق الشاغرة من نزلائها، بعدما كانت المؤسسات التجارية تعول على ما ينفقه سنوياً ملايين الزوار الشيعة الآتين من إيران ولبنان والخليج وباكستان ودول أخرى.
وبات هؤلاء عملة نادرة في النجف حيث العتبة العلوية، أو مدينة كربلاء حيث مرقد الإمام الحسين وأخيه العباس.
ويقول عبدالرحيم الهرموش، صاحب محل لبيع المصوغات الذهبية قريب من مرقد الإمام علي في النجف، لوكالة الصحافة الفرنسية، 'لم يعد هناك زوار إيرانيون، كانوا يحركون عمل الصائغ وبائع الأقمشة وسيارة الأجرة'.
يضيف الهرموش (71 سنة)، 'كان من الصعب السير وسط السوق بسبب (زحمة) الأجانب والإيرانيين، كانت حشود الزوار تحتشد حول الباعة المتجولين'.
ولم يسلم العراق من التداعيات الإقليمية للحرب، التي اندلعت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في الـ28 من فبراير (شباط) الماضي. وهو أغلق أمام الطيران المدني مجاله الجوي الذي استحال مسرحاً للصواريخ والطيران الحربي، كما شهدت البلاد هجمات استهدفت مصالح أميركية نسبت إلى فصائل مسلحة موالية لطهران، وضربات على هذه الفصائل اتهمت بها الولايات المتحدة وإسرائيل.
وألقى ذلك بظلاله على السياحة الدينية، التي كانت عائداتها إحدى الإيرادات غير النفطية الأساسية لبغداد، وكانت السياحة الدينية تغطي دورة اقتصادية واسعة، وتبدو تداعيات تراجعها الحاد واضحة: فسيارات الأجرة تتجمع بحثاً عن ركاب، والمياومون ينتظرون فرصة عمل، وأصحاب المحال التجارية قلقون من عدم قدرتهم على دفع بدل الإيجارات والضرائب.
ويحذر الهرموش الذي يعمل في سوق النجف منذ 38 سنة، من 'انهيار اقتصادي' في المدن، حيث المراقد الشيعية المقدسة مثل النجف وكربلاء.
ويقول رئيس 'رابطة فنادق النجف' صائب أبو غنيم إن أكثر من 80 في المئة من هذه المؤسسات التي يناهز عدد 250 في المدينة، أغلقت أبوابها بسبب الحرب. ويضيف 'حتى نسبة الإشغال في الـ20 في المئة المتبقية من المؤسسات، تصل إلى خمسة إلى 10 في المئة' فقط، مما اضطر أصحابها إلى تسريح أو منح إجازة إجبارية من دون راتب لأكثر من ألفي موظف.
ويقول أبو علي (52 سنة) إنه اضطر إلى تسريح خمسة من موظفي فندقه، والإبقاء على واحد فقط للاهتمام بغرفه الـ70 شبه الشاغرة، ويضيف بتوتر واضح 'كيف أدفع رواتب وليس هناك عمل؟'.
وهذه ثاني أزمة كبرى تلحق بالسياحة الدينية في العراق خلال أعوام، بعد جائحة كوفيد حين أغلقت المساجد والمراقد.
وعلى رغم وفرة المواقع الأثرية في بلاد الرافدين، تبقى الزيارات الدينية المحرك الرئيس لقطاع السياحة، مع محاولة بغداد استعادة تعافيها تدريجاً بعد من عقود من الأزمات والحروب.
وعلى رغم أن العراق أعاد فتح مجاله الجوي عقب اتفاق الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق النار اعتباراً من الثامن من أبريل (نيسان) الماضي، إلا أن ذلك لم ينعكس إيجاباً على السياحة الدينية مع استمرار حال الترقب في عموم المنطقة.
وفي غياب الأجانب، يعول أصحاب المصالح على عدد قليل من الزوار العراقيين الذين يفدون من مناطق أخرى، خصوصاً في عطلة نهاية الأسبوع.
لكن تأثير هؤلاء شبه معدوم على مصطفى الحبوبي (28 سنة)، الذي بات كغيره من أصحاب محال الصرافة، يمضي غالبية اليوم في تصفح هاتفه الجوال أو التحدث إلى جيرانه في غياب الزبائن.
ويقول 'يأتي اليوم (زبون) واحد أو اثنان، لا زوار إيرانيين ولا غيرهم'.
والوضع ليس أفضل حالاً في مدينة كربلاء الواقعة إلى الشمال من النجف، التي كانت تغص بملايين الزوار على مدى العام، لا سيما في فترة شهر محرم وذكرى عاشوراء وأربعين الإمام الحسين.
وتقول رئيسة لجنة السياحة في مجلس محافظة كربلاء إسراء النصراوي لوكالة الصحافة الفرنسية إن 'الوضع خطر جداً'، بل 'كارثة'.
وتعزو السبب إلى 'استمرار توتر الأوضاع في الشرق الأوسط'، مشيرة الى أن الحرب أدت إلى تراجع عدد السياح في المدينة بنحو 95 في المئة، ودفع مئات من فنادق المدينة لإغلاق أبوابها.
وطاولت المعاناة شركات السفر، ويقول أكرم راضي صاحب شركة 'آفق الشمس'، إن شركته تعمل حالياً 'بنسبة 10 في المئة مقارنة بالأشهر التي سبقت الحرب'، لافتاً إلى أنه كان يستقبل حينها 'أكثر من ألف سائح في الشهر'.
ويخشى راضي في حال استمر الوضع على حاله، من أن يضطر إلى التخلي عن مهنة يعمل فيها منذ 16 سنة.
ويضيف 'لن يعود هناك جدوى'.






































