اخبار المغرب
موقع كل يوم -الأيام ٢٤
نشر بتاريخ: ٢١ أيار ٢٠٢٦
واصل المحامي محمد الحسيني كروط، عضو هيئة الدفاع عن المتهم عبد النبي بعيوي، مرافعته أمام غرفة الجنايات المكلفة بالنظر في ملف “إسكوبار الصحراء”، مركزا هذه المرة على الوقائع المرتبطة بملف الاتجار الدولي في المخدرات، حيث شن هجوما قويا على تصريحات الحاج بن إبراهيم، الملقب بـ”المالي”، معتبرا أن روايته “متناقضة ومليئة بالثغرات ولا يمكن الاعتماد عليها لإدانة المتهمين”.
وفي مستهل مرافعته، رفض الدفاع بشكل قاطع ما وصفه بتصوير المنطقة الشرقية وكأنها “منطقة سائبة وغابة مفتوحة أمام التهريب”، مؤكدا أن الحدود الشرقية تخضع لمراقبة مشددة ومحكمة من طرف السلطات المغربية، مضيفا: “لن نقبل بهذا الكلام نهائيا”.
وشدد كروط، على أن الوقائع المزعومة المتعلقة بالمخدرات لسنة (2015201920232024) لا علاقة لها بموكله عبد النبي البعيوي، معتبرا أن الملف يتضمن معطيات وأدلة تثبت ذلك، وأن قاضي التحقيق يبقى مقيدا بالوقائع الثابتة والمعطيات المدعمة داخل المسطرة.
وتوقف الدفاع عند عمليتين تم الحديث عنهما خلال الملف، تتعلقان بسنتي 2013 و2015، مشيرا إلى أن الحاج بن إبراهيم صرح في محضر سنة 2023 بأنه خلال فترة بناء الجدار الأمني كان البعيوي يستعين بشخص يدعى “باتريك”، مالك قارب بمدينة السعيدية.
واعتبر كروط، أن تصريحات “المالي” اتسمت بتناقضات واضحة، متسائلا: “هل كان الحاج مجرد حمال أم مشتريا للمخدرات؟”. وتابع أن المعني بالأمر تحدث مرة عن عملية سنة 2013 تتعلق بخمسة عشر طنا، قال إنه سلم مبالغها لعبد الواحد وسعيد الناصري، ثم تحدث عن طن ونصف بحضور شخص يدعى قاسم، قبل أن يؤكد أنه سلمها لباتريك، ليعود لاحقا ويقول إنه لا يتذكر تفاصيل أخرى.
وأضاف الدفاع أن الحاج بن إبراهيم “يتذكر حين يريد وينسى حين يريد”، متسائلا عن سبب حديثه فقط عن عمليتين دون غيرهما. واعتبر أن تلك الوقائع “من صنع خيال المالي لأنه سقط في تناقضات وتفاصيل متضاربة”.
كما أشار إلى أن عددا من الأشخاص المرتبطين بملفات المخدرات يوجدون رهن الاعتقال، في حين لم تتم متابعة آخرين، معتبرا أن هناك تناقضا قانونيا في التعاطي مع مسألة التقادم، خاصة أن بعض الوقائع اعتبرت مشمولة بالتقادم بينما تمت متابعة متهمين آخرين، من بينهم موكله.
واستعرض الدفاع مجموعة من التناقضات الواردة في تصريحات الحاج بن إبراهيم، موضحا أنه صرح في إحدى المراحل بأنه دخل المغرب سنة 2012 كمستثمر، بينما أكد في محاضر سنة 2020 أنه دخل بصفته سائحا، مشيرا إلى أن أول تواصل بينه وبين توفيق زنطاط يعود إلى سنة 2013.
وبالرجوع إلى المكالمات والرسائل الهاتفية المدرجة بالملف، أوضح الدفاع أن مضمونها اقتصر على رسائل بسيطة مرتبطة بتبادل التهاني بالأعياد ويوم الجمعة، معتبرا أنها لا تشكل أي دليل على وجود علاقات إجرامية أو معاملات مشبوهة.
وأكد الأستاذ كروط أن ما يرويه “المالي” لا يعدو أن يكون “كذبا وبهتانا”، متهما النيابة العامة بالسقوط في تناقضات الحاج بن إبراهيم رغم وجود أحكام قضائية صدرت في حقه تتعلق بالتزوير، معتبرا أن الإدانة لا يمكن أن تبنى إلا على قرائن قوية ومتناسقة ومنسجمة.
وفي سياق تفنيد الرواية المتعلقة بعمليات المخدرات، تساءل الدفاع عن كيفية تقاضي “المالي” مبالغ مالية ضخمة تصل إلى 169 مليون سنتيم إذا كان مجرد “حمال”، مستغربا حديثه عن تسليم أموال لأشخاص مختلفين وفي أماكن متعددة، من بينها منزل الفنانة لطيفة رأفت بحي السويسي.
وأشار إلى أن لطيفة رأفت أكدت خلال تصريحاتها أنها تزوجت بالحاج بن إبراهيم، وأنه انتقل للعيش معها بعد الزواج بتاريخ 16 يناير 2014، كما نفت بشكل قاطع أن يكون منزلها قد شهد أي عملية تسليم أموال لعبد الرحيم البعيوي، مؤكدة أيضا أنها لم تر سعيد الناصري خلال “ليلة العشاء” التي يتحدث عنها الملف، مشيرا أن الفنانة لطيفة رأفت صرحت كذلك بأنها انفصلت عن الحاج بن إبراهيم بسبب “الكذب والبهتان وكثرة الشبهات”، خاصة تلك المرتبطة بسيارات مشبوهة ومصادر أموال غير مفهومة.
وفي ما يتعلق بعملية سنة 2013، أوضح الدفاع أن الحاج بن إبراهيم ادعى أن شحنة مخدرات تم نقلها عبر باخرة يملكها “باتريك”، وأن العملية أُجهضت من طرف الحرس الإسباني، غير أنه لم يتمكن من تحديد قيمة المبلغ المرتبط بها ولا الجهة التي تسلمته، كما لم يحدد مكان العملية بدقة، موضحا أن الباخرة المذكورة لم تكن أصلا مسجلة بميناء السعيدية، كما أنها لم ترد في أي أحكام قضائية سابقة، معتبرا أن هذه المعطيات تزيد من ضعف الرواية وتناقضها.
واعتبر الأستاذ كروط أن مرحلة المحاكمة تعد مرحلة للحسم والتمحيص في الوقائع والتصريحات، مؤكدا أن أقوال الحاج بن إبراهيم اتسمت بالتناقض والكذب، فضلا عن وجود سوابق قضائية في حقه تتعلق بالتزوير، متسائلا عن مدى إمكانية الاستئناس بتصريحات شخص “متناقض ومدان في قضايا تزوير ومتورط، بحسب تعبيره، في الابتزاز والنصب”.
وشدد الدفاع على أن جميع الوقائع السابقة لسنة 2015 طالها التقادم، سواء تعلق الأمر بالمطالب المدنية أو المطالب الجمركية، مضيفا أن التناقضات الواردة في تصريحات الحاج بن إبراهيم لا يمكن، بحسب قوله، أن تسمح بتكوين قناعة قضائية سليمة لإدانة موكله.
وفي السياق ذاته، أوضح الدفاع أنه سنة 2019 تمت إدانة المتابعين في المسطرة المرجعية، كما تم توقيف الحاج بن إبراهيم رغم تقديمه وثائق تفيد أنه كان معتقلا بالسجن بموريتانيا تلك الفترة، متسائلا: “كيف يمكن لشخص معتقل أن يشرف من موريتانيا على تسيير شحنة مخدرات؟”مضيفا انه تمت متابعته على خلفية علاقته المزعومة بشحنة سنة 2015، قبل أن يتبين لاحقا، حسب الدفاع، أن الوثائق المدلى بها في الملف كانت مزورة، كما صدر في حقه حكم ابتدائي واستئنافي بالإدانة في قضايا تتعلق بالتزوير.
وأشار الأستاذ كروط إلى أن الحاج بن إبراهيم قدم عقدا وصفه بـ”المزور” من موريتانيا، مبرزا أن تصريحاته ظلت متضاربة، إذ سبق أن أكد في ملف المخدرات أنه لا علاقة له بشحنة سنة 2015، وأنه كان معتقلا آنذاك، بل وخاض إضرابا عن الطعام احتجاجا على متابعته، معتبرا نفسه “مثل نيلسون مانديلا”، وفق تعبير الدفاع، مشيرا نه استمع إليه أمام قاضي التحقيق، كشاهد وأكد بنفسه عدم ارتباطه بالشحنة، غير أنه عاد سنة 2023، بحسب الدفاع، ليصرح بأنه صاحب الشحنة، وهو ما اعتبره الدفاع تناقضا واضحا الغاية منه الابتزاز.
كما أبرز الدفاع أن الحاج بن إبراهيم، وخلال مواجهته بأسماء عدد من الأشخاص الواردة أسماؤهم في المسطرة المرجعية، نفى معرفته بهم أو وجود أي علاقة تربطه بهم أو بشحنة المخدرات موضوع الملف، مؤكدا انعدام أي علاقة بين موكله والشاحنات أو المحجوزات التي تم ضبطها، موضحا أن الشاحنة التي تحدث عنها الحاج بن إبراهيم تختلف عن تلك المرتبطة بشركة البعيوي، وذلك استنادا إلى تصريحات الشهود والمعطيات التقنية المدرجة بالملف.
وأوضح كروط أن مسطرة سنة 2015 تتعلق بإيقاف ثلاث شاحنات من نوع “ميتسوبيشي” وشاحنة أخرى قادمة من ألمانيا، كانت محملة بمخدر الشيرا، في عملية أشرف عليها المكتب المركزي للأبحاث القضائية، حيث تم ضبط الشاحنات على مستوى طريق الجديدة في حالة تلبس، مشيرا إلى أن تلك الوقائع كانت موضوع أبحاث دقيقة وأحكام قضائية صدرت بالفعل، بعد إنجاز محاضر تقنية والاستماع إلى تسعة أشخاص، مؤكدا أن أسماء عبد الرحيم البعيوي أو أي من المتابعين الحاليين لم ترد ضمن الأشخاص الذين تم الاستماع إليهم في تلك المسطرة.
وختم الأستاذ كروط مرافعته بالتأكيد على أن الحاج بن إبراهيم سبق أن ادعى توصله بمبالغ مالية ضخمة من أشخاص آخرين، من بينهم هشام الوافي، قبل أن تقوم النيابة العامة بالاستماع إليهم ويتم الإفراج عنهم لاحقا، مشددا على أن مرحلة المحاكمة هي “مرحلة الحسم والتمحيص”، وأن تصريحات شخص “متناقض ومدان في قضايا تزوير ولا يتردد في الابتزاز والنصب”، بحسب تعبيره، لا يمكن أن تشكل أساسا للإدانة.



































