اخبار المغرب
موقع كل يوم -الأيام ٢٤
نشر بتاريخ: ٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦
ط.غ
ملفات أساسية لم تحظ بتعهدات واضحة في برنامج حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، أو على الأقل لم تُطرح ضمن أولوياتها، رغم ارتباطها المباشر بانشغالات المغاربة وبعدد من الأوراش الحقوقية والسياسية المفتوحة.
ففي وقت تعهدت فيه الحكومة في البرنامج الذي عرضته فاطمة الزهراء المنصوري أمام البرلمان، بتحسين القدرة الشرائية، ومحاربة الاحتكار، وضبط الأسعار، ومحاربة البطالة، وتعزيز دولة الحق والقانون، برزت أسئلة بشأن غياب إجراءات محددة في ملفات المحروقات، وحرية الصحافة والتعبير، وإصلاح مهنة المحاماة، فضلا عن عدم الإعلان عن رقم إجمالي واضح لمناصب الشغل التي تعتزم الحكومة إحداثها خلال ولايتها.
المحروقات.. الغلاء حاضر والتسقيف غائب
يأتي ملف المحروقات في مقدمة القضايا التي لم يتضمن البرنامج بشأنها تعهدا صريحا بتسقيف الأسعار، رغم الانعكاسات الواسعة لتقلبات أسعار الوقود على القدرة الشرائية للمواطنين وتكاليف الإنتاج والنقل والتوزيع.
وبينما جعلت الحكومة محاربة الغلاء والاحتكار وضبط الأسواق ضمن أولوياتها، لم تعلن عن آلية محددة لتحديد سقف لأسعار المحروقات، أو عن إجراءات استثنائية لتخفيف أثرها على الأسر والمقاولات وسلاسل الإنتاج والإمداد.
المحاماة.. إصلاح المهنة خارج الالتزامات المعلنة
ومن الملفات التي لم تحظ بتعهد واضح في البرنامج الحكومي إصلاح مهنة المحاماة، في وقت لا يزال تنظيم المهنة وعلاقتها بمؤسسات العدالة يطرحان أسئلة بشأن الضمانات المهنية واستقلالية الدفاع وشروط ممارسة المحاماة.
وكان منتظرا أن يكشف البرنامج عن تصور الحكومة لهذا الورش، سواء من خلال مراجعة الإطار القانوني المنظم للمهنة، أو تحديد مقاربة الحوار مع الهيئات المهنية، أو توضيح الجدول الزمني للإصلاحات المرتقبة.
حرية الصحافة والتعبير.. أي ضمانات عملية؟
وفي الشق المرتبط بالحريات، تحدث البرنامج عن تعزيز حقوق الإنسان والحريات وتوطيد دولة الحق والقانون، لكنه لم يقدم، بحسب ما برز في عرض رئيسة الحكومة، التزامات تفصيلية خاصة بحرية الصحافة والتعبير، أو جدولا زمنيا واضحا للإصلاحات المرتبطة بالتشريعات المنظمة للقطاع.
ويطرح ذلك تساؤلات بشأن كيفية ترجمة المبادئ العامة المعلنة إلى تدابير عملية تضمن ممارسة العمل الصحافي، وتحمي حرية التعبير، وتوضح توجه الحكومة إزاء مطالب المهنيين المتعلقة بالإطار القانوني والتنظيمي للقطاع.
التشغيل.. أهداف اقتصادية دون رقم إجمالي للمناصب
ورغم تقديم التشغيل وإدماج الشباب باعتبارهما من الأولويات الحكومية، لم تعلن المنصوري عن رقم إجمالي محدد لمناصب الشغل التي تستهدف الحكومة إحداثها خلال ولايتها، بما يتيح قياس حجم التزامها ومقارنته بتطور البطالة وحاجيات سوق العمل.
واكتفت الحكومة بعرض توجهات تتعلق بالتكوين المهني، وتشجيع الاستثمار والمقاولة، وتحفيز النشاط الاقتصادي، في سياق تستهدف فيه تحقيق نمو اقتصادي سنوي متوسط يبلغ 5 في المائة.
غير أن بلوغ هذا المستوى من النمو لا يجيب وحده عن سؤال عدد الوظائف التي ستُحدث فعليا، ولا عن طبيعتها واستدامتها ومدى قدرتها على استيعاب الشباب العاطل عن العمل.
سبتة ومليلية.. غياب تصور معلن لتدبير الملف
وعلى مستوى السياسة الخارجية، لم يتضمن العرض الحكومي موقفا مفصلا بشأن سبتة ومليلية المحتلتين، ولا تصورا معلنا للتعامل مع هذا الملف في علاقات المغرب بإسبانيا.
ويأتي ذلك في وقت تظل فيه العلاقات الثنائية مرتبطة بملفات سياسية وأمنية واقتصادية، من بينها تدبير الهجرة والتعاون الحدودي، فضلا عن قضايا السيادة والمطالب المغربية المتعلقة بالمدينتين.
العلاقات مع إسرائيل.. لا توضيح بشأن المرحلة المقبلة
كما لم يقدم البرنامج الحكومي تصورا مفصلا بشأن مستقبل العلاقات المغربية الإسرائيلية، أو طبيعة الخيارات التي ستعتمدها الحكومة في تدبير هذا الملف، في ظل ما يثيره من نقاش سياسي وشعبي، وارتباطه بالتطورات الإقليمية والقضية الفلسطينية.
وكان من شأن عرض توجه واضح أن يحدد، على الأقل، ملامح المقاربة الحكومية للعلاقات الثنائية، وكيفية التوفيق بين الالتزامات الدبلوماسية للمغرب ومواقفه المعلنة بشأن القضية الفلسطينية.



































