اخبار السودان
موقع كل يوم -أثير نيوز
نشر بتاريخ: ١٨ أب ٢٠٢٦
أعادت مؤسسة “فايننشال تايمز” البريطانية، (السبت)، نشر تحقيقها السابق حول “دور المقاتلين الأجانب في حروب القارة الأفريقية”، عبر “مجلة فاينانشيال تايمز”، متضمناً كل التفاصيل المتعلقة بالحالة السودانية، والذي تتبعت فيه “شبكة” ممتدة عبر عدد من القارات، قالت إنها أسهمت في نقل وتدريب مقاتلين كولومبيين للقتال إلى جانب الدعم السريع في السودان.
وتتبعت “المجلة” مسارات بدأت من كولومبيا ومرت بالإمارات والصومال وليبيا قبل الوصول إلى جبهات القتال في دارفور. واختارت عنواناً للتحقيق قالت فيه “تم جلب مئات المقاتلين الكولومبيين إلى السودان عبر شبكة سرية، وفي نهاية الرحلة كانت هناك مدينة من الجثث” !
وقدّر التحقيق أن نحو ألفي مرتزق كولومبي (2000) وصلوا إلى السودان للقتال إلى جانب الدعم السريع، في واحدة من أبرز صور انخراط المقاتلين الأجانب في الحرب المستمرة بالبلاد.
واعتمدت المجلة في تحقيقها على مقابلات مع مقاتلين وبيانات سفر وسجلات رحلات وصور ومقاطع فيديو، إلى جانب بيانات رقمية لتتبع أجهزة وهواتف مرتبطة بمسارات بعض المقاتلين.
مسار يبدأ من كولومبيا:
وبحسب مجلة «فايننشال تايمز»، فإن عددًا من المقاتلين الكولومبيين الذين تحدثت إليهم قالوا إن الجهة التي نقلتهم إلى المنطقة مرتبطة بشركة أمنية مقرها الإمارات تُعرف باسم Global Security Services Group (GSSG)
وتتبع التحقيق، من خلال شهادات المقاتلين وبيانات السفر والرحلات وغيرها من الأدلة التي جمعها، مسارات قال إنها ربطت بين الإمارات وبوصاصو في الصومال والكفرة في ليبيا، وصولًا إلى دارفور.
ووفق التحقيق، لم يكن جميع الكولومبيين الذين جرى استقطابهم على علم منذ البداية بأن وجهتهم النهائية ستكون السودان، قبل أن يجد بعضهم نفسه ضمن حرب تبعد آلاف الكيلومترات عن بلاده.
تدريبات على المسيّرات:
ويكشف التحقيق عن جانب آخر يتعلق بطبيعة المهام التي أُسندت إلى المقاتلين الأجانب. حيث نقلت المجلة عن أحد المقاتلين قوله إن نحو (300) متخصص تلقوا خلال عام 2025 تدريبات على استخدام الطائرات المسيّرة والأسلحة المضادة للطائرات داخل الإمارات قبل انتقالهم إلى السودان.
وقالت «فايننشال تايمز» إن شهادات أخرى وبيانات تتبع جمعتها خلال التحقيق دعمت أجزاء من هذه الرواية، في وقت أصبحت فيه الطائرات المسيّرة واحدة من أبرز أدوات الحرب في السودان.
وبحسب التحقيق، لم تقتصر أدوار الكولومبيين على القتال البري، بل شملت تشغيل المسيّرات والتدريب وحماية المواقع واستخدام خبرات عسكرية متخصصة.
الفاشر في قلب التحقيق:
وأولت المجلة اهتمامًا خاصًا لدور المقاتلين الأجانب في العمليات المرتبطة بمدينة الفاشر، إحدى أهم ساحات الحرب في دارفور.
وتناول التحقيق مشاركة عناصر كولومبية إلى جانب المليشيا المتمردة خلال العمليات العسكرية المرتبطة بحصار المدينة والسيطرة عليها، مستعرضًا شهادات ومعلومات حول طبيعة الأدوار التي نفذوها.
ونقلت المجلة عن رئيس Conflict Insights Group قوله إن بعض المرتزقة الذين دعموا الدعم السريع في معارك الفاشر تلقوا تدريبًا في قاعدة داخل الإمارات.
كما استند التحقيق إلى بيانات رقمية لتتبع أجهزة قالت المجلة إنها أظهرت انتقالات بين مواقع في الإمارات ودارفور، ضمن محاولتها إعادة بناء المسارات التي سلكتها مجموعات المقاتلين قبل وصولها إلى السودان.
شركة أمنية وعلاقات إماراتية:
وتوقف تحقيق «فايننشال تايمز» كذلك عند شركة (GSSG) التي ورد اسمها في شهادات المقاتلين. وقالت إن الشركة تأسست بواسطة “أحمد محمد الحميري”، الذي يشغل منصب الأمين العام لديوان الرئاسة الإماراتي، كما أشارت إلى أن موقع الشركة أدرج جهات حكومية إماراتية ضمن قائمة عملائها.
ويضع التحقيق هذه العلاقات ضمن شبكة أوسع حاولت المجلة من خلالها تتبع كيفية تجنيد المقاتلين ونقلهم وتدريبهم قبل ظهورهم في ساحات القتال السودانية.
مقاتلون من جنسيات متعددة:
ولا يقف التحقيق عند الكولومبيين وحدهم؛ إذ أورد شهادات تتحدث عن وجود معسكرات تضم مقاتلين أجانب من جنسيات متعددة إلى جانب عناصر مليشيا الدعم السريع المتمردة.
كما تضمن التحقيق شهادات تتعلق بتدريب فتيان صغار السن ضمن بعض التشكيلات، وهي من أكثر التفاصيل حساسية التي تناولها التحقيق في سياق الحديث عن شبكات التدريب والمقاتلين المرتبطة بالحرب.
حرب تتجاوز حدود السودان:
وترسم «فايننشال تايمز» من خلال تحقيقها صورة لحرب لم تعد ساحتها محصورة داخل السودان، بل باتت تتشابك فيها شبكات تجنيد دولية، وشركات أمنية، ومسارات جوية وبرية عبر عدة دول، ومقاتلون أجانب، وتقنيات عسكرية حديثة.
وتكتسب قصة المرتزقة الكولومبيين أهميتها من المسافة الهائلة بين نقطة البداية وساحة الحرب: مقاتلون من أمريكا اللاتينية، ومسارات تمر عبر الشرق الأوسط والقرن الأفريقي وشمال أفريقيا، قبل الوصول إلى دارفور والمشاركة في واحدة من أعقد حروب المنطقة.
ويفتح التحقيق أسئلة جديدة بشأن حجم شبكات المقاتلين الأجانب في السودان، والجهات التي تقف وراء عمليات التجنيد والتمويل والنقل والتدريب، ومدى تأثير هذه الشبكات والخبرات العسكرية الخارجية في مسار الحرب وقدرة أطرافها على مواصلة القتال.


























