اخبار المغرب
موقع كل يوم -الأيام ٢٤
نشر بتاريخ: ٨ أيار ٢٠٢٦
تحت عنوان: “الحكم الذاتي ورهان الوحدة في إفريقيا”، احتضنت ندوة دولية نقاشا علميا موسعا حول إمكانيات اعتماد الحكم الذاتي كآلية لتعزيز الاستقرار داخل القارة الإفريقية، وذلك في إطار شراكة بين الشبكة الإفريقية للخبراء الدستوريين والشبكة الدولية للباحثين.
وعرفت هذه الفعالية العلمية المنعقدة الأسبوع الماضي مشاركة خبراء وأكاديميين من المغرب والسودان والعراق وموريتانيا، حيث حضر من المغرب كل من عبد الفتاح البلعمشي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض، ورشيد باجي أستاذ العلاقات الدولية بجامعة الحسن الثاني، إلى جانب خبراء من السودان والعراق، فيما ترأس الجلسات بون باهي أستاذ العلوم السياسية بموريتانيا.
وفي الكلمة الافتتاحية، شدد سامي عبد الحليم سعيد، نائب رئيس الشبكة الإفريقية للخبراء الدستوريين، على أهمية هذه اللقاءات العلمية في تعميق النقاش الأكاديمي حول قضايا الحكم الذاتي وإدارة التنوع داخل الدول الإفريقية، مؤكدا أن التعاون مع الشبكة الدولية للباحثين يمثل فرصة لتعزيز البحث المشترك وتبادل الخبرات.
من جهته، أوضح بدر بوخلوف، رئيس الشبكة الدولية للباحثين، أن تنظيم هذا اللقاء جاء ثمرة تنسيق طويل بين الشبكتين، مبرزا أن اختيار موضوع الحكم الذاتي في أفريقيا يرتبط براهنيته، خاصة في سياق النقاشات الدولية حول الحلول السلمية للنزاعات، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية.
وتوزعت المداخلات العلمية بين مقاربات دستورية وقانونية وسياسية، حيث قدم رشيد باجي قراءة مقارنة للحكم الذاتي باعتباره آلية لإدارة التعدد العرقي وتعزيز الوحدة الإقليمية، مستحضرا نماذج من المغرب ونيجيريا وإثيوبيا، ومؤكدا أنه يمثل خيارا وسطا بين الانفصال والاندماج الكامل.
أما الدكتور عبد الفتاح البلعمشي، فقد توقف عند نماذج دولية متعددة للحكم الذاتي، من بينها إسبانيا وكيبيك وعدد من التجارب الإفريقية، مبرزا أن هذا النموذج يظل رهينا بإرادة سياسية قوية وإطار دستوري واضح، مع الإشارة إلى أهمية التطورات المرتبطة بالنزاع حول الصحراء المغربية.
وفي السياق ذاته، تناول سامي سعيد تجارب دولية مختلفة مثل جزر آلاند وغرينلاند وتنزانيا، مبرزا أن نجاح أنظمة الحكم الذاتي يرتبط بمدى توفر التوافق السياسي وضمان الوحدة الوطنية، محذرا من أن الفترات الانتقالية القصيرة قد تقود إلى الانفصال كما حدث في حالات سابقة.
من جانبه، استعرض الخبير الدستوري العراقي فراس طارق مكية تجربة العراق، خاصة وضع إقليم كردستان، مبرزا أن الدستور العراقي لسنة 2005 كرس نظاما اتحاديا يمنح سلطات واسعة للإقليم، معتبرا أن تعزيز التنمية الاقتصادية والحقوق الثقافية يظل أساسيا لتحقيق الاستقرار.
كما قدم عباس زيد، عضو لجنة صياغة الدستور اليمني، قراءة لتجربة اليمن، مشيرا إلى أن المركزية المفرطة والفساد السياسي والتدخلات الخارجية ساهمت في تصاعد مطالب الحكم الذاتي والانفصال، داعيا إلى اعتماد اللامركزية والشفافية كحلول لتفادي تفاقم الأزمات.
وفي تفاعل مع النقاش، أكد المتدخلون أن الحلول الكونفدرالية والفيدرالية قد تساهم في تدبير التوترات بشكل مؤقت، غير أن الاستقرار الدائم يظل مرتبطا بتعزيز اللامركزية، وضمان الحقوق الثقافية، وتحقيق التنمية الاقتصادية، مع الحفاظ على توازن دقيق بين الوحدة الوطنية وتقرير المصير.
واختتمت الندوة بالتأكيد على استمرار النقاش العلمي حول هذه القضايا، باعتبارها من أبرز التحديات التي تواجه القارة الإفريقية في علاقتها بين متطلبات الاستقرار ووحدة الدول وتعدد مكوناتها.



































