اخبار سلطنة عُمان
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ٢٨ أذار ٢٠٢٦
كامل جميل - الخليج أونلاين
الخبير الاقتصادي حسام عايش:
الحرب الدائرة في المنطقة قد تُبطئ الزخم الاستثماري الذي شهدته دول الخليج خلال السنوات الماضية.
قطاع الاستثمار الأجنبي في الخليج لا يمكن توقع كيف سيتأثر بنتائج الحرب، لكنه سيتأثر بكل تأكيد.
في الوقت الذي تمكنت فيه دول الخليج من أن تكون واحدة من أكثر مناطق العالم جذباً للاستثمار الأجنبي المباشر، جاءت الحرب الدائرة في المنطقة لتفتح فصلاً جديداً من القلق في أسواق المال والشركات الدولية التي كانت تخطط لضخ مليارات الدولارات في الخليج.
فمنذ أواخر فبراير الماضي، لم تعد المواجهة مجرد صراع عسكري محدود، بل تحولت إلى حرب مفتوحة متعددة الجبهات، انعكست مباشرة على بيئة الاستثمار في الخليج، خاصة مع تصاعد الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي طالت دولاً كانت حتى وقت قريب تُقدَّم للمستثمرين باعتبارها الأكثر استقراراً في الشرق الأوسط.
ويأتي هذا التوتر في توقيت بالغ الحساسية، إذ شهدت دول الخليج، خلال السنوات الثلاث الماضية، قفزة غير مسبوقة في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، مدفوعة بإصلاحات تشريعية واسعة، وتوسع سريع في القطاعات غير النفطية، وتنافس إقليمي على جذب الشركات العالمية في مجالات التكنولوجيا والطاقة المتجددة والخدمات المالية.
لكن استمرار الهجمات، واتساع رقعتها، وارتفاع المخاطر الأمنية، يطرح اليوم سؤالاً جوهرياً: هل تستطيع دول الخليج الحفاظ على الزخم الاستثماري الذي حققته خلال السنوات الأخيرة، أم أن الحرب الحالية ستدفع المستثمرين الأجانب إلى التريث وتأجيل قراراتهم حتى تتضح صورة الصراع؟
تشير المعطيات إلى أن إيران استهدفت دول الخليج بما لا يقل عن 5 آلاف و500 صاروخ وطائرة مسيّرة، منذ 28 فبراير الماضي، في هجمات تقول طهران إنها تأتي رداً على ما تصفه بعدوان أمريكي إسرائيلي متواصل عليها منذ ذلك التاريخ.
ورغم أن إيران تؤكد أنها لا تستهدف دولاً بعينها، بل قواعد ومصالح أمريكية، فإن بعض هذه الهجمات أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، إضافة إلى أضرار في منشآت مدنية، من بينها مطارات وموانئ ومبانٍ مختلفة، وهو ما يعيد إلى الواجهة مخاطر أمنية كانت دول الخليج قد نجحت خلال السنوات الماضية في الحد منها إلى حد كبير.
وتُعد الإمارات الأكثر تعرضاً للهجمات، تليها الكويت، ثم البحرين وقطر والسعودية، فيما كانت سلطنة عُمان الأقل استهدافاً، وهو ما يعكس اتساع رقعة التهديد الأمني ليشمل معظم الاقتصادات الخليجية التي تعتمد اعتماداً أساسياً على ثقة المستثمر الأجنبي.
شهدت دول الخليج، خلال السنوات الأخيرة، تدفقات غير مسبوقة من الاستثمار الأجنبي المباشر، مدفوعة بإصلاحات تشريعية ونمو القطاعات غير النفطية.
وعززت المنطقة موقعها بين أسرع الوجهات العالمية نمواً في جذب رؤوس الأموال، بفضل بنية تحتية متقدمة وبيئة تنظيمية أكثر مرونة.
ورغم تباطؤ الاستثمار عالمياً في 2023، واصل الخليج زيادة حصته من التدفقات الدولية.
وتفيد أحدث بيانات المركز الإحصائي الخليجي بأن دول الخليج حافظت على مستويات مرتفعة مقارنة بمناطق أخرى، مع تركّز الاستثمارات في التكنولوجيا والطاقة المتجددة والخدمات المالية.
ويعكس هذا الأداء تحسناً واضحاً في سياسات جذب الاستثمار، خاصة تبسيط إجراءات التملك والسماح بالملكية الأجنبية الكاملة في معظم القطاعات.
ومن بين أبرز ملامح الاستثمار الأجنبي:
بلغ رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر في دول الخليج 523.4 مليار دولار في 2023، وهو أعلى مستوى تاريخي.
تمثل هذه القيمة نحو 5% من التدفقات العالمية، ما يضع الخليج بين أبرز الوجهات الاستثمارية في العالم النامي.
سجلت الاستثمارات البينية الخليجية نمواً واضحاً، لتصل إلى 130.3 مليار دولار في 2023، مقابل 88.2 مليار دولار في 2015.
ارتفع الرصيد في 2024 إلى نحو 893.6 مليار دولار بنهاية العام، مع توقعات بتجاوز حاجز التريليون دولار.
التراجع الطفيف في 2022 و2023 يعود إلى تباطؤ عالمي، مع استمرار التدفقات إلى التكنولوجيا والسياحة والطاقة المتجددة.
سجلت القطاعات غير النفطية نمواً بنحو 4% خلال 2024 بدعم من الخدمات اللوجستية والتكنولوجيا والسياحة.
ارتفعت التدفقات إلى الإمارات بنسبة 35% نتيجة استراتيجية جذب الشركات العالمية ومبادرات الاستثمار طويلة الأجل.
تراجعت التدفقات إلى السعودية بنسبة 56%، لكنها حافظت على استثمارات تراكمية بلغت 742 مليار دولار حتى الربع الثالث من 2024.
في قطرارتفعت التدفقات بنحو 439 مليون دولار، خلال الربع الثاني من 2024، مدفوعة بالتوسع في المناطق الحرة والاقتصاد الرقمي.
سجلت البحرين نمواً بنسبة 3.5% خلال الربع الثالث، لتصل الاستثمارات الأجنبية فيها إلى 43.7 مليار دولار.
يرى الخبير الاقتصادي حسام عايش أن الحرب الدائرة في المنطقة قد تُبطئ الزخم الاستثماري الذي شهدته دول الخليج، خلال السنوات الماضية، لافتاً إلى أن قطاع الاستثمار الأجنبي لا يمكن توقع كيف سيتأثر بنتائج الحرب، لكنه سيتأثر بكل تأكيد.
وأوضح عايش في حديثه لـ'الخليج أونلاين'حول تأثير الحرب على الاستثمارات في الخليج:
استثمارات الخليج في السنوات الأخيرة كانت واسعة، وتركزت في الصناعة والطاقة والبنية التحتية، بهدف تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط والغاز.
الحرب قد تؤجل مشاريع استثمارية قيد التنفيذ أو تلغي مشاريع لم تتجاوز مرحلة التفاهمات الأولية.
الاستثمارات الخليجية في الخارج قد تتأثر أيضاً بسبب الحاجة إلى سيولة أكبر.
دول الخليج قد تواجه خسائر غير مباشرة نتيجة تعطّل فرص استثمارية.
تأثر النفط والغاز والسياحة سيضعف جاذبية الاستثمار في المدى القريب.
الاستثمارات الأجنبية قد تتغير من حيث النوع وآلية التنفيذ.
تراجع الاستقرار يدفع المستثمرين إلى الحذر، ورأس المال يتجه دائماً إلى البيئات الأكثر استقراراً.
استهداف قطاع الطاقة يزيد من مخاوف المستثمرين، وبعض المستثمرين قد يتجهون إلى أسواق أخرى أو قطاعات بديلة.
حجم التأثير يرتبط بمدة الحرب وحجم الخسائر الاقتصادية، والنتيجة النهائية ستتحدد بعد انتهاء الحرب وطبيعة التسوية السياسية.





















