اخبار المغرب
موقع كل يوم -الأيام ٢٤
نشر بتاريخ: ١٢ أيار ٢٠٢٦
تواصلت بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء جلسات مناقشة الملف المعروف إعلاميا بقضية “ولد الفشوش”، وسط نقاش قانوني حاد بين هيئة الدفاع ودفاع المطالبين بالحق المدني، تخللته مطالب بعرض شريط الواقعة والحصول على تقرير مفصل للطب الشرعي، إلى جانب استمرار الجدل حول تصريحات المتهم المتعلقة بفقدان الذاكرة ليلة الحادث.
وخلال الجلسة، أكد المحامي طوطو، دفاع المطالبين بالحق المدني، أن “الحقيقة تهم الجميع”، داعيا إلى الحفاظ على الموضوعية والابتعاد عن كل ما يمكن أن يثير الشبهات أو يؤثر على الرأي العام، مشددا على أن الجلسة علنية وأن الحديث عن الصداقات أو العلاقات الشخصية داخل الملف “غير مسموح به حتى لا يعتقد الرأي العام أن هناك محاباة”، وأضاف أن أي نقاش خارج إطار التهم والقانون يضر بالطرف المدني، ملتمسا من المحكمة تسجيل كل ما يخرج عن الإطار القانوني للقضية.
وفي المقابل، جدد المحامي زهراش دفاع المتهم أشرف، مطالبته بالحصول على تقرير مفصل للطب الشرعي وترجمة الوثائق الأصلية، مؤكدا أن جميع الأطراف سواسية أمام القانون، وأن استعمال عبارة “المتهم الرئيسي” يمس بقرينة البراءة ويؤثر على الرأي العام، مشيرا أن المحكمة لا تحاكم الأشخاص خارج القانون، و أن الدفاع لا يسعى إلى إعطاء الدروس لأحد “لكن بالقانون إذا لزم الأمر”.
ورد المحامي طوطو، بأن تقرير التشريح أصلي، ومن أراد ترجمته يمكنه ذلك، مبرزا أن المحكمة أكدت وجود الوثيقة داخل الملف، وأن توصيف “المتهم الأول” الوارد في صك الاتهام لا يحمل أي قدح أو إساءة، كما أكد أنه لم يسبق له استعمال توصيفات تمس المتهم سواء أمام المحكمة أو عبر وسائل الإعلام.
وبعد هذا السجال القانوني، قررت المحكمة إرجاء البت في الطلبات الشكلية إلى ما بعد مواصلة الاستماع إلى المتهمين وطرح الأسئلة عليهم.
وخلال استجوابه، واصل المتهم أشرف التأكيد على أنه لا يتذكر تفاصيل ليلة الحادث، موضحا أن آخر ما يتذكره كان لحظة بداية جلسة الشرب، قبل أن يجد نفسه لاحقا داخل السجن.
وعند سؤاله من طرف المحامي طوطو إن كان فقدان الذاكرة مرتبطا باستهلاك الكوكايين، أجاب بأنه كان يخضع للعلاج الطبي وارتكب “غلطة” بخلط الأدوية مع المخدرات والكحول، رغم تحذير الطبيب، نافيا تذكره لرحلته إلى مراكش أو للاتصالات التي أجراها مع أفراد عائلته، بمن فيهم والده ووالدته وصهره وشقيقته.
وبعدما تمت مواجهته بتصريحات تفيد أنه قال لصهره عبارة “ناري قودتها”، رد المتهم بأنه لم يكن في وعيه الكامل، ولايتذكر هذه العبارة، مضيفا أنه لا يمكن لشخص في كامل قواه العقلية أن يتفوه بكلام ناب أمام صهره وأخته.
وعند مواجهته بمعطيات تتعلق بطلب إصلاح السيارة ولوحة الترقيم، أكد مجددا أنه لا يتذكر تلك الوقائع، قائلا إنه استفاق ليجد نفسه داخل السجن متسائلا: “أنا شنو درت؟”.
كما أثار المحامي طوطو مسألة تضارب تصريحات المتهم أمام الضابطة القضائية وأمام المحكمة، خاصة بعدما سبق له أن تحدث عن وقوع نزاع ومحاولة فرار بالسيارة دون نية القتل أو الدهس، قبل أن يعود اليوم لينفي تذكره لتلك التصريحات، مبررا ذلك بالأدوية التي كان يتناولها.
وتابع دفاع الطرف المدني أسئلته بشأن الحوار الذي دار بين المتهم ووالده، والذي نصحه خلاله بتقديم نفسه إلى الشرطة، غير أن المتهم أجاب مرة أخرى بأنه لا يتذكر شيئا من تلك التفاصيل.
وفي نقطة أخرى، أشار المحامي طوطو إلى أن ثلاثة متهمين آخرين أكدوا أمام المحكمة أنهم كانوا يشربون مع أشرف ليلة الواقعة، وأنه كان واعيا ومدركا لتصرفاته، غير أن المتهم طالب بعرض شريط الفيديو الكامل، معتبرا أن التسجيل سيكشف “شكون كان يسوق السيارة وشكون ضرب وشكون دار كلشي”، مؤكدا أنه لا يتذكر أنه كان السائق أو أنه دهس الضحية، بل إنه عند مشاهدته للشريط خلال المرحلة الابتدائية لم ير نفسه حاضرا فيه.
وهنا، التمس المحامي زهراش من المحكمة عرض الشريط، معتبرا أن ذلك يدخل في إطار إحقاق الحقيقة وإنصاف جميع الأطراف.
من جهتها حاصرت النيابة العامة المتهم بوابل من الأسئلة حول وضعيته الصحية، حيث أكد أنه يتابع العلاج منذ سنة 2016 لدى طبيب مختص، وأنه سبق أن خضع للعلاج داخل مصحة لمرات عدة تجاوزت إحداها 25 يوما، فيما أشار دفاعه، الأستاذ يقيني، إلى أن الملف الطبي موجود ضمن وثائق القضية.
واستفسرت النيابة العامة المتهم حول تسلسل الأحداث والأشخاص الذين كانوا برفقته، وكيفية وصول معلومات دقيقة للضابطة القضائية أثناء الاستماع إليه، إضافة إلى الجهة التي قادت السيارة نحو عين الذئاب ليلة الحادث، غير أن المتهم استمر في التأكيد على أنه كان تحت تأثير الأدوية والمخدرات ولا يتذكر الوقائع.
وخلال مناقشة القرص المدمج الخاص بالقضية، أشار المتهم إلى وجود شهود تحدثوا عن شخص يرتدي اللون الأبيض باعتباره من كان يسوق السيارة ويعتدي على الضحية، بينما هو كان يرتدي قميصا أسودا، وهو ما دفع ممثل النيابة العامة إلى التعليق قائلا: “غريب أنه لا يتذكر الوقائع ويتذكر اللباس”، ليرد دفاع المتهم بأن موكله تعرف على هذه التفاصيل فقط بعد اطلاعه على شريط الفيديو.
وسألته النيابة العامة إن كانت فتاة قد اتصلت به لإخباره بوفاة الضحية، غير أنه أجاب بأنه لا يتذكر ذلك أيضا، فيما اعتبر المحامي طوطو أن تصريحات المتهم الحالية تختلف بشكل واضح عن أقواله السابقة أمام الضابطة القضائية والنيابة العامة، متسائلا عن مصدر حديثه الجديد حول الشخص الذي كان يرتدي الأبيض ويقود السيارة.
وفي المقابل، تدخل المحامي زهراش، موضحا أن هناك محضرا لشاهدة تدعى إيمان لدى الشرطة القضائية يتضمن هذه المعطيات.
واستمعت المحكمة كذلك إلى المتهم أمين رياض، الذي أكد أن أشرف كان يستهلك المخدرات معهم، لكنه رغم ذلك كان في العادة واعيا ومدركا لتصرفاته ولا يفقد وعيه، مشددا على أن أشرف هو من كان يقود السيارة ليلة الحادث، وأنه كان يتصرف بشكل طبيعي، وتابع أن 'الحقيقة واحدة وهي أن أشرف هو من كان يسوق السيارة”، وأنه هو من قادهم من الدار البيضاء في اتجاه مراكش.
وتدخل دفاع أمين رياض مطالبا بأن تقتصر أسئلة دفاع المطالبين بالحق المدني على التهم الموجهة لموكله شخصيا، دون التوسع في أسئلة مرتبطة بأشرف.
وفي ختام الجلسة، قررت المحكمة تأجيل القضية إلى غاية 19 يونيو المقبل، من أجل مواصلة المناقشة والاستماع إلى باقي الأطراف والمتهمين.



































