لايف ستايل
موقع كل يوم -موقع رائج
نشر بتاريخ: ٤ كانون الثاني ٢٠٢٦
تسجّل أسعار قرود المختبرات في الصين ارتفاعًا غير مسبوق منذ جائحة 'كوفيد-19'، وسط توقعات بوصولها إلى نحو 150 ألف يوان صيني (ما يعادل 21 ألف دولار) مطلع العام المقبل، مقارنة بمتوسط بلغ 103 آلاف يوان خلال العام الجاري، في ظل تصاعد الطلب على التجارب السريرية.
ويعكس هذا الارتفاع الحاد، الذي رصدته صحيفة 'فايننشال تايمز'، الطفرة الكبيرة التي يشهدها قطاعا صناعة الأدوية والتكنولوجيا الحيوية في الصين، مدفوعين بتدفقات استثمارية ضخمة وزيادة عدد المشروعات البحثية المتقدمة.
استثمارات تدفع الأسعار للصعود
ويعود تصاعد الأسعار بشكل أساسي إلى النشاط البحثي المكثف الذي أطلقته شركات التكنولوجيا الحيوية الصينية عقب حصولها على تمويلات استثنائية خلال العامين الماضيين.
ووفقًا للمحلل الصيدلاني في بنك 'يو بي إس'، تشن تشن، فإن عددًا كبيرًا من المشروعات البحثية بدأ في عام 2025 مدعومًا باستثمارات قوية، في وقت ظلت فيه إمدادات قرود المختبرات محدودة، ما أدى إلى اختلال واضح بين العرض والطلب.
وشهد القطاع خلال الفترة الأخيرة موجة من صفقات الترخيص مع شركات أدوية عالمية كبرى، من بينها 'أسترازينيكا' و'فايزر'، إلى جانب طروحات عامة أولية ناجحة عززت ثقة المستثمرين وضخت سيولة إضافية في السوق.
شح المعروض يعطل الأبحاث
في المقابل، كشف مسؤول تنفيذي بارز في قطاع التكنولوجيا الحيوية أن بعض منظمات الأبحاث السريرية اضطرت إلى تأجيل مشروعاتها لعدة أشهر، نتيجة النقص الحاد في أعداد القرود المتاحة للاختبارات.
وأشار إلى أن الأزمة تفاقمت مع انتقال عدد متزايد من الأدوية المرشحة إلى مراحل تطوير متوسطة ومتقدمة، وهي مراحل تتطلب استخدام أعداد أكبر من القرود لإجراء اختبارات دقيقة، فضلًا عن طول دورة تربية القرود التي تستغرق نحو أربع سنوات قبل أن تصبح مؤهلة للتجارب.
تقلبات حادة وأخطاء تقديرية
وشهدت أسعار قرود المختبرات تقلبات عنيفة خلال السنوات الأخيرة، إذ بلغت ذروتها عند 188 ألف يوان في عام 2022، قبل أن تتراجع بشكل حاد في 2023 مع انحسار موجة الاستثمارات.
وأوضح تشن أن بعض المربين أخطأوا في تقدير مسار السوق خلال فترة الركود، بعدما امتنعوا عن توسيع الإنتاج اعتقادًا بأن الطلب لن يعود بالقوة نفسها، ما أسهم في أزمة المعروض الحالية.
حلول مؤقتة وبدائل قيد التطوير
وفي محاولة للتعامل مع النقص، لجأت بعض المختبرات إلى إعادة استخدام القرود في تجارب متعددة ضمن أطر قانونية محددة، بعد إخضاعها لفترات 'تطهير' من آثار الأدوية السابقة. غير أن مستثمري التكنولوجيا الحيوية يفضلون عادة الاعتماد على قرود لم تُستخدم من قبل لضمان دقة النتائج.
وعلى المستوى الدولي، خففت إدارة الغذاء والدواء الأميركية مؤخرًا بعض متطلبات استخدام القرود في دراسات السلامة بهدف تقليص تكاليف تطوير الأدوية، فيما تستثمر الحكومة البريطانية في تقنيات الذكاء الاصطناعي لتقليل الاعتماد على حيوانات التجارب.
ورغم ذلك، يحذّر خبراء من أن هذه البدائل لا تزال بعيدة عن أن تحل محل الطرق التقليدية، مؤكدين أن الاعتماد الواسع على الذكاء الاصطناعي في هذا المجال يتطلب سنوات طويلة من التطوير والاختبار.




























