اخبار ليبيا
موقع كل يوم -صحيفة المرصد الليبية
نشر بتاريخ: ٢٩ نيسان ٢٠٢٦
الهنداوي: أزمة المياه في ليبيا تتفاقم بسبب سوء الإدارة وغياب التخطيط المستدام
ليبيا – قال الأكاديمي الليبي ورئيس قسم الموارد الطبيعية وعلوم البيئة بجامعة عمر المختار، رمضان الهنداوي، إن ليبيا تعاني بالفعل من تحديات مائية حقيقية، إلا أن الأزمة لا ترتبط فقط بالشح الطبيعي، بل تتفاقم بشكل كبير نتيجة سوء الإدارة وغياب التخطيط المستدام للبنية التحتية المائية.
المياه عنصر حاسم للتنمية
وأوضح الهنداوي، في تصريحات خاصة لوكالة 'سبوتنيك'، أن المياه تُعد من أهم العناصر المحددة لكافة الأنشطة التنموية في ليبيا، وخاصة في القطاع الزراعي، ما يستوجب وضع خطط تنموية تقوم على حجم الموارد المتاحة، بما يضمن استدامتها ويحفظ حقوق الأجيال القادمة.
مياه سطحية محدودة
وأشار إلى أن المياه السطحية في ليبيا محدودة جدًا، ولا تسهم إلا بقدر ضئيل في إجمالي الاستهلاك المائي، مبينًا أن كميات الجريان السطحي من الوديان الموسمية في مناطق الجبل الغربي والجبل الأخضر ووديان المنطقة الوسطى تُقدّر بنحو 200 مليون متر مكعب، يمكن الاستفادة من نحو 170 مليون متر مكعب منها.
اعتماد شبه كامل على المياه الجوفية
وأضاف الهنداوي أن المياه الجوفية تمثل المصدر الرئيسي للمياه في البلاد، إذ تشكل أكثر من 97 بالمئة من إجمالي المياه المستهلكة في مختلف الأغراض.
ولفت إلى أن كميات التغذية السنوية تُقدّر بنحو 650 مليون متر مكعب، إلى جانب وجود خزانات جوفية غير متجددة ذات امتدادات أفقية وعمودية كبيرة.
ضخ يتجاوز الحدود الآمنة
وأكد أن السحب الآمن من هذه المياه يُقدّر بحوالي 3000 مليون متر مكعب سنويًا، إلا أن معدلات الضخ الحالية تتجاوز هذه الحدود، ما تسبب في ظهور مشكلات خطيرة، أبرزها الانخفاض الحاد في منسوب المياه وارتفاع معدلات الملوحة.
وأشار إلى أن الميزان المائي العام في ليبيا يعكس بوضوح خطورة الوضع، حيث تُقدّر الكميات المتاحة للاستخدام بنحو 3820 مليون متر مكعب، تشمل المياه الجوفية المتجددة وغير المتجددة، إضافة إلى المياه السطحية.
عجز مائي وتدهور في الخزانات الساحلية
ولفت الهنداوي إلى أن الاستعمال المفرط للمياه، إلى جانب غياب الإدارة المتكاملة والمستدامة للموارد المائية، أدى إلى حدوث عجز واضح في الميزان المائي، يتم تعويضه عبر الضخ المفرط من الخزانات الساحلية في شمال ليبيا، وكذلك من المناطق الجنوبية ذات الكثافة الزراعية العالية.
وأضاف أن هذا الوضع نتج عنه هبوط حاد في مناسيب المياه وارتفاع في درجات الملوحة، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على ارتفاع تكلفة حفر الآبار والضخ وصيانة المنشآت المائية، فضلًا عن تراجع معدلات الإنتاج الزراعي واللجوء إلى استخدام التحلية كبديل.
تداخل مياه البحر وتهديد الزراعة
وبيّن أن الدراسات الحديثة أظهرت تسارع دخول جبهة مياه البحر على طول الساحل الغربي، ما يهدد أكثر من نصف المساحات المروية، وينذر بتقلص تدريجي للرقعة الزراعية.
وأكد أن القطاع الزراعي يستهلك أكثر من 80 بالمئة من إجمالي المياه المستخدمة في ليبيا، وهو ما يستدعي إعادة النظر في السياسات الزراعية وآليات إدارة الموارد المائية.
حلول عاجلة واستراتيجية
وفيما يتعلق بالحلول، قال الهنداوي إن تعزيز الأمن المائي في ليبيا يتطلب حزمة من التدابير العاجلة والاستراتيجية على المديين القريب والبعيد.
وأوضح أن من أبرز هذه الحلول التوسع في تحلية مياه البحر، باعتبارها خيارًا استراتيجيًا مهمًا، خاصة في شمال البلاد، إلى جانب إنشاء محطات جديدة وربط بعضها بإنتاج الكهرباء لتحقيق أكبر استفادة ممكنة.
استكمال مراحل النهر الصناعي
وأكد أن منظومة النهر الصناعي العظيم تمثل أحد أهم الحلول الناجعة على المدى القصير والمتوسط، مشددًا على ضرورة استكمال المراحل المتعثرة منذ سنوات، لا سيما مرحلتي أجدابيا، طبرق وسرت، طرابلس.
ضبط الحفر ودراسة الأحواض الجوفية
وشدد الهنداوي على أهمية الحد من استنزاف الأحواض الجوفية الساحلية لمنع تداخل مياه البحر، من خلال تطبيق نظام الحفر المقيد ومنح التراخيص وفق الضوابط الفنية والقانونية.
كما أشار إلى ضرورة استكمال الدراسات الهيدرولوجية والجيوفيزيائية للتعرف بدقة على حدود وأعماق وكميات المياه، خاصة في الأحواض الجنوبية التي تمتلك مخزونًا كبيرًا يمكن أن يدعم خطط التنمية المستدامة.
تجميع مياه الأمطار وتطوير القدرات
وواصل الهنداوي حديثه بأن من بين الحلول أيضًا التوسع في إنشاء السدود والصهاريج والأحواض الأرضية لتجميع مياه الأمطار والجريان السطحي، إلى جانب رصد خصائص الأحواض الجوفية عبر شبكات آبار مراقبة حديثة.
وأكد أهمية تطوير القدرات البشرية والمؤسسية في قطاع الموارد المائية من خلال برامج تدريب وتأهيل مستمرة، بالتعاون مع الجامعات ومراكز البحوث.
تشريعات وتوعية مجتمعية
وأشار إلى أن تحقيق الأمن المائي في ليبيا يتطلب تشريعات واضحة تنظم استغلال المياه، إلى جانب تكثيف برامج التوعية المجتمعية لترشيد الاستهلاك، بما يسهم في حماية هذا المورد الحيوي وضمان استدامته للأجيال المقبلة.



























