اخبار المغرب
موقع كل يوم -الأيام ٢٤
نشر بتاريخ: ١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦
دعت لجنة تنسيق مذكرة «مغرب 2030: من أجل دولة الحق والعدالة والمساواة والتنمية المستدامة» إلى جعل الحقوق والحريات والمساواة والعدالة الاجتماعية والمجالية في صلب البرنامج الحكومي المرتقب، معتبرة أن المرحلة المقبلة تستدعي إرساء تعاقد سياسي واجتماعي جديد يستجيب لتطلعات المغاربة إلى الحرية والكرامة والإنصاف.
وأكدت اللجنة، في مذكرة أصدرتها عشية تقديم البرنامج الحكومي أمام البرلمان، أن المغرب يقف أمام لحظة سياسية ومؤسساتية تتطلب إعادة ترتيب الأولويات وإعادة الاعتبار للوظيفة الاجتماعية والديمقراطية للدولة، مشيرة إلى أن المكتسبات الدستورية والتشريعية والإصلاحات التنموية لا تحجب استمرار الفجوة بين الاعتراف بالحقوق والتمتع الفعلي بها، فضلا عن استمرار الفوارق الاجتماعية والمجالية ومظاهر الهشاشة والإقصاء والتمييز.
وشددت الوثيقة على أن أفق سنة 2030 ينبغي ألا يقتصر على إنجاز المشاريع الكبرى وتقديم المؤشرات الاقتصادية والبنيات التحتية، بل يتعين أن يشكل فرصة لبناء مغرب أكثر ديمقراطية وعدالة وإنصافا، تكون فيه التنمية في خدمة الإنسان، والمالية العمومية موجهة نحو ضمان الحقوق، والمؤسسات قادرة على الاستجابة لانتظارات المواطنات والمواطنين.
وفي هذا السياق، حددت لجنة التنسيق عشرة التزامات سياسية ومؤسساتية دعت إلى تضمينها في البرنامج الحكومي، تشمل حماية حقوق الإنسان والحريات العامة وتعزيز دولة الحق والقانون، وإقرار المساواة الفعلية والمناصفة، وتجديد الديمقراطية التمثيلية والتشاركية، وإرساء مالية عمومية عادلة وشفافة، إلى جانب إعادة الاعتبار للخدمات العمومية والدولة الاجتماعية.
وتشمل الالتزامات ذاتها تحقيق العدالة المجالية، واعتماد انتقال بيئي ومناخي عادل، وضمان الإدماج الكامل للشباب والأشخاص في وضعية إعاقة والمهاجرين ومغاربة العالم، وترسيخ الشفافية والنزاهة والمساءلة، فضلا عن تعميق اللامركزية والديمقراطية الترابية وتمكين الجماعات من الموارد والاختصاصات اللازمة لقيادة التنمية المحلية.
واعتبرت اللجنة أن هذه الأولويات تشكل عناصر مترابطة لمشروع مجتمعي يقوم على الحريات والمساواة والتماسك الاجتماعي والعدالة والإدماج، محذرة من التعامل معها باعتبارها ملفات منفصلة أو أولويات ثانوية.
كما ربطت الوثيقة مصداقية البرنامج الحكومي بمدى وضوح الالتزامات وتحديد آجال تنفيذها والموارد المرصودة لها، فضلا عن قابلية نتائجها للقياس والمساءلة، داعية إلى الإعلان عن إجراءات ذات أولوية خلال الأشهر الستة الأولى، وربط البرنامج بأجندة تشريعية وبرمجة مالية تنسجمان مع متطلبات الحقوق والعدالة والمساواة.
ودعت لجنة التنسيق مجلسي البرلمان، أغلبية ومعارضة، إلى تحويل مناقشة البرنامج الحكومي إلى محطة فعلية للمساءلة السياسية بشأن الاختيارات والأولويات والموارد والنتائج المنتظرة، عوض الاكتفاء بتبادل المواقف والخطابات، مع الاضطلاع بأدوارهما في التشريع والرقابة وتقييم السياسات العمومية.
وفي ما يتعلق بدور المجتمع المدني، أكدت اللجنة أن الجمعيات المستقلة تشكل شريكا أساسيا في بناء التعاقد السياسي والاجتماعي المنشود، من خلال الاقتراح والترافع والرقابة المواطنة، داعية إلى تجاوز الاستشارة الشكلية نحو ضمان مشاركة مؤثرة للمجتمع المدني، مع احترام استقلاليته وحقه في النقد والمساءلة.
وأعلنت لجنة التنسيق عزمها وضع مذكرة «مغرب 2030: من أجل دولة الحق والعدالة والمساواة والتنمية المستدامة» بين يدي رئيسة الحكومة ورئيسي مجلسي البرلمان، باعتبارها أرضية مدنية جماعية تتضمن مقترحات للإصلاح والتزامات ذات أولوية ومؤشرات لقياس الإنجاز والنتائج، وتهدف إلى فتح حوار مؤسساتي بشأن اختيارات المرحلة المقبلة.
وخلصت المذكرة إلى أن المغرب المنشود في أفق 2030 لا ينبغي أن يكون مغرب المشاريع الكبرى وحدها، بل بلدا تقاس فيه قوة المؤسسات بقدرتها على حماية كرامة الإنسان، وجودة السياسات العمومية بما تحدثه من تغيير في حياة المواطنين، ومصداقية السلطة بمدى وفائها بالتزاماتها.



































