اخبار المغرب
موقع كل يوم -مباشر
نشر بتاريخ: ٤ أيلول ٢٠٢٦
مباشر: حذرت نقابة تمثل العاملين في قطاع التعهيد ومراكز النداء بالمغرب من تداعيات التوسع المتسارع في استخدام الذكاء الاصطناعي والأتمتة، مؤكدة أن التحول التكنولوجي قد يهدد آلاف الوظائف، وداعية الحكومة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمواكبة التغيرات وحماية العمال.
وقالت الجامعة الوطنية لمراكز النداء ومهن الأوفشورينغ، التابعة للاتحاد المغربي للشغل، إن القطاع يمر بمرحلة حاسمة نتيجة تزامن التطورات التكنولوجية مع القيود التنظيمية الجديدة في الأسواق الخارجية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي والأتمتة يمثلان تحديًا كبيرًا، لكن يمكن تحويلهما إلى فرصة من خلال سياسات استباقية وبرامج لإعادة تأهيل العاملين.
وأوضح رئيس الجامعة، أيوب سعود، أن تأثير الذكاء الاصطناعي لن يقتصر على الوظائف التقليدية في قطاع مراكز النداء والتعهيد، بل سيمتد إلى سوق العمل بشكل عام، مؤكدًا أن النقابة لا تعارض التطور التكنولوجي، وإنما تسعى إلى ضمان انتقال عادل يستفيد فيه القطاع من هذه التقنيات دون أن تتحول إلى سبب في فقدان الوظائف.
148 ألف وظيفة في مهب التحولات
ويعد قطاع التعهيد أحد الأنشطة الاقتصادية المهمة في المغرب، إذ تجاوز عدد العاملين فيه 148.5 ألف شخص، مع تسجيل زيادة صافية بأكثر من 18.5 ألف وظيفة منذ عام 2022، وفق بيانات وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة.
وترى النقابة أن التحدي لا يتعلق فقط بالحفاظ على الوظائف الحالية، وإنما بفتح مسارات جديدة أمام العاملين للانتقال إلى مهن رقمية تتناسب مع متطلبات سوق العمل المستقبلية.
وسجلت صادرات الخدمات المرتبطة بقطاع التعهيد نحو 3 مليارات دولار خلال 2025، بمتوسط نمو سنوي بلغ 16% على مدى السنوات الخمس الماضية، فيما يضم القطاع أكثر من 1200 شركة محلية ودولية.
فرنسا تضيف ضغطًا جديدًا
ولا تقتصر المخاطر التي تواجه قطاع التعهيد المغربي على الذكاء الاصطناعي، إذ يواجه القطاع تداعيات تشريعات جديدة في السوق الفرنسية، التي تستحوذ وحدها على نحو 80% من أعماله.
وكان وزير التشغيل المغربي يونس السكوري قد كشف في وقت سابق أن نحو 50 ألف وظيفة في القطاع مهددة بسبب قانون فرنسي جديد يقيد التسويق الهاتفي والاتصالات غير المطلوبة.
ويعتمد قطاع التعهيد المغربي بدرجة كبيرة على السوق الفرنسية، إلى جانب أسواق كندا وإسبانيا وبلجيكا، ما يدفع العاملين في القطاع إلى المطالبة بتنويع الأسواق والتوسع في الدول الناطقة بالإنجليزية، فضلًا عن زيادة حصة السوق المحلية.
كما يواجه المغرب منافسة متزايدة من دول أخرى في السوق الناطقة بالفرنسية، من بينها تونس وعدد من دول أفريقيا جنوب الصحراء ومدغشقر، إلى جانب مصر التي وصفها رئيس الجامعة بأنها منافس قوي.
النقابة تطالب بإعادة تأهيل العمال
وطالبت الجامعة الوطنية لمراكز النداء ومهن الأوفشورينغ بإطلاق برنامج وطني لإعادة تدريب وتأهيل العاملين قبل اللجوء إلى أي عمليات تسريح مرتبطة بالتحول التكنولوجي، مع اعتماد شهادات مهنية معترف بها تساعد العمال على الانتقال إلى وظائف رقمية جديدة.
كما دعت إلى ربط الحوافز والدعم الحكومي المقدم للشركات بالتزامات واضحة تتعلق بالحفاظ على الوظائف، وتدريب العاملين، وتحسين ظروف العمل.
وتقترح النقابة أيضًا تكليف المرصد الوطني لسوق الشغل برصد تأثير التحولات التكنولوجية على القطاع، وتحديد الوظائف الأكثر عرضة للخطر والمهارات المطلوبة مستقبلًا، إلى جانب إعادة النظر في برنامج «الأوفشورينغ 2030» وتوجيه القطاع نحو أنشطة ذات قيمة مضافة أعلى في مجالات التكنولوجيا والبيانات والذكاء الاصطناعي.
وكانت الحكومة المغربية قد أطلقت البرنامج بهدف رفع صادرات قطاع التعهيد إلى أكثر من 4 مليارات دولار بحلول نهاية العقد، وزيادة عدد الوظائف بنحو 130 ألف منصب، مع تقديم حوافز ضريبية للشركات مقابل زيادة استثماراتها في التوظيف ضمن قطاعات خدمات تكنولوجيا المعلومات، وعلاقات العملاء، وتعهيد الأعمال، والهندسة والبحث والتطوير، وخدمات المعرفة والتحليلات.



































