اخبار سلطنة عُمان
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ٣ شباط ٢٠٢٦
طه العاني - الخليج أونلاين
- ماذا يعكس مشروع القاطرة البحرية ضمن مسار التصنيع العُماني؟
انتقال عُمان من التشغيل إلى بناء الأصول الصناعية.
- ما الهدف الاستراتيجي من توطين القاطرات البحرية؟
تعظيم القيمة المحلية وتقليل الاعتماد الخارجي.
تمضي سلطنة عُمان بخطوات متسارعة نحو بناء قاعدة صناعية متقدمة، مستندة إلى شراكات استراتيجية تستهدف نقل المعرفة وتوطين التقنيات وتعظيم الاستفادة من البنية الأساسية الوطنية في القطاعات المرتبطة بالطاقة والاقتصاد البحري.
ويعكس هذا التوجه رؤية أوسع لتحويل المزايا الجغرافية واللوجستية إلى أدوات إنتاج صناعي فعّال، عبر الانتقال من الأدوار التشغيلية التقليدية إلى بناء أصول عالية القيمة داخل السلطنة، بما يعزز الاستدامة الاقتصادية على المدى الطويل.
أول قاطرة بحرية
ويمثل مشروع بناء أول قاطرة بحرية مصنّعة محلياً في سلطنة عُمان خطوة متقدمة في مسار توطين الصناعات البحرية، ويؤشر إلى انتقال التعاون المؤسسي نحو مستويات أعلى من التصنيع وبناء الأصول.
وفي هذا الإطار وقّعت سلطنة عُمان، في 25 يناير 2026، اتفاقية استراتيجية لبناء أول قاطرة بحرية يتم تصنيعها محلياً لصالح الشركة العُمانية للغاز الطبيعي المسال، وذلك بين أسياد للحوض الجاف وشركة 'سفيتزر' العالمية، وفق ما أوردته وكالة الأنباء العُمانية.
ويأتي المشروع ضمن الشراكة القائمة بين الشركة العُمانية للغاز الطبيعي المسال ومجموعة أسياد، القائمة على تكامل الأدوار داخل منظومة الطاقة والخدمات اللوجستية والبحرية، ويمثل امتداداً للتعاون من تقديم خدمات الدعم والتشغيل إلى مرحلة أكثر تقدماً من التعاون الصناعي وبناء الأصول.
وأوضح رئيس جهاز الاستثمار العُماني عبد السلام بن محمد المرشدي، أن المشروع يُجسّد نجاح برنامج 'روابط'، الذي يركّز على التكامل بين الشركات الوطنية، وتعزيز المحتوى المحلي والقيمة المحلية المضافة.
وأشار في تصريحات نشرتها وكالة الأنباء العمانية، في 25 يناير الماضي، مشيراً إلى أن المشروع يمثل نموذجاً عملياً لجذب التقنيات الحديثة وتوفير فرص عمل نوعية داخل سلطنة عُمان.
وأكد المرشدي أن الحوض الجاف بالدقم يمتلك القدرة على تصنيع القاطرات خلال المرحلة المقبلة، لافتاً إلى القفزة التي حققها خلال عام 2025، سواء من حيث عدد السفن التي خضعت لأعمال الصيانة، أو عبر الانتقال النوعي من مرحلة الصيانة إلى بناء السفن.
من جانبه، أشار نائب رئيس جهاز الاستثمار العُماني للاستثمار، ملهم بن بشير الجرف، إلى أن المشروع يمثل مرحلة متقدمة في مسار التكامل بين شركات المنظومة الاستثمارية الوطنية، ويعكس التوجه الواضح نحو توطين تنفيذ وبناء الأصول الاستراتيجية داخل سلطنة عُمان.
وأكّد الجرف، أن اختيار أسياد للحوض الجاف يعكس تطور قدراته الصناعية وجاهزية المنصات الوطنية لتنفيذ أصول عالية القيمة وفق أعلى المعايير.
نقلة نوعية
ويقول الباحث الدكتور حبيب الهادي إن تدشين أول قاطرة محلية يُعد خطوة بالغة الأهمية في قطاع البنية التحتية للغاز الطبيعي في سلطنة عُمان، لما تمثله من نقلة نوعية في قدرة السلطنة على تعزيز الاكتفاء الذاتي وبناء منظومة متكاملة في هذا القطاع الحيوي.
ويوضح في حديثه مع 'الخليج أونلاين' أن امتلاك سفن محلية لنقل الغاز يعزز الجاهزية الاستراتيجية، ويحد من المخاطر المحتملة، سواء كانت أمنية أو سياسية أو عسكرية أو اقتصادية، بما يضمن استمرارية الإمدادات وحماية أحد أهم القطاعات الداعمة للاقتصاد الوطني.
ويشير الهادي إلى أن المشروع يُعد مشروعاً استراتيجياً وطنياً واعداً، يمنح قطاع الغاز في عُمان مزيداً من الاستقرار والثقة، كما ينعكس إيجاباً على الدول المستوردة للغاز الطبيعي المسال، التي ستجد في الإدارة العُمانية شريكاً أكثر موثوقية وأماناً في إدارة عمليات التوريد إلى مختلف الأسواق العالمية.
ويؤكد أن هذا الإنجاز ستكون له انعكاسات مباشرة على مستقبل الصناعات البحرية العُمانية، لا سيما في مجالات صيانة السفن، وتعليم الهندسة الميكانيكية، وتطوير الكفاءات الوطنية، بما يسهم في خلق فرص عمل جديدة ودعم الأسطول البحري العُماني الناقل للغاز.
ويرى الباحث العُماني أن المشروع يسهم في توسيع الأصول البحرية العُمانية تجارياً، سواء في قطاعات الغاز أو النفط، ويعزز المحتوى المحلي بمختلف قطاعاته اللوجستية والوظيفية.
ويلفت الهادي إلى أن هذا النوع من المشاريع يرفع قدرة السلطنة على إدارة قطاع الغاز الطبيعي المسال بكفاءة عالية، ويدعم مكانتها في سلاسل الإمداد البحرية العالمية.
قيمة مضافة
ويعكس المشروع توجهاً عملياً لتحويل الشراكات الصناعية إلى أثر اقتصادي قابل للقياس، عبر رفع المحتوى المحلي وتعزيز سلاسل الإمداد وبناء القدرات الوطنية.
وبحسب تقرير منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، الذي نشرته في 25 يناير 2025، لا يقتصر مشروع القاطرة البحرية على كونه إنجازاً صناعياً، بل يمثل أداة استراتيجية لتعزيز جاهزية قطاع الغاز الطبيعي المسال العُماني، عبر توفير حلول بحرية تقلل الاعتماد على القاطرات الخارجية في حالات الطوارئ التشغيلية، وتضمن سرعة الاستجابة داخل الموانئ.
وأوضحت المنصة أن الدول المصدّرة للغاز الطبيعي المسال تتجه إلى اقتناء أو تصنيع القاطرات البحرية محلياً، لتوفير الطمأنينة التشغيلية عند تعطل ناقلات الغاز أو الحاجة إلى عمليات السحب والدفع، بما يعزز أمن سلاسل التوريد وكفاءة التشغيل.
من جانبها نقلت وكالة الأنباء العُمانية عن الرئيس التنفيذي لأسياد للحوض الجاف وخدمات البنى الأساسية، أحمد بن علي البلوشي، أن المشروع يأتي ضمن نهج مستدام لتوطين بناء الأصول البحرية عالية القيمة، متوقعاً أن تبلغ نسبة المحتوى المحلي في تنفيذ المشروع نحو 50%.
وأشار البلوشي إلى أن إجمالي الصرف المحلي لأسياد للحوض الجاف خلال عام 2025 بلغ نحو 46 مليون ريال عُماني (نحو 119.6 مليون دولار)، فيما وصل الإنفاق على الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى نحو 7.777 ملايين ريال عُماني (نحو 20.2 مليون دولار).
وفي السياق ذاته يؤكد المحللون أن دمج التزامات القيمة المحلية المضافة في العقود ونماذج التشغيل أسهم في تحويل هذه الالتزامات إلى نتائج اقتصادية ملموسة، سواء على مستوى التوظيف أو نقل المعرفة أو تعزيز تنافسية الصناعات البحرية.
وبحسب وكالة الأنباء العُمانية، تجاوزت نسبة التعمين لدى مزودي الخدمات 85%، مع توجيه 79% من إجمالي إنفاق سلسلة الإمداد إلى شركات مسجلة محلياً، ما يعزز مكانة سلطنة عُمان كمركز صناعي وبحري صاعد في المنطقة.





















