اخبار المغرب
موقع كل يوم -مباشر
نشر بتاريخ: ٥ أيار ٢٠٢٦
مباشر- في عالم الاستثمار، غالباً ما تترافق المخاطر مع الفرص، وهو مبدأ ينسجم تماماً مع فلسفة الملياردير والمستثمر، وارن بافيت. وفي ظل تقلبات السوق الحالية، التي تتأثر بصراع إيران وأثره على أسعار النفط، والرسوم الجمركية التي أقرها الرئيس ترامب وعواقبها التضخمية، فضلاً عن المخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف وحيرة الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، يبرز نهج بافيت كبوصلة للمستثمرين الباحثين عن الاستقرار.
ترتكز نصيحة بافيت الذهبية على قاعدتين أساسيتين تتمحوران حول التحكم في المشاعر. القاعدة الأولى، والتي صاغها في رسالته للمساهمين عام 1986، تنص على كن خائفاً عندما يكون الآخرون جشعين، وكن جشعاً فقط عندما يكون الآخرون خائفين. وقد أثبتت هذه النصيحة جدواها بعد انهيار الاثنين الأسود في عام 1987، حيث استغل بافيت الذعر السائد لاقتناص الفرص.
أما القاعدة الثانية فتتلخص في مقولته: سوق الأسهم هي وسيلة لنقل الأموال من المتعجلين إلى الصبورين، مؤكداً أن الاستثمار طويل الأجل يتفوق دائماً على التداولات المتسرعة المدفوعة بالمخاوف اللحظية.
ولعل أفضل تطبيق عملي لهذه الفلسفة هو استثمار بافيت في شركة 'كوكاكولا'. ففي عام 1988، وعقب انهيار السوق مباشرة، بدأ بافيت بناء مركزه في الشركة. واليوم، تعد 'كوكاكولا' أقدم استثمار في محفظة 'بيركشير هاثاواي' وثالث أكبر حيازة لها بقيمة تقارب 31.5 مليار دولار. واعتمد بافيت في قراره على فهمه العميق لنموذج عمل الشركة، وإدراكه لقوة علامتها التجارية وقدرتها التنافسية العالية التي تجعلها خياراً مضموناً على المدى الطويل.
ورغم بساطة نهج بافيت القائم على التفرقة بين السعر الحالي للسهم وقيمته الجوهرية، إلا أن تطبيقه يتطلب انضباطاً شديداً لتنحية العواطف جانباً ومخالفة الجميع، تماماً كما فعل المستثمرون الذين حققوا مكاسب ضخمة بشرائهم أسهماً قيّمة خلال أزمات مثل 2008 وجائحة 2020. الجدير بالذكر أن بافيت ونائبه جريج أبيل، الرئيس التنفيذي الجديد لـ'بيركشير'، لا يندفعان حالياً لشراء أسهم جديدة في ظل ارتفاع المؤشرات لمستويات قياسية، ولكنهما يقفان على أهبة الاستعداد لاقتناص الفرص متى سيطر الخوف على الأسواق، وهو درس يجب على المستثمرين الآخرين تعلمه وتطبيقه.



































