اخبار العراق
موقع كل يوم -المسلة
نشر بتاريخ: ١٤ أيار ٢٠٢٦
14 ماي، 2026
بغداد/المسلة: ستواجه الحكومة العراقية الجديدة اختباراً حرجاً في موازنة النفوذ الداخلي للفصائل المسلحة مع التحذيرات الأميركية.
وفي مشهد يذكر بأساطير الملاحة القديمة، حيث يبحر القائد بين صخور الخلافات الداخلية والخارجية، يجد رئيس الوزراء علي الزيدي نفسه أمام مهمة عميقة: إعادة صياغة مفهوم السيادة في دولة طالما عانت من تعدد مراكز القوى. فالفصائل المسلحة، التي تشكل جزءاً من نسيج 'الحشد الشعبي'، تمثل اليوم نفوذاً داخلياً مترسخاً، يمتد من الميدان العسكري إلى الاقتصاد والسياسة، بينما تطلق واشنطن تحذيرات متكررة تطالب بحصر السلاح بيد الدولة وتفكيك 'الاستقلالية العسكرية' لهذه الجماعات.
يأتي هذا الاختبار في وقت يُنظر فيه إلى الزيدي كـ'مرشح تسوية' من قبل 'الإطار التنسيقي'،. وكما أشار مستخدمون على منصة إكس، فإن 'اختيار الزيدي يعكس محاولة للهروب من الضغط الأمريكي المباشر، لكنه يضع الحكومة أمام أزمة احتواء سلاح الفصائل' .
الاقتصاد: حبل النجاة المقطوع؟
يواجه الزيدي تحدياً اقتصادياً حاداً يتجاوز مجرد إدارة الموازنة. فالعراق، الذي يعتمد على إيرادات النفط بنسبة تفوق 90%، يعاني من تداعيات إقليمية خطيرة، بما في ذلك تأثيرات أزمة مضيق هرمز واحتمال توقف شحنات الدولار الأمريكي التي كانت تدعم استقرار الدينار.
الضغوط الأمريكية، التي شملت تعليق بعض التحويلات المالية، تهدف إلى قطع الدعم غير المباشر عن الشبكات المرتبطة بإيران، لكنها تهدد في الوقت نفسه بتعطيل رواتب الموظفين وإثارة احتجاجات اجتماعية.
هنا يبرز بعد خطير: هل يمكن لاقتصاد الريع أن يتحول إلى نموذج تنموي مستقل، أم أنه سيظل رهينة التوازنات الجيوسياسية؟.
يرى مراقبون أن نجاح الزيدي في جذب استثمارات وإصلاح مصرفي قد يكون المفتاح لتعزيز شرعيته الداخلية.
العلاقات الخارجية والخدمات: التوازن الدقيق
في مجال العلاقات الخارجية، تتطلب المهمة براعة دبلوماسية استثنائية. فالحكومة المقبلة ملزمة بإدارة علاقات معقدة مع الولايات المتحدة، التي رحبت بتكليف الزيدي (كما أعرب الرئيس دونالد ترامب في تغريدة على 'تروث سوشيال' عن أمله في 'حكومة خالية من الإرهاب')، وبإيران التي تحتفظ بنفوذ تاريخي عميق.
الخدمات العامة – الكهرباء، المياه، الصحة والتعليم – تمثل الاختبار الأكثر وضوحاً أمام المواطن العراقي، الذي ينتظر تحسناً ملموساً بعد سنوات من الوعود.
التوازن بين أمريكا وإيران: جوهر القضية
و،يدور التحدي الأكبر حول التوازن بين أمريكا وإيران. إنها ليست مجرد لعبة نفوذ، بل مسألة وجودية تتعلق بمستقبل الدولة العراقية ككيان ذي سيادة كاملة.
وكما لو أن التاريخ يعيد صياغة نفسه في قالب متجدد، حيث يحاول قائد جديد نسج خيوط الاستقلال من بين خيوط التبعية المتشابكة.
يؤكد محللون أن أي تقدم في دمج أو إعادة هيكلة الحشد الشعبي ضمن مؤسسات الدولة، مع الحفاظ على علاقات متوازنة، قد يفتح الباب أمام استقرار طويل الأمد.
ومع ذلك، يبقى السؤال مفتوحاً: هل ستنجح حكومة الزيدي في تحويل هذه الضغوط إلى فرصة لإعادة بناء العقد الاجتماعي العراقي، أم ستظل أسيرة تناقضات الإقليم المتقلبة؟
الأيام المقبلة، وتحديداً خلال المهلة الدستورية المحدودة، ستكشف ما إذا كان هذا 'المرشح الغامض' قادراً على رسم طريق جديد في متاهة السياسة العراقية.
About Post Author
Admin
See author's posts






































