اخبار السودان
موقع كل يوم -نبض السودان
نشر بتاريخ: ٢٦ كانون الثاني ٢٠٢٦
متابعات – نبض السودان
تتجه الأزمة داخل المليشيا نحو منعطف بالغ الخطورة، بعدما أعادت التحركات العسكرية الأخيرة إحياء الصراع التاريخي بين مكوّنَي المحاميد والماهرية، في مشهد يكشف عن تصدعات عميقة داخل البنية القيادية التي طالما حاولت إظهار تماسكها أمام الداخل والخارج.
وتؤكد مصادر متطابقة أنّ حالة من الاحتقان تسود أوساط قبيلة المحاميد، عقب رصد تحركات عسكرية وُصفت بـ'المريبة' تستهدف اجتياح دامرة مستريحة، المعقل الرمزي والتاريخي للمحاميد. خطوة اعتبرها مراقبون طعنة مباشرة لتحالفات الضرورة التي قامت عليها المليشيا، وتجاوزاً لكل الخطوط الحمراء التي تضبط العلاقة بين المكوّنات القبلية المتحالفة.
ولا يقف التصعيد عند حدود التحشيد العسكري، إذ تشير المصادر إلى عمليات استهداف ممنهج طالت قيادات بارزة من أبناء المحاميد داخل المليشيا، عبر حملات تشويه واغتيالات معنوية وميدانية، يُعتقد أنها تتم بإيعاز من قيادات تنتمي للمكوّن الماهري، في محاولة لإحكام السيطرة على القرار العسكري والسياسي وتهميش المكوّنات الأخرى ذات الثقل التاريخي.
ويرى محللون أن الإصرار على اجتياح مستريحة يمثّل نقطة تحول قد تنسف فرص بقاء التحالف الحالي، فالمستريحة ليست مجرد رقعة جغرافية، بل رمز قبلي واجتماعي راسخ في وجدان المحاميد. ويعتبر هؤلاء أن اندفاع الماهريين نحو هذا الخيار يعكس رغبة في تصفية حسابات قديمة تحت غطاء الحرب الراهنة، ما يضع قادة المحاميد المشاركين في القتال ضمن صفوف المليشيا في موقف بالغ الحرج أمام قواعدهم القبلية.
وتكشف مصادر قريبة من دوائر اتخاذ القرار عن مشاورات سرية بين كبار قادة المحاميد الميدانيين لبحث خيار 'التحييد الجماعي' والانسحاب من جبهات القتال. وفي حال تنفيذ هذا السيناريو، ستفقد المليشيا أحد أهم أعمدتها القتالية وكتلتها البشرية الأكثر صلابة، الأمر الذي قد يقود إلى انهيار التسلسل القيادي ويفضح هشاشة التماسك الذي حاولت المليشيا تسويقه للمجتمعين المحلي والدولي.


























