اخبار المغرب
موقع كل يوم -الأيام ٢٤
نشر بتاريخ: ٢٩ تموز ٢٠٢٦
غلاء غير مسبوق تعرفه أسعار اللحوم الحمراء خاصة صنف الأغنام الذي بلغ مستويات قياسية إذ وصل ثمن الكيلوغرام الواحد من 'الغنمي' إلى 150 درهما، الأمر الذي دفع الحكومة لفتح باب استيراد الأغنام واللحوم من إسبانيا وأوروبا لدعم استقرار الأسعار وحماية القطيع الوطني والحفاظ عليه.
وصادقت الحكومة، خلال اجتماع مجلسها الأخير، على مشروع المرسوم رقم 2.26.584 بوقف استيفاء رسم الاستيراد المفروض على الأغنام الأليفة الحية ولحوم الحيوانات الأليفة من فصائل الأبقار والأغنام والماعز والجمال وبتغيير رسم الاستيراد المفروض على أحشاء الحيوانات الأليفة من هذه الفصائل.
وفي هذا الصدد، قال محمد الطاهر السرايري أستاذ باحث بمعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة مختص في الإنتاج الحيواني، إن ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء يرجع أولا لسنوات الجفاف التي شهدها المغرب، إضافة إلى أنه تم إقامة شعيرة الذبح خلال عيد الأضحى 2026، بعد القرار الاستثنائي الذي تم اتخاذه السنة الماضية.
وأوضح السرايري، في تصريح لـ'الأيام 24″، أن هناك صنفين من الحيوانات التي تساهم في العرض الوطني للحوم الحمراء وهي البقر والأغنام، مبينا أنه مع تطورات المجتمع المغربي أصبح إنتاج ذكور الأغنام يتوجه كله إلى شعيرة الذبح في عيد الأضحى الذي رغم ذلك لم يكف عرضه بدليل مع حدث خلال هذه السنة.
ويرى السرايري، أن لحوم البقر هي التي كانت تسد الخصاص الذي قد تشهده الأسواق الوطنية، مستدركا: لكن للآسف في الخمس السنوات الأخيرة تبخرت ثلث الثروة الوطنية من البقر بسبب الجفاف وغلاء الأعلاف المستوردة من الأسواق العالمية، ناهيك عن عزوف عدد كبير من المربين عن تربية البقر بسبب الخسارات المتتالية. وأشار إلى أن ضعف العرض الوطني من البقر أدى إلى الضغط على عرض الغنم الذي أصبح ضعيفا أصلا.
وسجل المتحدث ذاته، أن المغرب عرف أيضا تطورا نسبيا لبعض الفئات المتوسطة التي تتميز بارتفاع قدرتها الشرائية لاستهلاك اللحوم الحمراء، رغم عدم دقة حجم الاستهلاك الوطني بسبب عدم تحيين المعطيات والإحصائيات، لافتا إلى أن هناك حديث على أن الهرم السكاني بالمغرب يتجه إلى الشيخوخة، وهو ما يرفع وتيرة استهلاك اللحوم للحفاظ على العضلات عبر البروتين، نظرا لأنه كلما كبر الإنسان تزداد حاجياته من البروتين.
وعن أسباب هذه الأزمة الهيكلية التي تعرض لها القطيع الوطني، اعتبر السرايري، أن هذا كله ناتج عن سياسات عمومية لم تأخذ بعين الاعتبار أهمية الإنتاج الحيواني الوطني، حيث تم التركيز على التصدير واستهلاك الماء للمنتوجات التصديرية على حساب الفلاح الصغير.
وأردف أن هذه السياسات تناست بأن الركيزة الأساسية للفلاح الصغير في العالم القروي هي الإنتاج الحيواني، قائلا إن 'الأهم في سلاسل الإنتاج ليس هو الحيوان أو الحليب ولكن هو الإنسان، وخصوصيات المجالات التي يكون فيها الإنتاج الحيواني'.
وبخصوص فتح الحكومة الباب أمام استيراد الأغنام الأليفة الحية ولحوم الحيوانات الأليفة من فصائل الأبقار والأغنام والماعز والجمال، اعتبر السرايري، أن الاستيراد فيه مشكل أيضا لأن الدول التي سنستورد منها تعاني أيضا من نقص العرض المحلي أو عندها مشاكل صحية في القطيع لأنه لا يمكن للمغرب أن يستورد الغنم من دول أخرى فيها أمراض.
كما أن نوع اللحوم الحمراء الذي يستهلكه المغاربة، يوضح السرايري، غير موجود في الدول القريبة منا، مبينا أن المغاربة يستهلكون الخرفان التي تأخذ وقتا في النمو، أما في أوروبا فالخروف يُذبح في ثلاثة أشهر على اعتبار أنه ليس نفس الصنف المغربي، لذا يكبر بسرعة لذا يتم ذبحه.
ونبه السرايري، إلى أن استيراد اللحوم من الخارج أمر مكلف، مشيرا إلى أنه رغم وفرة اللحوم المجمدة بالأسواق الأوروبية غير أنه ليس من عادة المغاربة استهلاك هذا النوع من اللحوم.
وبخصوص الحلول لتجاوز هذه الأزمة، أكد السرايري، أن الحل هو تشجيع الإنتاج الوطني وتربية الماشية على الصعيد الوطني لتزويد الأسواق المحلية، لافتا إلى أن كل دول العالم تدعم إنتاجها الوطني.
وتابع أن هذه الأزمة الهيكلية التي يعيشها المغرب في مجال اللحوم الحمراء، تتطلب دعم الفلاح الصغير للحفاظ على الثروة الوطنية، وتعزيز العناية بالإنتاج الحيواني على اعتبار أنه ركيزة أساسية للسياسات الفلاحية وللحياة في العالم القروي.



































