اخبار السودان
موقع كل يوم -أثير نيوز
نشر بتاريخ: ١٦ أذار ٢٠٢٦
أصدرت محكمة بريطانية حكماً يلزم السلطات المحلية بمعاملة طالب لجوء سوداني كقاصر يبلغ من العمر 17 عاماً، بعد نزاع قانوني حول تقدير عمره استمر لأشهر، وفق قرار القاضي بول لوداتو.
وتعود القضية إلى فبراير من العام الماضي عندما وصل الشاب، المعروف قانونياً بالرمز ASB، إلى بريطانيا عبر القناة الإنجليزية على متن قارب صغير. وخضع فور وصوله لتقييم أولي من مسؤولي الحدود، قدّر عمره بين 23 و25 عاماً استناداً إلى ملامح جسدية وسلوكية اعتُبرت دليلاً على بلوغه سن الرشد.
وذكر تقرير صادر عن مجلس مدينة ليفربول أن مظهر الشاب تضمن تجاعيد واضحة وندوباً ناتجة عن حب الشباب، إضافة إلى لحية مكتملة وعيون غائرة، وهي سمات قالت السلطات إنها لا تتوافق مع مرحلة المراهقة. كما أشار تقييم ثانٍ إلى أن سلوكه اتسم بثقة عالية وحدّة في التعامل، مستشهدين بحادثة رفع صوته على مترجم خلال جلسة استماع، وهو ما اعتبرته الجهات الرسمية مؤشراً على نضج يتجاوز سن 18 عاماً.
وفي المقابل، قدم طالب اللجوء أدلة لإثبات أنه كان في السادسة عشرة عند وصوله، من بينها بيانات من حسابه على منصة فيسبوك تشير إلى تاريخ ميلاده في يوليو 2008، إضافة إلى شهادة ابن عم أكد أمام المحكمة أنهما قضيا طفولتهما معاً في السودان، بما في ذلك زيارات عائلية متكررة لقرية جدتهما.
وقال القاضي لوداتو إن الشهادات الشخصية بدت أكثر اتساقاً من التقييمات البصرية التي اعتمدت عليها السلطات، واعتبر أن توقع سلوكيات محددة من المراهقين—مثل الخجل أو تجنب التواصل البصري—يمثل افتراضات نمطية لا تعكس واقع الشباب القادمين من بيئات نزاع.
وانتقد القاضي الأسس التي اعتمدتها السلطات المحلية، مؤكداً أن تقييم العمر عبر المظهر الخارجي أو السلوك تحت الضغط لا يوفر معياراً موثوقاً. وبناءً على ترجيح الأدلة، خلص إلى أن الشاب يبلغ فعلياً 17 عاماً، ما يفرض على الدولة توفير الرعاية القانونية والمعيشية المخصصة للأطفال.
ويُتوقع أن يفتح الحكم الباب أمام مراجعة عشرات الحالات المشابهة التي تعتمد فيها السلطات على التقدير البصري لتحديد أعمار طالبي اللجوء، في وقت يتصاعد فيه الجدل داخل بريطانيا حول سياسات الهجرة وإجراءات التعامل مع الوافدين عبر القناة الإنجليزية.


























