اخبار قطر
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ٥ أيلول ٢٠٢٦
الدوحة – الخليج أونلاين
لم تعد الرياضة في دول الخليج العربي مجرد منافسات داخل الملاعب أو بطولات تستقطب الجماهير لبضعة أيام، بل تحولت تدريجياً إلى جزء من خطط التنويع الاقتصادي، واستثماراً طويل الأمد في السياحة والعقارات والنقل والإعلام والترفيه وحتى التكنولوجيا.
فخلف الملاعب الحديثة وصفقات اللاعبين واستضافة البطولات العالمية، تتحرك استثمارات ضخمة تستهدف بناء صناعة رياضية قادرة على توليد إيرادات وفرص عمل واستقطاب السياح والاستثمارات، وتقليل الاعتماد على النفط والغاز.
وتشير شركة PwC إلى أن صناعة الرياضة في الشرق الأوسط تشهد توسعاً سريعاً مدفوعاً بالاستثمارات والبنية التحتية واستضافة الأحداث الكبرى، فيما تتجه السعودية وحدها إلى رفع قيمة قطاعها الرياضي من نحو 8 مليارات دولار إلى 22.4 مليار دولار بحلول 2030.
السعودية.. الرياضة كقطاع اقتصادي
تقدم السعودية النموذج الأكبر والأكثر طموحاً في الخليج. فمع «رؤية 2030» لم تعد الرياضة ملفاً ترفيهياً فحسب، وإنما أصبحت قطاعاً اقتصادياً واستثمارياً قائماً بذاته.
وتقدر أحدث التوقعات أن قيمة قطاع الرياضة السعودي يمكن أن تتجاوز 22.4 مليار دولار بحلول نهاية العقد، فيما يستهدف القطاع إسهاماً سنوياً في الناتج المحلي يصل إلى نحو 16.5 مليار دولار بحلول 2030.
كما أعلنت وزارة الاستثمار السعودية في أبريل/نيسان 2026 أن الفرص الاستثمارية المتاحة في قطاع الرياضة تبلغ نحو 18 مليار ريال، أي قرابة 5 مليارات دولار، مع استهداف وصول حجم السوق الرياضي إلى نحو 85 مليار ريال بحلول 2030.
ولا تقتصر الاستراتيجية السعودية على كرة القدم. فقد توسعت الاستثمارات إلى الغولف والملاكمة والفورمولا 1 والرياضات الإلكترونية، إلى جانب استقطاب النجوم العالميين وتطوير الأندية والمنشآت.
والفكرة الاقتصادية هنا تتجاوز إيرادات التذاكر أو حقوق البث؛ فكل بطولة كبرى تعني إنفاقاً على الفنادق والمطاعم والنقل والتسوق، فضلاً عن ارتفاع الطلب على العقارات والخدمات والإعلانات والإنتاج الإعلامي.
قطر.. من كأس العالم إلى اقتصاد رياضي مستدام
إذا كانت السعودية تبني قطاعاً رياضياً ضخماً، فإن قطر قدمت نموذجاً مختلفاً يقوم على استخدام البطولات الكبرى لبناء بنية تحتية طويلة الأمد وتعزيز موقع البلاد كوجهة عالمية للرياضة والسياحة.
وتشير دراسة لصندوق النقد الدولي إلى أن الإنفاق السياحي المرتبط بكأس العالم 2022 وإيرادات البث أسهما بما يتراوح بين 2.3 و4.1 مليارات دولار في الاقتصاد القطري، بما يعادل قيمة مضافة تتراوح بين 1.6 و2.4 مليار دولار، أو 0.7 إلى 1% من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2022.
لكن التأثير الأكبر لم يكن بالضرورة في الإيرادات التي تحققت خلال البطولة نفسها،فوفق صندوق النقد الدولي، كان جزء مهم من الأثر طويل الأمد مرتبطاً بالاستثمارات التي سبقت كأس العالم، ولا سيما البنية التحتية العامة، والتي ساعدت في دعم نمو القطاعات غير الهيدروكربونية.
وهذا ما يفسر استمرار قطر في استضافة البطولات الدولية بعد انتهاء كأس العالم، والاستفادة من الملاعب وشبكات النقل والفنادق والمنشآت التي أُنشئت أو طُورت خلال سنوات التحضير للبطولة.
وتشير PwC إلى أن التحدي الخليجي لم يعد مجرد استضافة حدث رياضي ناجح، وإنما تحويل الحدث إلى حركة سياحية واقتصادية مستمرة طوال العام.
الإمارات.. الرياضة كجزء من اقتصاد السياحة
في الإمارات، وخصوصاً دبي، اتخذ الاستثمار الرياضي مساراً أكثر ارتباطاً بالسياحة والأعمال والترفيه.
وتشير تقديرات منشورة إلى أن صناعة الرياضة في دبي تتجاوز 1.7 مليار دولار سنوياً، مع مساهمة كبيرة من سياحة الغولف وحدها، التي تجذب آلاف الزوار الدوليين إلى الإمارة.
وهنا يظهر نموذج مختلف عن السعودية وقطر: الرياضة لا تُعامل باعتبارها قطاعاً منفصلاً، بل باعتبارها منتجاً سياحياً متكاملاً.
فالبطولة تعني غرفاً فندقية، ورحلات جوية، ومطاعم، ومراكز تسوق، وإعلانات، ومؤتمرات وفعاليات جانبية، وبالتالي تتحول الأموال التي ينفقها المشجع أو الرياضي أو الزائر إلى سلسلة من الإيرادات في قطاعات متعددة.
البحرين وعُمان والكويت.. استثمارات أصغر ولكن بأهداف مشابهة
ولا يقتصر التحول الرياضي على الاقتصادات الخليجية الأكبر،فالبحرين، على سبيل المثال، تعتمد بدرجة كبيرة على استضافة الأحداث الرياضية، وفي مقدمتها سباقات الفورمولا 1، باعتبارها أداة لتنشيط السياحة وتعزيز صورة المملكة كمركز للفعاليات الدولية. وتظهر الدراسات المتعلقة بالسياحة الرياضية في البحرين أن هذا النشاط يرتبط بجذب الإنفاق السياحي والاستثمار وتطوير الخدمات المرتبطة بالفعاليات.
أما عُمان، فتمتلك ميزة مختلفة تتمثل في الطبيعة الجغرافية؛ من الجبال إلى السواحل والرياضات البحرية، وهو ما يمنحها فرصة لتطوير السياحة الرياضية كجزء من استراتيجية التنويع الاقتصادي. وتشير دراسات ومبادرات متخصصة إلى أن السياحة الرياضية يمكن أن تصبح أداة لجذب زوار ذوي إنفاق مرتفع والاستفادة من المقومات الطبيعية للسلطنة.
وفي الكويت، كما في بقية دول الخليج، يبقى التحدي الرئيسي هو الانتقال من الإنفاق الحكومي على المنشآت والفعاليات إلى صناعة رياضية يكون فيها القطاع الخاص شريكاً رئيسياً ومصدراً مستداماً للإيرادات.
أين تكمن الأرباح الحقيقية؟
المفارقة أن الربح من الرياضة لا يأتي بالضرورة من الرياضة نفسها،فإيرادات بيع التذاكر وحقوق البث والرعاية تمثل الجزء المباشر، لكن الأثر الأكبر يمكن أن يظهر في القطاعات المحيطة.
السائح الذي يأتي لحضور مباراة ينفق على الفندق والطائرة والمطعم وسيارة الأجرة والتسوق. والشركة التي ترعى بطولة تدفع مقابل الظهور الإعلامي، بينما تستفيد المدينة من تنشيط الفنادق والمطاعم والخدمات.
ولهذا تقيس الدراسات الاقتصادية ما يعرف بـ«الأثر المباشر وغير المباشر والمستحث»: الإنفاق الأولي الذي تخلقه البطولة، ثم الأموال التي تنتقل إلى الموردين والشركات الأخرى، ثم إنفاق العاملين الذين يحصلون على دخول إضافية.
وتزداد أهمية هذا النموذج مع نمو صناعة الرياضة عالمياً. فقد قدرت دراسة حديثة أعدتها Oliver Wyman لصالح المنتدى الاقتصادي العالمي قيمة الاقتصاد الرياضي العالمي بنحو 2.3 تريليون دولار، مع توقع وصوله إلى 3.7 تريليونات دولار بحلول 2030. وتستحوذ السياحة الرياضية وحدها على جزء ضخم من هذا النشاط.























