اخبار العراق
موقع كل يوم -اندبندنت عربية
نشر بتاريخ: ١ شباط ٢٠٢٦
بغداد طلبت من واشنطن إتاحة الوقت للتفاوض مع دول أخرى في شأن إعادة مواطنيها ولتجهيز مرافق إضافية
أفادت سبعة مصادر مطلعة بأن عمليات الجيش الأميركي لنقل معتقلين من تنظيم 'داعش' من سوريا إلى العراق قد تباطأت هذا الأسبوع، وذلك عقب دعوات من بغداد لدول أخرى لاستقبال آلاف منهم.
وكان الجيش الأميركي قد أعلن في الـ21 من يناير (كانون الثاني) الجاري أنه بدأ بنقل المحتجزين، وجاء هذا الإعلان عقب الانهيار السريع لقوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد في شمال شرقي سوريا، مما أثار حالاً من عدم اليقين في شأن أمن السجون ومعسكرات الاعتقال التي كانت تحرسها.
وكانت الولايات المتحدة تتوقع نقل ما يصل إلى 7 آلاف مقاتل إلى العراق في غضون أيام، لكن وبعد مرور أكثر من أسبوع لم ينقل سوى نحو 500، وذلك وفقاً لمسؤولين قضائيين عراقيين اثنين واثنين من مسؤولي الأمن العراقي وثلاثة دبلوماسيين، بعضهم من دول ينتمي إليها بعض المنقولين.
وأوضح مسؤول في وزارة الخارجية العراقية أن العدد لا يتجاوز 500 حتى الآن.
ووفقاً لما صرح به مسؤولون عراقيون ودبلوماسي غربي لـ'رويترز'، طلبت بغداد من الولايات المتحدة إبطاء وتيرة النقل لإتاحة الوقت للتفاوض مع دول أخرى في شأن إعادة مواطنيها المحتجزين ولتجهيز مرافق إضافية لاستضافة المعتقلين.
وأفادت مصادر قضائية عراقية ومسؤولون أمنيون عراقيون ودبلوماسي غربي بأن من نقلوا إلى المرافق العراقية حتى الآن نحو 130 عراقياً و400 أجنبي.
ويرتبط هذا التباطؤ، الذي لم يعلن عنه سابقاً، بتحفظات حكومات غربية في شأن إعادة مواطنيها الذين انضموا إلى تنظيم 'داعش' الذي سيطر على مناطق واسعة من سوريا والعراق في 2014.
وألقي القبض على معظم المقاتلين الأجانب لاحقاً في سوريا، واحتجزوا في سجون بشمال شرقي البلاد أعواماً من دون محاكمة، ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية ووزارة الدفاع على طلبات 'رويترز' للتعليق على عمليات النقل بعد.
قال مسؤولون عراقيون إن العراق وافق على استقبال المعتقلين الذين ينقلهم الجيش الأميركي بعد هرب عشرات المقاتلين فترة قصيرة من أحد المراكز في سوريا.
لكنهم أضافوا أنه على رغم محاكمة بغداد عشرات المقاتلين الأجانب في الأعوام الأخيرة وإصدارها أحكاماً بحقهم، فإنها تتردد في قبول جميع المعتقلين، وعددهم 7 آلاف.
وأشار المسؤولون إلى أن تدفق المعتقلين قد يثقل كاهل المحاكم والسجون العراقية، وأن الحكم عليهم بالإعدام سيثير انتقادات من دول غربية ومنظمات لحقوق الإنسان.
وقال أحد المصادر الرفيعة في السلطة القضائية العراقية 'إنه فخ... هذه الدول الغربية تعارض عقوبة الإعدام، لكنها ترفض استقبال إرهابييها، لماذا يتعين علينا أن نتحمل عبء أن ينظر إلينا على أننا من الممكن أن نأخذ دور الجلاد؟'.
وفي رده على أسئلة من 'رويترز'، قال وكيل وزارة الخارجية العراقية للتخطيط السياسي، هشام العلوي، إنه تم نقل أقل من 500 معتقل إلى العراق حتى الآن.
وأضاف العلوي 'لأعوام كان العراق يحث الدول الأجنبية على تحمل مسؤولياتها من خلال استعادة مواطنيها والتعامل معهم وفقاً لقوانينها الخاصة، وعلى رغم أن بعض الدول بادرت، فإن عدداً كبيراً من الدول لم يستجب لطلباتنا'، وأربكت معضلة التعامل مع الأجانب الذين انضموا إلى تنظيم 'داعش' الدول الغربية على مدى العقد الماضي.
وقال أربعة دبلوماسيين من دول أسر مواطن لها في سوريا إن الحصول على أحكام إدانة في حق هؤلاء المحتجزين في بلدانهم الأصلية قد يكون أصعب منه في العراق، مشيرين إلى الحاجة الماسة إلى إثبات مشاركتهم المباشرة في جرائم العنف.
وأضاف الدبلوماسيون أن حكومات هذه الدول قد تواجه ردود فعل شعبية غاضبة إذا ما أعيد مقاتلو تنظيم 'داعش' إلى أوطانهم ثم أطلق سراحهم.
وتسببت عودة امرأة مرتبطة بتنظيم 'داعش' إلى النرويج عام 2020 في أزمة أدت في نهاية المطاف إلى سقوط الحكومة.
ونتيجة لتردد الدول الغربية، بقي آلاف المقاتلين الأجانب المحتجزين في سوريا والعراق لما يقارب عقداً من الزمان، على رغم أن الولايات المتحدة، التي أعادت مواطنيها وحاكمتهم، حثت الدول الأخرى على أن تحذو حذوها.
قال مصدر قضائي عراقي رفيع المستوى إن بغداد تعمل مع وزارة الخارجية الأميركية على زيادة الضغط على الدول الأخرى لبدء عمليات الإعادة إلى الوطن.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بعد بدء عمليات النقل إن أعضاء تنظيم 'داعش' الأجانب سيوجدون في العراق بشكل موقت، وأضاف 'تحث الولايات المتحدة الدول على تحمل مسؤوليتها وإعادة مواطنيها الموجودين في هذه المرافق إلى أوطانهم ليحاكموا'.
وأكد دبلوماسيان من دولتين لهما رعايا حالياً في العراق أن حكومتي بلديهما تواجهان خياراً صعباً بين إعادتهم إلى الوطن، وهو خيار لا يحظى بالقبول محلياً، واحتمال مواجهة رعاياهما عقوبة الإعدام في حال محاكمتهم في العراق، وهو ما قد يثير غضب الناخبين في البلدين.
وأوضح أحد الدبلوماسيين أن بغداد بدأت محادثات مع بلاده في شأن الإعادة، لكن سياسة حكومته لم تتغير.
وقال الدبلوماسي الثاني 'من الصعب علينا قبول نقلهم إلى العراق إذا كان مصيرهم الإعدام'.
وقالت الباحثة المشاركة في المركز الدولي لمكافحة الإرهاب، ليتا تايلر، إن النقل الجماعي للمعتقلين إلى العراق 'ينطوي على تداعيات قانونية خطرة، ليس من بينها جانب إيجابي'.
وأضافت تايلر أن ذلك قد يطيل أمد احتجازهم لأجل غير مسمى من دون محاكمة، ويعرضهم لخطر التعذيب والإعدام بناءً على أحكام خاطئة، وعبرت الولايات المتحدة عن قلقها إزاء المحاكمات غير العادلة لمعتقلي تنظيم 'داعش' في العراق.
وقالت تايلر 'الحل الوحيد الممكن هو أن تقوم الدول التي تتمتع بأنظمة قضائية عادلة باستعادة مواطنيها'.






































