اخبار المغرب
موقع كل يوم -الأيام ٢٤
نشر بتاريخ: ١٦ نيسان ٢٠٢٦
في جلسة مرافعة مطوّلة اليوم الخميس 16 أبريل الجاري، ضمن أطوار محاكمة سعيد الناصيري، المتابع على خلفية ما بات يُعرف إعلاميا بملف “إسكوبار الصحراء”، قدّم المحامي أشرف الجدوي عرضاً دفاعياً مفصّلاً، ركّز فيه على تفكيك رواية الطرف المشتكي الحاج بنبراهيم، معتبراً أنها “تفتقر إلى الدليل العلمي والتقني” وتتناقض مع معطيات موضوعية ثابتة.
واستهل الدفاع مرافعته بالعودة إلى تاريخ 17 دجنبر 2012، وهو الموعد الذي حدّده المشتكي لأول لقاء جمعه بالناصيري، بحضور أطراف أخرى من بينهم عبد الواحد الغزاوي وزوجته وفنانة تُدعى لطيفة، غير أن المحامي الجدوي أكد أن هذا الادعاء “لا يصمد أمام المعطيات التقنية”، مستنداً إلى محاضر الضابطة القضائية التي حدّدت تموقع هاتف الناصيري في ذلك التاريخ بالقرب من مسكن الفنانة المذكورة، بالتزامن مع حضوره نشاطاً رسمياً بمجلس النواب وإقامته بفندق “هيلتون”، وهو ما تدعمه، حسب الدفاع، وثائق إثبات وفواتير إقامة.
وأضاف الدفاع أن تحديد الموقع الجغرافي للهاتف يكشف استحالة الجمع بين هذه التنقلات في نفس التوقيت، ما يضعف فرضية اللقاء الجماعي كما وردت في تصريحات المشتكي.
وفي سياق تفنيد الرواية، أشار الدفاع إلى شهادات عدد من الأطراف، من بينهم خادمة تُدعى فاطمة، التي أقرت بزيارة سابقة للناصيري، لكنها نفت أن تكون في التاريخ موضوع النزاع، مؤكدا أن زوجة الغزاوي أدلت بتصريحات “تم تغييبها في مسار التحقيق”، مشدداً على أنها نفت حضور الفنانة لطيفة أو الخادمة في اللقاء المزعوم، أما الفنانة لطيفة نفسها، فقد أكدت، وفق ما أورده الدفاع، أنها لم تلتقِ بالناصيري في ذلك التاريخ، ما يجعل “رواية اللقاء الجماعي محل شك كبير”.
وتساءل المحامي الجدوي عن مدى إمكانية إدانة أشخاص في جرائم خطيرة تصل عقوبتها إلى عشر سنوات، استناداً إلى “تصريحات مجردة من وسائل الإثبات المادي أو الفني”، معتبرا أن الملف يفتقر إلى أدلة قاطعة، سواء من خلال تتبع الاتصالات أو تحديد مواقع باقي الأطراف المفترض مشاركتهم في اتفاق لتصدير المخدرات،منتقدا اعتماد ما وصفه بـ”الروايات السماعية” المنسوبة إلى أشخاص غير محددين، معتبراً أن ذلك لا يرقى إلى مستوى الدليل القانوني المقبول.
وعرج الدفاع على معطيات تتعلق بشحنات مخدرات مزعومة، من بينها شحنة قيل إنها بلغت 360 طناً، مشيراً إلى أن هذه الأرقام “تتجاوز المنطق والواقع”، خاصة في ظل غياب أي رصد من طرف الأجهزة الأمنية الوطنية، مستغربا من حديث المشتكي عن وقائع اكتُشفت خارج التراب الوطني، تحديداً بموريتانيا، متسائلاً عن “كيفية تجاهل السلطات المغربية لهذه المعطيات الخطيرة، إن كانت صحيحة”، معتبراً أن في ذلك “مساساً ضمنياً بمصداقية المؤسسات الأمنية”.
وفي محور آخر، قدّم الدفاع معطيات مالية مفصلة، نافياً وجود أي تحويلات مشبوهة في حسابات الناصيري. وأوضح أن الحديث عن إيداعات نقدية بقيمة 89 مليون درهم “يُراد به التدليس”، مبرزاً أن تلك المبالغ كانت تدخل وتخرج في نفس اليوم ضمن عمليات عادية لحساب جارٍ، مستعرضا تطور رصيد الحساب عبر سنوات، مبرزاً أنه عرف تراجعاً مستمراً، ما يتنافى، حسب قوله، مع فرضية تحقيق أرباح غير مشروعة.
وأكد الدفاع، استناداً إلى وثائق بنكية، أن التحويلات لفائدة جمعية الوداد الرياضي بين 2015 و2023 بلغت حوالي 52 مليون درهم، فيما بلغت التحويلات لفائدة شركة الوداد ما يقارب 32.9 مليون درهم، ليصل مجموع الدعم إلى نحو 85 مليون درهم، مشيرًا إلى مساهمات عدد من الشخصيات المعروفة في دعم الفريق، منتقداً عدم استماع الضابطة القضائية إلى جميع المعنيين رغم أهمية شهاداتهم في توضيح مصادر التمويل.
وشدد الجدوي على أن جميع العمليات المالية موثقة بدقة “درهماً وسنتيماً”، داعياً المحكمة إلى إجراء خبرة محاسباتية شاملة تشمل حسابات الناصيري وباقي الأطراف المرتبطة، معتبراً أن “الخبرة وحدها الكفيلة بحسم الجدل”.
وفي الشق القانوني، ناقش الدفاع تهمة التزوير، معتبراً أن ما ذهبت إليه النيابة العامة لا يستقيم مع التعريف القانوني للجريمة، التي تستوجب “تغيير الحقيقة في محرر بشكل يسبب ضرراً”، موضحا أن المعطيات المتوفرة، بما فيها تقارير المحافظة العقارية، تثبت أن عملية بيع العقار تمت وفق مسار قانوني واضح، متسائلاً عن “المحرر الذي طالته عملية التزوير”، منتقدا تكييف النيابة العامة للفعل على أنه تزوير معنوي، مؤكداً أن “الاجتهاد الفقهي والقضائي يجمع على أن الاصطناع يدخل ضمن التزوير المادي، وليس المعنوي”.
واختتم المحامي مرافعته بالتأكيد على أن الملف “يشوبه توجيه في البحث بدل أن يكون البحث موجهاً للحقيقة”، مشدداً على أن غياب الأدلة المادية والتقنية، مقابل حضور روايات متناقضة، يفرض إعادة تقييم شاملة للوقائع، في إطار احترام ضمانات المحاكمة العادلة.



































