اخبار سلطنة عُمان
موقع كل يوم -مباشر
نشر بتاريخ: ١١ شباط ٢٠٢٦
مباشر- تتسارع حركة انتقال العائلات الأكثر ثراءً في العالم عبر الحدود بوتيرة غير مسبوقة، فيما يصفها خبراء بأنها أكبر موجة لهجرة الثروات الخاصة في التاريخ.
ويقول مستشارون يعملون مع أصحاب الثروات الفائقة الثراء إن الطلب على خدمات الانتقال الدولي، والتخطيط للإقامة، والاستشارات الخاصة بالجنسية يشهد ارتفاعًا كبيرًا، مدفوعًا بتصاعد التوترات الجيوسياسية والتغيرات المفاجئة في السياسات الحكومية، بحسب تقرير لشبكة 'سي إن بي سي'.
ووفقًا لتقرير صادر عن بنك 'يو بي إس' السويسري، أفاد 36% من بين 87 مليارديرًا شملهم الاستطلاع بأنهم انتقلوا بالفعل مرة واحدة على الأقل خلال عام 2025، فيما قال 9% آخرون إنهم يفكرون في القيام بذلك. وبين المليارديرات الذين تقل أعمارهم عن 54 عامًا، بلغت نسبة الذين غيّروا محل إقامتهم 44% العام الماضي.
المخاطر الجيوسياسية تتحول إلى عامل استثماري
تشير بيانات شركة «هينلي آند بارتنرز» المتخصصة في استشارات الهجرة الاستثمارية إلى اتساع نطاق هذه الظاهرة، إذ تلقت الشركة استفسارات من 218 جنسية خلال عام 2025، نتج عنها طلبات فعلية من 100 جنسية عبر 95 دولة للاستفادة من أكثر من 40 برنامجًا للإقامة والجنسية، مع ارتفاع حجم الطلبات بنسبة 28% على أساس سنوي.
تقليديًا، كان الأثرياء يتجهون إلى دول توفر الاستقرار السياسي، والأمن الشخصي، وانخفاض الضرائب، وجودة الحياة المرتفعة. إلا أن الخبراء يؤكدون أن المخاطر الجيوسياسية باتت اليوم تُعامل بالطريقة نفسها التي تُدار بها المخاطر المالية، أي كعنصر يجب تنويعه وعدم الاعتماد على دولة واحدة فقط.
من البحث عن الفرص إلى حماية الثروة
ويرى الخبراء أن عاملين رئيسيين يحددان موجة الهجرة الحالية، أولهما الجيوسياسة وتسارع وتيرتها، حيث باتت قرارات سياسية كانت تستغرق عقودًا لتنفيذها تُطبّق الآن خلال دورة سياسية واحدة فقط.
أما العامل الثاني فهو تغيّر الدوافع؛ فبينما كانت موجات الانتقال السابقة مدفوعة بالسعي إلى النمو والفرص والمزايا الضريبية، باتت التحركات اليوم ذات طابع دفاعي في المقام الأول.
وقال أغاروال: 'الحماية أصبحت دافعًا أساسيًا إلى جانب النمو، إذ تسعى العائلات إلى تأمين أصولها، والحفاظ على استمرارية ثروتها عبر الأجيال، وضمان مرونة تشغيلية أعلى'.
وضرب التقرير مثالًا بالمملكة المتحدة، حيث أدى إلغاء نظام الضرائب الخاص بغير المقيمين في أبريل 2025، بعد أكثر من قرنين من العمل به، إلى إعادة تقييم حادة للبلاد من قبل الأثرياء المقيمين فيها.
وتقدّر 'هينلي آند بارتنرز' أن بريطانيا سجلت صافي خسارة بنحو 16,500 مليونير خلال عام 2025، بثروة تُقدّر بنحو 92 مليار دولار، مقارنة بخسارة 9,500 مليونير في عام 2024.
كما أظهرت بيانات شركة 'جرينباك' للاستشارات الضريبية الدولية أن نسبة المواطنين الأمريكيين المقيمين في الخارج الذين يفكرون في التخلي عن جنسيتهم ارتفعت إلى 49% في عام 2025، مقارنة بـ30% في العام السابق، وأرجع 51% منهم ذلك إلى عدم الرضا عن توجهات الحكومة الأمريكية أو مسارها السياسي.
إلى أين يتجه الأثرياء؟
وأوضح التقرير أنه عادة ما يتركز رأس المال والمواهب يتركزان في عدد محدود من الدول التي توفر استقرارًا تشريعيًا وأطرًا قانونية قوية.
وتتصدر دولة الإمارات العربية المتحدة قائمة الوجهات الأكثر جذبًا للأثرياء، بفضل عدم فرض ضريبة دخل شخصية أو ضرائب على الثروة والأرباح الرأسمالية، إلى جانب نظام 'الإقامة الذهبية' المرن.
وسجلت الإمارات سجلت صافي تدفق بنحو 9,800 مليونير العام الماضي، وهو الأعلى عالميًا، وفقاً لتقديرات 'هينلي آند بارتنرز'.
ولا تزال أوروبا تستقطب اهتمامًا عبر برامج الإقامة الذهبية في البرتغال واليونان، فيما تجذب كل من إيطاليا وموناكو وسويسرا العائلات الباحثة عن الاستقرار طويل الأجل واليقين الضريبي.
كما تظل سنغافورة وجهة مفضلة للعائلات التي تعطي أولوية للاستقرار التنظيمي والبنية المالية القوية، رغم تشديد شروط الدخول.
وإلى جانب المراكز التقليدية، بدأت وجهات جديدة في الصعود، مثل برنامج الإقامة المميزة في السعودية الذي منح أكثر من 8 آلاف تصريح منذ توسيعه في عام 2024، إضافة إلى برامج الجنسية في دول الكاريبي.
ويخلص الخبراء إلى أن هجرة الثروات الخاصة لم تعد ظاهرة هامشية أو استثنائية، بل أصبحت اتجاهًا عالميًا واضح المعالم يعيد رسم خريطة توزيع الثروة في العالم.





















