اخبار المغرب
موقع كل يوم -الأيام ٢٤
نشر بتاريخ: ١٥ أيار ٢٠٢٦
تحولت جلسة محاكمة الوزير السابق والرئيس الأسبق لجماعة الفقيه بن صالح، محمد مبديع، أمام غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، إلى مواجهة مباشرة بين هيئة الدفاع والنيابة العامة، بعدما اختار دفاع المتهم الرئيسي الانتقال من مناقشة النصوص القانونية إلى عرض صور وتصاميم وأمثلة ميدانية اعتبرها دليلا على “واقعية الأشغال المنجزة” وغياب أي تبديد للأموال العمومية.
وخلال مرافعته، وجه إبراهيم أموسي، انتقادات حادة لتعقيبات النيابة العامة، معتبرا أنها اعتمدت على “خطاب عام” وعلى خلاصات غير مدعومة بأدلة مادية قاطعة، مؤكدا أن الملفات الجنائية، وخاصة المرتبطة بتدبير المال العام، لا يمكن أن تبنى على الانطباعات أو الاستنتاجات، بل على وقائع ثابتة ومعطيات دقيقة، مضيفا أن عددا من الشهادات التي استندت إليها المتابعة “تفتقد للقيمة القانونية والأخلاقية”، لأن أصحابها بحسبه كانوا جزءا من الوقائع موضوع التحقيق أو مستفيدين بشكل مباشر من بعض الصفقات.
وفي محاولة لتقوية دفوعاته، استعرض الدفاع أمام المحكمة صورا للشوارع والمنشآت التي أنجزت خلال فترة تسيير مبديع لجماعة الفقيه بن صالح، مبرزا أن المدينة عرفت، خلال تلك المرحلة، أوراشا كبرى في مجال التهيئة الحضرية والبنية التحتية، مؤكداوأن بعض الشوارع الرئيسية التي أُنجزت آنذاك “تعد اليوم من بين الأفضل وطنيا”.
وفي معرض رده على ما أثير بخصوص صفقة سنة 2017، والتي تحدثت النيابة العامة بشأنها عن رفع كميات الأشغال وعدم استكمال بعضها، قال الدفاع إن هذه الاتهامات “وردت بشكل فضفاض وعام”، دون تحديد دقيق لطبيعة الأشغال أو حجم الاختلالات المزعومة، مضيفا أن الأمر نفسه ينطبق على الصفقة رقم 12/2014، مؤكدا أن ما قُدم بشأنها “لا يرقى إلى مستوى الإثبات الجنائي”، وأن الحديث عن تجاوزات يبقة بحسب تعبيره، “في دائرة الادعاءات العامة غير المضبوطة”.
وشدد أموسي على أن موكله لم يستفد شخصيا من الصفقات موضوع المتابعة، لا بشكل مباشر ولا غير مباشر، معتبرا أن الجماعة خلال فترة رئاسته عرفت تحولات عمرانية واضحة انعكست على البنية التحتية للمدينة.
و توقف الدفاع عند تصريحات أحد الأشخاص الملقب بـ”باسو”، الذي استندت إليه بعض محاضر البحث، معتبرا أن الضابطة القضائية تعاملت معه وكأنه “فاعل خير”، رغم كونه بحسب الدفاع مستفيدا من صفقات من الباطن، مشيرا أن هذا الشخص صرح بأنه اقتلع الأشجار بيده ولم يحصل على مستحقاته الحقيقية، في وقت تم فيه احتساب قيمة بعض الأشجار بحوالي 6000 درهم للشجرة الواحدة.
وفي المقابل اعتبر الدفاع هذه الرواية “غير منطقية تقنيا”، موضحا أن بعض الأشجار موضوع الحديث يصل طولها إلى عشرات الأمتار، ومن المستحيل اقتلاعها يدويا دون استعمال معدات وآليات ثقيلة، مشددا على أن عددا من الشهادات المدرجة في الملف “مجرد كلام مرسل”، معلنا تحفظه الكامل على مضامينها، ملتمسا من المحكمة التمييز بين الوقائع الثابتة والانطباعات الشخصية أو التصريحات المتناقضة.
وفي السياق نفسه، أثار الدفاع مسألة سحب إحدى الصفقات من تجمع شركات، موضحا أن هذا الإجراء يتم وفق مسطرة قانونية مؤطرة بنصوص واضحة، ولا يمكن اعتباره دليلا تلقائيا على وجود فساد أو اختلالات، مشيرا إلى أن محمد مبديع سبق أن وجه استفسارات وإنذارات إلى شركات نالت بعض الصفقات، بسبب تسجيل نقائص في الإنجاز، معتبرا أن هذه المراسلات تثبت أن الجماعة كانت تمارس دورها الرقابي في تتبع الأشغال وليس التستر على الاختلالات.
وفي جانب آخر من المرا٥فعة، ربط الدفاع تفجر الملف بخلافات وصراعات بين بعض الأطراف المتابعة في القضية، متهما شخصا يدعى “الصحراوي” بأنه كان وراء “إشعال فتيل الملف”، بسبب نزاع مع شخص آخر يدعى “المدني”، المعتقل بدوره في القضية، معتبرًا أن “الصحراوي” لم يقم بواجباته المتعلقة بمراقبة وتتبع الأشغال، رغم أنه كان معنيا بشكل مباشر بتلك المهام.
وعلى المستوى المدني، التمس دفاع مبديع من المحكمة سحب مذكرة المطالب المدنية المقدمة باسم جماعة الفقيه بن صالح، معتبرا أن المحامي الذي ينوب حاليا عن الجماعة سبق أن اشتغل معها خلال فترة رئاسة مبديع، وهو ما يطرح بحسبه إشكالا مرتبطا بالسر المهني وأخلاقيات مهنة المحاماة، موضحا أنه “لا يمكن لمحام أن يترافع بالأمس لصالح الجماعة خلال فترة رئاسة مبديع، ثم يتحول اليوم إلى طرف يطالب بإدانته في الملف نفسه”، مشيرا إلى أنه تم وضع شكاية لدى نقيب هيئة المحامين ببني ملال للنظر في هذه النقطة.
وعاد الدفاع للحديث عن الصفقة رقم 6/2016 المتعلقة بإنجاز شارع علال بن عبد الله، موضحا أن المشروع ساهمت فيه عدة قطاعات وزارية، معتبرا أن تقرير المفتشية العامة لوزارة الداخلية بشأن هذه الصفقة “لم يكن مضبوطا بشكل كاف”.
وفي ختام مرافعته، جدد دفاع محمد مبديع مطالبته ببراءة موكله من جميع التهم المنسوبة إليه، معتبرا أن الملف، رغم ضخامته، لا يتضمن أدلة مادية حاسمة تثبت ارتكاب أفعال جنائية تستوجب الإدانة.



































