اخبار المغرب
موقع كل يوم -الأيام ٢٤
نشر بتاريخ: ٢٨ أيلول ٢٠٢٦
ط.غ
بدأ الفنان المغربي سعد لمجرد، صباح السبت 26 شتنبر 2026، تنفيذ عقوبته السجنية بالمركز الإصلاحي 'فرين' الواقع جنوب العاصمة الفرنسية باريس، وذلك عقب صدور الحكم الاستئنافي القاضي بسجنه عشر سنوات على خلفية قضية لورا بريول.
ويُعد مركز 'فرين' من أبرز المؤسسات السجنية في منطقة إيل دو فرانس، إذ يستقبل معتقلين احتياطيين ومحكومين بعقوبات متفاوتة المدة، إلى جانب سجناء ينتظرون نقلهم إلى مؤسسات أخرى وفق وضعياتهم القضائية.
وشُيد السجن بين عامي 1895 و1898 في إقليم فال دو مارن، وفق تصميم المهندس هنري بوسيل، بهدف تعويض عدد من السجون القديمة في باريس. ويعتمد تصميمه الهندسي المعروف باسم 'تلفون بول' على محور مركزي تتفرع منه أجنحة الزنازين، وهو نموذج أصبح لاحقاً من التصاميم البارزة في هندسة المؤسسات السجنية.
وتبلغ الطاقة الاستيعابية للمؤسسة نحو 1603 أماكن، غير أن الضغط داخل جناح الرجال بلغ مستويات مرتفعة خلال السنوات الأخيرة. ففي سنة 2025، وصل عدد المعتقلين إلى 2008، مع تسجيل نسب مرتفعة من الاكتظاظ داخل الزنازين، حيث كان أكثر من نصف النزلاء يتقاسمون الزنزانة مع معتقل آخر، بينما كان نحو ثلثهم يقيمون في زنازين تضم ثلاثة أشخاص.
وقد يجد لمجرد نفسه، بحسب الجناح الذي سيودع فيه ونظام الاعتقال المعتمد في حقه، في زنزانة مشتركة، وليس بالضرورة في غرفة فردية.
ولا تقتصر أهمية 'فرين' على وضعه الحالي، إذ تحمل المؤسسة تاريخا طويلا يعود إلى أواخر القرن التاسع عشر. وخلال فترة الاحتلال النازي لفرنسا، استُخدم السجن لاحتجاز مقاومين فرنسيين وأعضاء في شبكات مرتبطة بالحلفاء، كما شهد عمليات تعذيب وإعدامات نفذتها أجهزة الاحتلال.
وبعد تحرير فرنسا، أصبح 'فرين' من بين الأماكن المرتبطة بمحاكمة متعاونين مع نظام فيشي، كما شهد تنفيذ عدد من أحكام الإعدام، قبل إلغاء عقوبة الإعدام في فرنسا سنة 1981.
وعلى امتداد عقود، احتضنت المؤسسة سجناء ارتبطت أسماؤهم بملفات جنائية وسياسية وقضائية بارزة، كما ضمت شخصيات من مجالات مختلفة وجدت نفسها أمام القضاء الفرنسي.
ويواجه السجن، شأنه شأن عدد من المؤسسات العقابية الفرنسية، تحديات أمنية متزايدة، من بينها محاولات إدخال المخدرات والهواتف المحمولة، سواء عبر الطائرات المسيرة أو من خلال رمي الممنوعات من خارج أسوار المؤسسة. ودفع ذلك السلطات الفرنسية إلى تعزيز وسائل المراقبة والتدابير الأمنية، بالتوازي مع الحفاظ على الطابع التاريخي للمبنى.
ويرتبط دخول سعد لمجرد إلى السجن بقضية تعود إلى أكتوبر 2016، عندما اتهمته الشابة الفرنسية لورا بريول بالاعتداء الجنسي والعنف داخل أحد فنادق باريس.
وفي فبراير 2023، أدانته محكمة الجنايات الفرنسية وقضت بسجنه ست سنوات، قبل أن تنظر محكمة الاستئناف في القضية وتصدر حكما جديدا يقضي برفع العقوبة إلى عشر سنوات سجنا نافذا.
وفي قضية منفصلة تعود إلى صيف 2018 بمنطقة سان تروبيه، يواجه لمجرد أيضا مسارا قضائيا آخر، بعدما صدر بحقه حكم ابتدائي بالسجن خمس سنوات، بينما لا يزال الملف خاضعا لإجراءات الطعن أمام الجهات القضائية المختصة.



































