اخبار العراق
موقع كل يوم -المسلة
نشر بتاريخ: ٥ نيسان ٢٠٢٦
5 أبريل، 2026
بغداد/المسلة: يفرض الجدل المتجدد حول حدود مساءلة أعضاء مجلس النواب في العراق حضوراً لافتاً للنصوص الدستورية والقانونية التي تنظم العلاقة بين الحصانة والمحاسبة، في وقت تتصاعد فيه مطالب الرأي العام بتعزيز الشفافية وضبط الأداء النيابي داخل المؤسسة التشريعية.
وقال الباحث القانوني علي التميمي إن 'عضو مجلس النواب العراقي يخضع لضوابط دستورية وقانونية تحدد طبيعة مساءلته'، مبيناً أن 'الدستور العراقي منح النائب حصانة خاصة لتمكينه من أداء مهامه التشريعية والرقابية دون ضغوط، مع وجود آليات واضحة لمحاسبته في حال ارتكابه مخالفات'.
وأوضح أن 'المادة (49/أولاً) من الدستور تنص على أن النائب يمثل ما يقارب مئة ألف مواطن'، مشيراً إلى أن ذلك 'يجعله ممثلاً للشعب ومسؤولاً عن الدفاع عن مصالحه داخل المؤسسة التشريعية'، فيما نصت المادة (63) على 'تمتع النائب بالحصانة البرلمانية عمّا يبديه من آراء خلال جلسات الانعقاد، ضماناً لحرية التعبير في إطار العمل النيابي'.
وأضاف أن 'إلقاء القبض على النائب خلال الفصل التشريعي لا يجوز إلا إذا كان متهماً بجناية وبعد موافقة الأغلبية المطلقة لمجلس النواب على رفع الحصانة عنه'، مستثنياً 'حالة الجريمة المشهودة التي تتيح القبض عليه مباشرة وفق قانون أصول المحاكمات الجزائية'، ومبيناً أن 'وقوع الجرم خارج مدة الفصل التشريعي يتطلب موافقة رئيس مجلس النواب قبل اتخاذ الإجراءات القانونية'.
وأشار إلى أن 'الحصانة البرلمانية ليست امتيازاً شخصياً للنائب، بل ضمانة دستورية لحماية العمل النيابي والمصلحة العامة'، لافتاً إلى أنها 'قاعدة معمول بها في العديد من دساتير العالم مثل الفرنسية والأردنية والبريطانية والأمريكية'.
وأكد أن 'تعديل قانون العقوبات العراقي بالقانون رقم (10) لسنة 2024، ولا سيما المادة (384)، أعاد التأكيد على ما ورد في المادة (63) من الدستور بشأن الحصانة'، موضحاً أن 'اتخاذ أي إجراءات قانونية بحق النائب يجب أن يتم وفق الضوابط الدستورية وبعد موافقة مجلس النواب'، وأن هذا التعديل 'عدّ ناسخاً لقرار المحكمة الاتحادية رقم (90) لسنة 2019″، ما منح الحصانة بعداً دستورياً وقانونياً متكاملاً.
وبيّن أن 'قواعد السلوك النيابي التي أُقرت عام 2016 استناداً إلى المادة (148) من النظام الداخلي لمجلس النواب، منحت لجنة السلوك النيابي صلاحية التحقيق في المخالفات'، موضحاً أن اللجنة 'تستمع إلى الشهود وتدوّن الإفادات قبل رفع توصياتها إلى رئاسة المجلس'.
وأضاف أن 'العقوبات الانضباطية تتدرج من التنبيه واللوم إلى الحرمان من حضور الجلسات ومنع النائب من الكلام أو المشاركة لفترة محددة'، وقد 'تصل في الحالات الجسيمة إلى إسقاط العضوية بعد تصويت الأغلبية المطلقة'.
وأشار إلى أن 'قانون مجلس النواب رقم (13) لسنة 2018 نص في المادة (5) على أن حرية الرأي لا تشمل التعرض للأشخاص أو تحقير المؤسسات'، مؤكداً أن 'هذه الأفعال قد تندرج ضمن الجرائم'، فيما منحت المادة (62/ثانياً) 'رئيس المجلس صلاحية اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على هيبة المؤسسة، بما في ذلك إحالة النائب المخالف إلى لجنة السلوك'.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن 'النائب يمثل الشعب ويؤدي دوراً محورياً في التشريع والرقابة'، مشدداً على أن 'أي سلوك يصدر عنه ينعكس مباشرة على سمعة المؤسسة التشريعية'، وأن 'تفعيل قواعد السلوك النيابي يعزز هيبة مجلس النواب ويضمن انتظام العمل وفق الأطر الدستورية'.
ويعكس هذا الإطار القانوني محاولة موازنة دقيقة بين حماية النائب من الضغوط السياسية والقضائية، وبين ضمان عدم تحوله إلى جهة فوق المساءلة، وهي معادلة لطالما أثارت جدلاً في الأنظمة البرلمانية، خصوصاً في البيئات السياسية الهشة.
ويكشف التشديد على تفعيل لجان السلوك النيابي والعقوبات الانضباطية عن توجه متزايد نحو ضبط الأداء الداخلي للمؤسسة التشريعية، في ظل ضغوط شعبية وإعلامية تطالب بمساءلة أكثر صرامة، بما يعزز الثقة العامة في النظام الديمقراطي.
About Post Author
moh moh
See author's posts






































