اخبار السودان
موقع كل يوم -نبض السودان
نشر بتاريخ: ١٠ كانون الثاني ٢٠٢٦
متابعات – نبض السودان
المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة
بيان صادر باسم مقرر المجلس عبدالله أوبشار
ما يجري اليوم في شرق السودان ليس غضباً عابراً ولا احتجاجاً يمكن احتواؤه أو الالتفاف حوله، بل هو انفجار صبر امتد لعقود من القهر والإهمال، لحظة قرر فيها شعب البجا أن يرفع صوته عالياً بالطريقة التي يسمعها الطغاة. وما يبدو للبعض فوضى، ليس سوى صدى قضية طال انتظارها.
لقد عاش البجا ظلماً ممنهجاً لم يكن حادثاً عرضياً ولا أخطاءً عابرة، بل سياسة مستمرة قائمة على المحسوبية والإقصاء، تجلت في الخدمات المفقودة والفرص المسروقة والموارد المنهوبة، وفي شعور دائم بأنهم خارج حساب الدولة. هذا الواقع لم يكن صامتاً، فقد تحدث عنه المثقف منذ فجر الاستقلال، وسكن قلب المواطن البسيط يوماً بعد يوم.
اليوم لم يعد الصمت خياراً، بل صار جريمة. فكل محاولات استرداد الحقوق باءت بالفشل، ومن يدافع عن كرامته لا يُدان، ومن لم يمت بالبندقية مات بالظلم والإهمال وأمراض القرون الأولى. وما نراه من عنفوان شباب البجا وقادتهم ليس اندفاعاً أعمى، بل وعي متراكم وغضب يعرف وجهته، لأنهم يحملون قضية ووحدة مصير، لا يطلبون صدقات سياسية ولا يثقون بالشعارات المستهلكة، بل يسعون إلى عدالة حقيقية وكرامة كاملة وإنهاء منظومة ظلم عمّرت طويلاً.
أما السلطة، فما تزال أسيرة أدواتها القديمة: خطاب مكرر، أساليب تقليدية، ورهان دائم على سياسة 'فرّق تسُد'، والحلول الأمنية والتخويف. كأن الزمن لم يتغير، وكأن الناس ما زالوا يصدقون وعود الإصلاحات الفارغة. لكنها سلطة بعقلية مرتبكة تواجه واقعاً لم تعد قادرة على التحكم فيه، فالمشهد اليوم مختلف: القيود لم تعد قائمة، والصوت لم يعد يُحبس، والجميع وجدوا طرقهم للتواصل والدفاع عن حقوقهم. لقد فُتح مسار استرداد الحقوق ورد المظالم بعد أن استُبدلت العدالة بالبندقية والاتفاقيات الثنائية لعقود طويلة، ولا عودة إلى الوراء.
وسيأتي اليوم الذي تنكشف فيه الحقيقة بلا تزييف، ويُسحب القناع عن السياسات البالية، وتنهار منظومة الظلم تحت ثقل ما ارتكبته.
ولا نامت أعين الجبناء.
مقرر المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة
عبدالله أوبشار


























