×



klyoum.com
iraq
العراق  ٢٥ أيلول ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

klyoum.com
iraq
العراق  ٢٥ أيلول ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

موقع كل يوم »

اخبار العراق

»سياسة» المسلة»

عراق المواطنة : من الطائفة إلى الدولة

المسلة
times

نشر بتاريخ:  الجمعه ١ أيار ٢٠٢٦ - ١٤:٤٠

عراق المواطنة : من الطائفة إلى الدولة

عراق المواطنة : من الطائفة إلى الدولة

اخبار العراق

موقع كل يوم -

المسلة


نشر بتاريخ:  ١ أيار ٢٠٢٦ 

1 ماي، 2026

بغداد/المسلة:

رياض الفرطوسي

في قلب العواصف العاتية التي تضرب المشرق العربي، وفي بلدٍ تضرب جذوره في عمق التاريخ كالعراق، لم تعد الهوية الوطنية مجرد نشيدٍ عابر يُعزف في المحافل أو علماً يُرفع فوق البنايات، بل أصبحت هي 'الشيفرة' الوجودية الكبرى التي يقرر فكُّ رموزها مسألة البقاء أو الفناء. إننا نعيش اليوم في هذه الرقعة الجغرافية ما يمكن تسميته بـ 'فقر الخيال الوطني'؛ تلك الحالة السريرية التي يَعجز فيها الفرد عن رؤية جاره أو شريكه في الأرض إلا من خلال عدسة الطائفة الضيقة، ويعجز فيها السياسي عن تعريف الدولة إلا بوصفها 'غنيمة' مستباحة تُقسّم بين المكونات. إن هذا التآكل في الوجدان الجمعي ليس مجرد صدفة تاريخية، بل هو نتاج مسار طويل من التشويه الذي طال مفهوم 'الدولة' في الوعي العراقي والعربي، مما جعل من الضروري إعادة الحفر في جذور هذه الأزمة مستعينين برؤى فكرية عالمية لترميم ما تهدم من جسور الانتماء قبل أن يغرق الجميع في رمال التشرذم المتحركة.

لقد ولدت الدولة الوطنية في منطقتنا، كما يشير المؤرخ 'ألبرت حوراني'، من مخاض عسير تداخلت فيه التأثيرات الغربية مع طموحات النخب المحلية التحديثية. لكن هذه الدولة واجهت منذ لحظاتها الأولى مأزقاً بنيوياً تمثل في اصطدامها ببنى تقليدية راسخة من عشائرية وطائفية رفضت التنازل عن نفوذها لصالح كيان قانوني تجريدي يسمى 'المواطنة'. وفي العراق تحديداً، كان هذا الصدام أكثر حدة؛ إذ تحولت الدولة تدريجياً من مؤسسة جامعة إلى 'مانح' يشتري الولاءات، وهو ما نلمسه بوضوح في مفهوم 'الزبائنية السياسية'. وهنا يحذر الفيلسوف السياسي 'فرانسيس فوكوياما' في أطروحاته حول 'النظام السياسي والانحطاط' من خطورة تحول الدولة إلى أداة للاستيلاء من قبل النخب؛ فحين تصبح الوظيفة العامة والمال العام أدوات لتعزيز النفوذ الفئوي، تسقط هيبة الدولة وتتحول في نظر المواطن من حامٍ للحقوق إلى خصمٍ أو وسيطٍ نفعي. هذا الانحدار هو الذي جعل العراقي يشعر باليتم الوطني، باحثاً عن الأمان في خندقه الأول: الطائفة أو القبيلة، مما حول الوطن إلى مجرد ساحة انتظار كبرى للخلاص الفردي.

إن المفارقة المريرة تكمن في أن هذه الهويات الفرعية التي تمزق النسيج الاجتماعي اليوم ليست 'قدراً أزلياً' كما يُصورها الخطاب الشعبوي، بل هي في جوهرها 'هويات مخترعة' أنتجتها الحداثة السياسية المشوهة. فإذا عدنا إلى أفكار 'بندكت أندرسون' حول 'الجماعات المتخيلة'، سنجد أن الشعور بالانتماء القومي أو الوطني هو صناعة ثقافية وسياسية بامتياز. وفي السياق العراقي، لم تكن الطائفية السياسية يوماً صراعاً فقهياً حول التاريخ، بل كانت استراتيجية حديثة لملء الفراغ الذي تركه انهيار المشروع الوطني الجامع. لقد أدت السلطوية المفرطة، التي ميزت العقود الماضية وصولاً إلى لحظة الزلزال في 2003، إلى تجريف المجال العام من الأحزاب العابرة للهويات، مما دفع المجتمع نحو 'الاحتماء بالهوية' كفضاء احتجاجي بديل. وهكذا، تحولت الطائفة من مذهب روحي إلى مؤسسة سياسية وخدمية، وأصبح المواطن مضطراً للمرور عبر 'بوابة المكون' ليحصل على أبسط حقوقه، مما عزز من حالة الاغتراب عن الوطن ككيان كلي يحمي الجميع دون وسيط.

هذا 'التهتك' الذي نراه اليوم في بنية الدولة العراقية، والذي يمتد بظلاله إلى تجارب عربية أخرى في المشرق مثل سوريا ولبنان، هو نتاج طبيعي لانهيار العقد الاجتماعي القديم القائم على مقايضة 'الحرية بالأمان' أو 'الخبز بالولاء'. ومع تحول الدولة إلى نموذج ريعي يعتمد كلياً على الثروة النفطية، تلاشت الحاجة إلى بناء اقتصاد منتج يربط المواطنين ببعضهم عبر شبكة من المصالح المشتركة والتبادل المنافعي. وهنا تبرز أهمية العودة إلى مفهوم 'الوطنية الدستورية' التي نادى بها الفيلسوف الألماني 'يورغن هابرماس'؛ وهي الوطنية التي لا تقوم على العرق أو الدين، بل على الولاء للمبادئ الديمقراطية والقانون الذي يتساوى أمامه الجميع. إن التنوع العرقي والديني في العراق ليس معضلة في حد ذاته، فدول مثل سويسرا أو الولايات المتحدة تضم تنوعاً أكبر، لكن الفارق يكمن في 'إدارة التنوع'؛ فبينما تحمي الدولة القوية التعددية تحت سقف القانون، تقوم الدولة الضعيفة بتحويل التعددية إلى أدوات للتفخيخ السياسي والاجتماعي، مما يجعل من التنوع نقمة بدلاً من أن يكون ثراءً ثقافياً.

إن أخطر ما يواجهنا اليوم هو نشوء جيل جديد في العراق والمحيط العربي لم يختبر معنى 'الدولة الكفيلة'، بل نشأ في ظل سرديات المظلومية والتشفي المتبادل ومقاطع الفيديو التي تكرس الانقسام. هذا الجيل وقع ضحية لتعليم ومناهج وإعلام كرس فكرة أن التاريخ هو مجرد صراع طوائف، مما غيّب 'الحيز الوطني' عن خياله تماماً. ولذا، فإن معالجة هذا الفقر في الخيال الوطني تتطلب أكثر من مجرد شعارات رنانة؛ إنها تتطلب 'ثورة في المفاهيم' تعيد الاعتبار للمواطنة بوصفها مصلحة مادية ومعنوية عليا. الخلاص العراقي يكمن في فك الارتباط الذهني بين 'الدولة القوية' و'الدولة القامعة'؛ فنحن بحاجة إلى دولة قوية بمؤسساتها، بنزاهة قضائها، وبكفاءة إدارتها، دولة تستمد شرعيتها من قدرتها على تحقيق الرفاه لمواطنيها لا من دغدغة مشاعرهم الطائفية أو المناطقية.

علاوة على ذلك، يجب أن ندرك أن استعادة الوحدة الوطنية في العراق تتطلب جرأة في مراجعة التاريخ والاعتراف بأن الهوية الوطنية ليست قالباً جامداً، بل هي صيرورة متطورة تتسع للجميع. إن الفشل في بناء هوية وطنية دامجة أدى إلى صعود 'مقاولين سياسيين' يستثمرون في الخوف المتبادل، مما جعل المجتمع في حالة استنفار دائم ضد 'الآخر' الداخلي. إن دروس التاريخ، خاصة تلك المستمدة من تجارب الحروب الأهلية في أوروبا، تؤكد أن السلام المستدام لا يتحقق إلا حين يقتنع الجميع بأن كلفة الصراع أعلى بكثير من كلفة التنازل لصالح الوطن المشترك. واليوم، يجد المثقف العراقي والعربي نفسه أمام مسؤولية أخلاقية لترميم هذا الخيال، ومواجهة التيارات التي تحاول تقزيم الوطن إلى مجرد حصص وأرقام في ميزانية سنوية، فالوطن هو 'فكرة' قبل أن يكون مساحة، وإذا ماتت الفكرة في عقول الشباب، فلن ينفع حينها أي نظام سياسي في حفظ السلم الأهلي.

إن تعزيز الوحدة الوطنية ليس ترفاً فكرياً أو خياراً ثانوياً يمكن تأجيله، بل هو ضرورة وجودية لاستمرار المجتمعات في عالم متسارع لا يرحم الضعفاء أو المتشرذمين. التاريخ يعلمنا بوضوح أن المجتمعات التي تفشل في تخيل مستقبل مشترك، تنتهي بالعيش في ماضٍ متنازع عليه، والوقت قد حان لنقرر كعراقيين وعرب أن نكون مواطنين في دولة عصرية كفؤة، لا رعايا في كانتونات متوجسة. إن ترميم 'الخيال الوطني' هو الخطوة الأولى نحو استعادة السيادة، واستعادة الكرامة، واستعادة الإنسان الذي ضاع في زحام الهويات الضيقة، لكي لا يبقى العراق بلداً بلا ضفاف تحتضن أحلام أبنائه الكبرى.

About Post Author

moh moh

See author's posts

عراق المواطنة : من الطائفة إلى الدولة
موقع كل يومموقع كل يوم

أخر اخبار العراق:

حمودي للقائم بالأعمال الأمريكي: العراقيون سيحتفلون بيوم الإجماع الوطني في تطبيق السيادة

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.

موقع كل يوم
15

أخبار كل يوم

lebanonKlyoum.com is 2520 days old | 192,729 Iraq News Articles | 3,454 Articles in Sep 2026 | 1 Articles Today | from 23 News Sources ~~ last update: 10 min ago
klyoum.com

×

موقع كل يوم


مقالات قمت بزيارتها مؤخرا



عراق المواطنة : من الطائفة إلى الدولة - iq
عراق المواطنة : من الطائفة إلى الدولة

منذ ٠ ثانية


اخبار العراق

النشرة اليومية لأسعار الذهب في الأسواق الجنوبية - ye
النشرة اليومية لأسعار الذهب في الأسواق الجنوبية

منذ ٠ ثانية


اخبار اليمن

الريجي ضبطت مصنوعات تبغية مهربة في برج البراجنة - lb
الريجي ضبطت مصنوعات تبغية مهربة في برج البراجنة

منذ ٠ ثانية


اخبار لبنان

صيانة طارئة لتحسين التغذية الكهربائية في الجفارة (فيديو) - ly
صيانة طارئة لتحسين التغذية الكهربائية في الجفارة (فيديو)

منذ ٠ ثانية


اخبار ليبيا

للمرة الأولى.. آبل تبدأ تصنيع سماعات إيربودز في الهند - kw
للمرة الأولى.. آبل تبدأ تصنيع سماعات إيربودز في الهند

منذ ثانية


اخبار الكويت

1500 جندي من بدو فلسطين يقاتلون مع الجيش الإسرائيلي - ps
1500 جندي من بدو فلسطين يقاتلون مع الجيش الإسرائيلي

منذ ثانية


اخبار فلسطين

طلبات مدرب الزمالك هل سيعود ثنائي الفريق.. إيه الحكاية؟ - eg
طلبات مدرب الزمالك هل سيعود ثنائي الفريق.. إيه الحكاية؟

منذ ثانية


اخبار مصر

عامان على الكارثة.. الفن وسيلة لشفاء ناجين من زلزال تركيا - ly
عامان على الكارثة.. الفن وسيلة لشفاء ناجين من زلزال تركيا

منذ ثانية


اخبار ليبيا

17.5 مليونا أرباح أم بي سي في 2023 - sa
17.5 مليونا أرباح أم بي سي في 2023

منذ ثانية


اخبار السعودية

الكشف عن التصميم المتوقع لـ آيفون 16 - sa
الكشف عن التصميم المتوقع لـ آيفون 16

منذ ثانية


اخبار السعودية

السيطرة على حريق كوبري مشاة المترو في شبرا الخيمة - eg
السيطرة على حريق كوبري مشاة المترو في شبرا الخيمة

منذ ثانية


اخبار مصر

ثاني جلسات محاكمة سفاح المعمورة.. غدا - eg
ثاني جلسات محاكمة سفاح المعمورة.. غدا

منذ ثانية


اخبار مصر

الجيش ينفذ تدابير أمنية واسعة في الشراونة - lb
الجيش ينفذ تدابير أمنية واسعة في الشراونة

منذ ثانية


اخبار لبنان

نيفيز ينهار باكيا على صديقه الراحل جوتا .. فيديو - sa
نيفيز ينهار باكيا على صديقه الراحل جوتا .. فيديو

منذ ثانية


اخبار السعودية

لماذا يحتاج الجسم إلى المزيد من القرفة في الشتاء.. لن تتوقع - eg
لماذا يحتاج الجسم إلى المزيد من القرفة في الشتاء.. لن تتوقع

منذ ثانيتين


اخبار مصر

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.






لايف ستايل