اخبار المغرب
موقع كل يوم -الأيام ٢٤
نشر بتاريخ: ١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
توفيت، صباح اليوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، القاضية والمحامية المغربية زهور الحر، عن عمر ناهز 80 سنة، بعد مسار مهني امتد لعقود، بصمت خلاله مجال القضاء والتدريس القانوني والعمل الحقوقي، وارتبط اسمها بقضايا الأسرة وحقوق المرأة والطفل.
وتعد الراحلة من الوجوه النسائية البارزة في تاريخ القضاء المغربي، إذ جمعت تجربتها المهنية بين تحمل مسؤوليات قضائية بعدد من المحاكم، والمساهمة في التكوين القانوني، والانخراط في النقاشات المتعلقة بإصلاح التشريع الأسري بالمغرب.
بدأت زهور الحر مسارها في سلك القضاء سنة 1979، حين عُينت قاضية بالمحكمة الابتدائية بالجديدة، قبل انتقالها إلى الدار البيضاء سنة 1983. وتدرجت بعد ذلك في عدد من المسؤوليات القضائية، من بينها منصب نائبة رئيس المحكمة الابتدائية بعين الشق الحي الحسني سنة 1989، قبل تعيينها مستشارة بالمجلس الأعلى، الذي أصبح يعرف حاليا بمحكمة النقض، سنة 2000.
وتولت الراحلة سنة 2002 رئاسة المحكمة الابتدائية بابن مسيك سيدي عثمان، ثم رئاسة المحكمة الابتدائية بالفداء درب السلطان سنة 2003، قبل أن تتولى سنة 2004 رئاسة قسم قضاء الأسرة. وفي سنة 2006، عادت إلى محكمة النقض، حيث شغلت منصب رئيسة غرفة، لتنهي مسارها في سلك القضاء في 31 دجنبر 2010.
ولم يقتصر نشاط زهور الحر على العمل القضائي، بل امتد إلى مجال التكوين القانوني، حيث اشتغلت أستاذة بالمعهد العالي للقضاء، كما ساهمت بخبرتها في النقاشات المرتبطة بتطوير التشريع المنظم للأسرة، انطلاقا من تجربتها في معالجة النزاعات الأسرية والإشكالات القانونية المرتبطة بها.
وشكلت مشاركة الراحلة في اللجنة الملكية الاستشارية المكلفة بإصلاح مدونة الأسرة إحدى أبرز محطات مسارها المهني، إذ ساهمت بخبرتها القضائية في النقاشات التي سبقت اعتماد المدونة سنة 2004، في سياق الجهود الرامية إلى تطوير الإطار القانوني المنظم للأسرة وتعزيز حماية حقوق أفرادها.
وظلت قضايا تطبيق مدونة الأسرة وتطوير آليات تنزيلها حاضرة في اهتماماتها، خصوصا ما يتعلق بحقوق النساء والأطفال، والإنصاف في العلاقات الأسرية، ودور الاجتهاد القضائي في مواكبة التحولات الاجتماعية.
كما اهتمت بالبحث والتأليف القانوني، ومن أبرز أعمالها كتاب «حماية حقوق المرأة من خلال الاجتهاد القضائي المغربي»، الذي تناول تطور حماية حقوق المرأة في الممارسة القضائية الوطنية.
وامتد انخراط زهور الحر إلى العمل الحقوقي والاجتماعي، حيث تولت رئاسة الجمعية المغربية لحماية الأسرة، كما ترأست اللجنة الوطنية للتكفل بالنساء ضحايا العنف في شتنبر 2019، في امتداد لاهتمامها بقضايا النساء والأطفال وسبل تعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لفائدتهم.
وبرحيل زهور الحر، يفقد المشهد القضائي والحقوقي المغربي إحدى الشخصيات النسائية التي راكمت تجربة طويلة في تدبير المحاكم وقضاء الأسرة، فيما يظل اسمها مرتبطا بمسار إصلاح مدونة الأسرة، وبالنقاش حول سبل تعزيز حقوق المرأة وحماية الأسرة في التشريع والممارسة القضائية.



































