اخبار السودان
موقع كل يوم -اندبندنت عربية
نشر بتاريخ: ٧ شباط ٢٠٢٦
لا بوادر تلوح في الأفق حتى اللحظة لإنهائها بعد ما ألحقت دماراً كبيراً بالبنى التحتية لعدد من المدن الرئيسة بخاصة الخرطوم
لم يتخيل كثير من السودانيين أن تستمر الحرب المندلعة في بلادهم بين الجيش وقوات 'الدعم السريع' قرابة ثلاثة أعوام، من دون أن يلوح في الأفق حتى اللحظة بوادر لإنهائها بعدما ألحقت دماراً كبيراً بالبنى التحتية لعدد من المدن الرئيسة بخاصة العاصمة الخرطوم، فضلاً عن حجم الانتهاكات الوحشية التي تعرض لها آلاف المواطنين، وعمليات القتل والاعتقال والاختفاء القسري وغيرها من المآسي.
لكن ثمة تساؤلات ملحة برزت تطفو على السطح عن الأدوار الخفية لدول بعينها أدت إلى تأجيج هذه الحرب من خلال توفير الدعم اللوجيستي بكل أنواعه لأحد طرفي الصراع مما أدى إلى إطالة أمده؟
في السياق قال المتخصص في الشؤون العسكرية والاستراتيجية الفريق جلال تاور 'في تقديري أن إطالة أمد الحرب في السودان ترجع إلى تغير أسباب اندلاعها، ففي البداية كان معداً لها أن تكون حرباً خاطفة لا تتجاوز ثلاث ساعات أياً كان الطرف الذي أشعلها، وذلك نظراً إلى عنصر المفاجأة والتحشيد والإعداد قبل الحرب بخاصة من جانب ’الدعم السريع‘ التي كانت في أعلى جاهزيتها واستعدادها لهذه المعركة، إذ حشدت في الخرطوم قوة قوامها 120 ألف جندي، ونحو 4 آلاف مركبة قتالية، فضلاً عن الآليات الثقيلة من دبابات وغيرها، لكن حدث ما لم يكن في الحسبان باستبدال قوات الجيش، لذا فشلت خطة الأخيرة بالاستيلاء على السلطة، وبدأ الجيش في التجمع والاستقواء والتحضير ووضع الخطط لردع العدوان'.
وأضاف 'من المؤكد أن الدعم الخارجي الذي أدى إلى تأجيج هذه الحرب، بخاصة من الجانب الإماراتي، يعد عاملاً مهماً أسهم في إطالة أمدها، وبلا شك الاتهامات التي وجهتها الحكومة السودانية للإمارات بدعمها قوات ’الدعم السريع‘ بالسلاح والمؤن وغيرها من العتاد الحربي ليست من فراغ، بل بالأدلة والبراهين منها الشكوى التي تقدم بها السودان لمجلس الأمن، وهي مسألة واضحة لا تحتاج إلى دليل من بينها القبض على أسرى إماراتيين في أرض المعركة بخاصة في مصفاة الجيلي وفي سوق أم درمان'.
وتنفي الإمارات ادعاءات تزويد أي طرف في السودان بالسلاح اوتقول 'إنها لا أساس لها' وتؤكد أنها 'لا تنحاز لأي طرف وتدعو إلى وقف إطلاق النار وحماية المدنيين'.
لكن المتخصص في الشؤون العسكرية والاستراتيجية الفريق جلال تاور 'هذه الاتهامات باتت مثار حديث كثير من وسائل الإعلام العالمية، إذ تناولت دور الإمارات في تقديم الدعم اللوجيستي وجلب المرتزقة الأجانب للقتال إلى جانب ’الدعم السريع‘، وإرسال الشحنات الجوية من الأسلحة والذخائر عبر مطارات أوغندا وأفريقيا الوسطى وتشاد، ومن ثم إدخالها من طريق البر إلى إقليم دارفور'.
وزاد تاور 'إضافة إلى أدلة صدرت من الصليب الأحمر، وتدمير طائرات إماراتية داخل السودان وقتل إماراتيين في نيالا بجنوب دارفور، فضلاً عن موقف الإمارات في مواجهة السودان في المنصات الدولية، والأهم من ذلك موقف الكونغرس الأميركي الذي أثبت، بالدليل، ضلوع الإمارات في تأجيج الحرب السودانية، وطالب بحظر تصدير الأسلحة إليها، إلى جانب قول وزير الخارجية الأميركي (ماركو روبيو) إن اللجنة الرباعية التي تضم بلاده والسعودية ومصر والإمارات لا يمكن أن تكون مكاناً يختبئ فيه البعض ليؤجج الحرب، فكلها دلائل وبينات كافية على مشاركة الإمارات في هذه الحرب وهذا أمر لا ينكره إلا مكابر'.
وكان متحدث باسم وزارة الخارجية الإماراتية نفى 'بشدة' ما وصفها بأنها مزاعم بتزويد الإمارات أي طرف في الصراع الدائر في السودان بالأسلحة، واصفا هذه 'الادعاءات' بأنها لا أساس لها من الصحة وتفتقر لأي أدلة مُثبتة، وفق ما ذكر موقع بلومبيرغ في يوليو ( تموز) 2025.
وأكد المسؤول الإماراتي أن مساعي الإمارات لتعزيز نفوذها بدول القارة السمراء، خاصة من خلال وعود باستثمار مليارات الدولارات في قطاعات الطاقة والخدمات والتكنولوجيا والعقارات، 'مدفوع بقيم مشتركة ورؤية للتنمية المستدامة والنمو الشامل'.
ويقول جلال تاور إن 'هناك من يتساءل عن مصلحة الإمارات في خلق فتنة وتدخل في السودان بخاصة أنها تمتلك مشاريع واستثمارات في هذا البلد، لكن في الوقت نفسه يطرح السؤال ذاته، ماذا تريد الإمارات في كل من اليمن وليبيا والصومال'؟
وأكد أن الإمارات تقوم بدور غير واضح في المنطقة يهدف إلى خلق عدم استقرار في الدول التي تدخل فيها كصديق ومستثمر، وهو ما حدث مع الجزائر أيضاً التي اكتشفت قيامها بنشاط معاد لها.
واضح أن الإمارات تريد أن تمتلك كل موارد السودان من موانئ على البحر الأحمر وذهب ويورانيوم وزراعة ومياه، لكي تؤمن مستقبلها في حال شحت موارده، لكن هل البحث عن موارد يكون من خلال الاحتلال والاستعمار؟ هذه صورة غير منطقية وغير عقلانية بأي حال من الأحوال'.
وتنفي وزارة الخارجية الإماراتية هذه الاتهامات وذكرت في بيان سابق حول ما ورد بشأن واردات الذهب من السودان، أن الإمارات طورت «إطارا تنظيميا قويا لتعظيم أمن ونزاهة وشفافية كل معاملة ذهب' وأضافت أن الإمارات تستورد الذهب من دول عدة، وأن لديها ضوابط رقابية صارمة، بينما يمثل الذهب السوداني نحو 1% فقط من إجمالي الواردات'.
وفيما يواجه السودان خطر التقسيم خاصة في ظل استمرار الحرب يقول تاور إن 'الهدف الرئيس من وراء تقسيم المنطقة ليس هدفاً إماراتياً بل هدف إسرائيلي وعالمي، لكن في نظري أن الإمارات لديها مصلحة في تقسيم السودان وتجزئته باعتبار أن موارده ستؤهله أن يصبح دولة قوية ذات تأثير كبير مثل روسيا والهند وغيرهما، وهي لا تريد منحه هذه القوة لموقفه المعادي لإسرائيل، ومعروف أن السودان ضمن الدول السبع التي تسعى تل أبيب لتقسيمها إلى دويلات وهي ليبيا والسودان والصومال والعراق وسوريا ولبنان وإيران حتى تكون خاضعة لها'.
وأكد أن '’الدعم السريع‘ في قتاله، كان يعتمد على عناصر أساسية من أهمها الدعم اللوجيستي الذي تقدمه الإمارات بشكل متواصل من دون انقطاع عبر مطار نيالا عاصمة جنوب دارفور، ومطارات دول الجوار الأخرى كتشاد وجنوب السودان وأفريقيا الوسطى وإثيوبيا، فكلها كانت منافذ لدخول الأسلحة والذخائر والمتخصصين العسكريين الأجانب بمن فيهم المرتزقة الكولومبيون الذين عرضت جثثهم أثناء القتال الشرس لفك الحصار عن الفاشر'.
وزاد المتخصص في الشؤون العسكرية والاستراتيجية 'لكن الجديد في الأمر أنه بعد سقوط الفاشر في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وبعد الإبادة الجماعية لسكانها التي ارتكبتها ’الدعم السريع‘ لدى دخولها الفاشر، ظهر حلف جديد لمواجهة هذا النشاط الإماراتي، وإعلان مصر أن تقسيم السودان خط أحمر، وهو ما وجد مناصرة من دول مهمة في المنطقة، مما حد من مسألة الدعم والإمداد لتلك القوات المتمردة، كذلك فإن الضغط الإقليمي والدولي المساند للحكومة السودانية أثر في سير المعارك الدائرة حالياً بين الجيش و’الدعم السريع‘'.
وكانت الإمارات قد أكدت في بيان بعد مجزرة الفاشر أنها تدين العنف الذي يمارسه الطرفان رافضة اتهامها بإسناد وتمويل الدعم السريع بقيادة حميدتي.
من جانبه أوضح الباحث في المجال العسكري والأمني اللواء أشرف محمود أنه 'على رغم المبادرات، والوساطات، والبيانات الدولية التي لم تنقطع، لا تزال الحرب في السودان مفتوحة على مزيد من الدم والدمار، فهو واقع لا يمكن تفسيره فقط بعوامل الداخل، ولا بفشل الأطراف المحلية، بل بطبيعة الصراع نفسه، وبشبكة مصالح إقليمية ودولية ترى في استمرار النار مصلحة، وفي إطفائها خسارة'.
وتابع 'ما يجري في السودان ليس حرباً تقليدية بين جيشين، ولا صراعاً سياسياً قابلاً للتسوية السريعة، هو صدام بين مؤسسة دولة، بجيشها وشرعيتها وتاريخها، وبين قوة مسلحة هجينة ممثلة في ’الدعم السريع‘، فهي لم تبن كقوة وطنية ذات عقيدة عسكرية، بل ككيان قبلي إثني مغلق، جرى تجميعه على أساس الولاء لا الانضباط، والغنيمة لا الواجب'.
وبين أن 'الجامع الأساس لأفراد هذه القوات المتمردة لم يكن مشروع دولة أو قضية عامة، بل اقتصاد النهب بوصفه حافزاً رئيساً للاستمرار في القتال، وذلك من خلال نهب البيوت، والاستيلاء على ممتلكات المواطنين، والسيطرة على الذهب والطرق، وفرض الإتاوات، وكلما طال أمد الحرب، اتسع هامش الغنيمة، وتكرس السلوك الإجرامي كجزء من ثقافة القوة، كذلك عززت التركيبة الإثنية المغلقة هذا المسار، إذ أنتجت عقلية نحن مقابل الآخر، وسهلت تبرير العنف ضد المدنيين، بوصفهم غنائم لا مواطنين، وبيوتهم أهدافاً لا حرمات'.
وزاد محمود 'لهذا لم يكن غريباً أن تتحول الميليشيات سريعاً من أداة أمنية إلى قوة فوضى، ومن ذراع نظام إلى مشروع تخريب شامل، فهذا التكوين يجعل أي حديث عن دمج أو إصلاح أو تسوية سياسية من دون تفكيك كامل لهذه الميليشيات وهماً خطراً، لأن من بني على النهب لا يعيش إلا به، ومن تشكل على أساس القبيلة لا يخضع لمنطق الدولة'، ولفت إلى أنه خلال الأشهر الأخيرة 'خرج دور الإمارات من دائرة الهمس السياسي إلى العلن، فهناك تقارير متخصصين أمميين، وتحقيقات صحافية دولية، تحدثت عن خرق محتمل لحظر السلاح، ودعم لوجيستي ومالي غير مباشر، عبر شبكات تمتد من شرق ليبيا إلى تشاد، مروراً بتجارة الذهب وشركات الواجهة'.
اصطدام مصالح
وأفاد الباحث في المجال العسكري والأمني بأن 'الأدلة المادية الرئيسة على تورط الإمارات في حرب السودان تشمل أسلحة وذخائر مصادرة، ورحلات شحن مشبوهة، وصور أقمار اصطناعية، إذ سبق أن صادرت قوات الجيش ذخائر، ومركبات، وأنظمة أسلحة إماراتية الأصل من ’الدعم السريع‘، إضافة إلى صناديق ذخائر ثقيلة تحمل اسم الإمارات وشاحنات بتراخيص دبي، وقامت الحكومة السودانية بتقديم هذه العناصر لمجلس الأمن الدولي، فضلاً عن اتهامها الإمارات بتجنيد مرتزقة ونقل مصابي ’الدعم السريع‘ إلى أبوظبي، وعلى رغم النفي الإماراتي المتكرر، فإن تراكم المؤشرات جعل الملف حاضراً بقوة في الدوائر الدبلوماسية، ولم يعد بالإمكان تجاهله أو دفنه تحت لغة المجاملات'.
لكن حكومة أبوظبي تنفي هذه الاتهامات وتؤكد أنها لا تدعم أي من طرفي الصراع في السودان.
ويقول اللواء أشرف محمود 'من زاوية استراتيجية يصعب فصل هذا الدور عن مصالح أوسع، فالسودان ليس بلداً هامشياً، فهو يتميز بموقع استراتيجي، وموارد زراعية ومعدنية ضخمة، وساحل طويل على البحر الأحمر، وعمق أفريقي - عربي حساس، لذا فإن قيام دولة سودانية قوية، موحدة القرار، مستقلة الإرادة، لا ينسجم مع نماذج النفوذ غير المباشر التي تفضلها بعض القوى الإقليمية، والبديل المريح هو دولة ضعيفة، وسلطة ممزقة، وميليشيات قوية، أي نفوذ بلا كلفة احتلال'.
ورأى أن 'جبهة كردفان تشهد حالياً تحولاً لافتاً، حيث استعاد الجيش زمام المبادرة، وحقق تقدماً واضحاً، مستفيداً من تحسن التخطيط العملياتي، وتآكل القدرات البشرية واللوجيستية لـ’لدعم السريع‘، ووجود بيئة اجتماعية رافضة هذه القوات المتمردة، لكن ما يجري لا يعد انهياراً فورياً للأخيرة، بل تراجعاً تكتيكياً وإعادة تموضع، غير أن استمرار الضغط قد يحول هذا التراجع إلى مسار انهيار تدريجي يصعب إيقافه، إذا لم يكسر سياسياً من الخارج'.
واعتبر أن 'الحسم العسكري لهذه الحرب ممكن، لكنه مكلف، فالجيش يمتلك الشرعية، والنفس الطويل، بينما الخطر الحقيقي ليس في الميدان وحده، بل في الضغط الدولي لوقف القتال قبل إنهاء التمرد، وهو ما يعني العودة إلى نقطة الصفر، بحرب مؤجلة بدل حرب منتهية'.
وخلص الباحث في المجال العسكري والأمني أن 'حرب السودان لم تطل لأنها بلا حلول، بل لأنها تصطدم بمصالح لا تريد دولة سودانية قوية وموحدة، وما يحدث في كردفان قد يكون لحظة فاصلة، إذا أحسن استثماره عسكرياً، وسياسياً، وإعلامياً، بوصفه معركة سيادة لا مجرد جولة قتال'.
خيارات صفرية
في السياق أشار المتخصص في إدارة الأزمات والتفاوض بمركز البحوث الاستراتيجي في الخرطوم اللواء أمين إسماعيل مجذوب إلى أن 'استمرار الحرب في السودان يمثل خيارات صفرية بمعنى أن الصراع بين الطرفين في الحرب بات صراعاً صفرياً، فهناك طرف يريد أن يفني الآخر، لذلك فإن مسألة الوصول إلى سلام أو تهدئة أصبحت صعبة للغاية بالنظر إلى التدخلات الخارجية وغيرها من الأسباب الأخرى التي أدت إلى تطاول أمد الصراع الذي، كما هو معروف، بدأ بتمرد قوات ’الدعم السريع'.
وأضاف:' أياً كانت أسبابه سواء سياسية أو غيرها، فإننا نشهد تطور الصراع بجلب مرتزقة من دول مختلفة بخاصة كولومبيا، ثم تشكيل حكومة موازية ومحاولة إصدار وثائق خاصة بكيان منفصل، فكل هذه الأسباب عززت الخيار الصفري، وربما تستمر هذه الحرب فترة أطول إذا تمسك كل طرف بشروطه وتوضيحاته'.
وأضاف مجذوب 'واضح للجميع أن هناك تدخلات خارجية من دول الجوار السوداني ودول من خارج الإقليم بمد ’الدعم السريع‘ بقوات مرتزقة وأسلحة، وعلاج جرحاها، وتوفير مطارات وطائرات لنقل الحاجات اللوجيستية لهذه القوات، ومعلوم أن الحكومة السودانية اتهمت الإمارات اتهاماً صريحاً وواضحاً بموجب أدلة ووثائق قدمتها إلى مجلس الأمن، ورفعت شكوى ضدها في محكمة العدل الدولية، وكذلك شملت الاتهامات بقية الجهات التي تتدخل في الحرب سواء في غرب البلاد وشرقها منها ليبيا وتشاد وأفريقيا الوسطى، وأخيراً إثيوبيا التي فتحت جبهة جديدة من ناحية الحدود الشرقية.'
وأكد أن هذا الوضع يؤجج الصراع لأزمنة طويلة'، وأردف 'هناك سؤال ملح يتبادر في أذهان كثيرين، ماذا تريد القوى التي تقف مع ’الدعم السريع‘ باعتباره وقوفاً في الطريق الخطأ والزاوية الخطأ؟ فهذه الدول تريد موانئ البحر الأحمر وتريد نظاماً يمكنها من الاستيلاء على موارد البلاد من الذهب والزراعة والمعادن، ومؤكد أن هذه الأهداف قد تلحق الضرر بدول أخرى، ومن ثم نجد أن السودان قد تحول إلى منطقة نفوذ وصراع إقليمي إلى جانب صراع دولي'.
ومضى المتخصص في إدارة الأزمات والتفاوض في القول 'تعاني ’الدعم السريع‘ حالياً من انهيار داخلي، وثبت ذلك من الانسحابات والهزائم التي لحقت بها في جنوب كردفان، لذلك أسباب عدة منها أن تلك القوات المتمردة تتكون من مجموعات عرقية غير مدربة، ومن ثم لا تستطيع الصمود فترات طويلة، والبقاء خارج الحواكير (الأراضي) الخاصة بها والمناطق التي تنتمي إليها، فهؤلاء يشاركون في القتال، فترة بسيطة، من أجل الحصول على الغنائم ثم يعودون إلى مناطقهم، فضلاً عن عدم وجود هدف أو عقيدة قتالية، إضافة إلى تفجر المشكلات بسبب عدم العناية بالجرحى، وغياب القائد الرمز، علاوة على قطع خطوط الإمداد سواء من الجانب الغربي أو الجنوبي، وما حدث من تدمير لطائرات الإمداد في مطار نيالا'.
تاريخ مؤلم
من جهته، أفاد المحلل في الشؤون السياسية والعسكرية عادل عبدالعزيز الفكي بأن 'من المؤسف أن إطالة أمد حرب السودان سببه استمرار دعم الإمارات ’الدعم السريع‘ بالأسلحة والمرتزقة، لذلك نجد أن العوامل والدعم الخارجي عقدا مسار هذه الحرب بصورة كبيرة، فهذه القوات المتمردة ما كانت لتصمد لو اعتمدت فقط على الأسلحة والمكونات الداخلية، وكان الجيش استطاع أن يتقدم عليها ويسحقها تماماً من الوجود خلال أسابيع أو أشهر من بداية الحرب'.
واستطرد الفكي 'لكن استمر الإمداد العسكري لها (الدعم السريع) من دول إقليمية وعبر جيران السودان، بكل أسف، عبر تشاد وجنوب السودان وأفريقيا الوسطى وأخيراً إثيوبيا، فقد أثبتت تقارير دولية أن أسلحة حديثة ومسيرات وذخيرة هبطت في مطارات محددة لنقلها إلى ’الدعم السريع‘، فهذا أمر مثبت بالأدلة والبراهين ولا يحتاج إلى جهد'.
وتابع 'الآن السودانيون يعلمون الجهة التي تسببت في زعزعة استقرارهم ونزوحهم ونهب ممتلكاتهم، وما نتج من ذلك من تأثير في حياتهم ومعيشتهم، هذا تاريخ مؤلم لن ينسى'، ونوه بأنه حدثت تطورات إقليمية مهمة جعلت الجيش يتمكن من تحقيق تقدم واضح في المعارك المشتعلة حالياً على الأرض، 'فهي تتمثل في شعور السعودية ومصر بالخطر على أمنهما الإقليمي وأمن البحر الأحمر من عمليات ’الدعم السريع‘، لذا حدث دعم للجيش من خلال تزويده بالمعلومات الاستخباراتية وغيره من الدعم اللوجيستي، مما مكنه من تحقيق الانتصارات الأخيرة'.
وترفض الإمارات منذ وقت طويل الاتهامات بأنها تسلح وتمول قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف بـ 'حميدتي'.
وتوقع المحلل في الشؤون السياسية والعسكرية عادل عبد العزيز أن يتم سحب الأسلحة الثقيلة والمتوسطة من قوات 'الدعم السريع' وجمع قواتها في معسكرات خارج المدن في خطوة تهدف لتطبيق القواعد المتعلقة بنزع السلاح وإعادة توظيف العناصر السودانية المنتمية لهذه القوات وإبعاد الآخرين المرتزقة إلى بلدانهم.
توصل فريق خبراء الأمم المتحدة المعني بالسودان إلى أن الادعاءات المتعلقة بتقديم دولة الإمارات العربية المتحدة دعماً لقوات الدعم السريع (RSF) هي ادعاءات 'موثوقة'، وأفاد بأن 'عمليات نقل الأسلحة والذخائر إلى إقليم دارفور' التي قام بتوثيقها 'تشكل انتهاكات لحظر توريد الأسلحة'.
كما ذكرت منظمة 'هيومن رايتس ووتش' أنها حددت معدات عسكرية استُخدمت في السودان من إنتاج شركات مسجلة في كل من الصين وإيران وروسيا وصربيا ودولة الإمارات العربية المتحدة.
ودعت المنظمة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى تجديد ولاية نظام عقوبات السودان بموجب القرار 1591، وضمان إنفاذه بشكل فعّال، إضافة إلى الإدانة العلنية للحكومات التي تنتهك حظر توريد الأسلحة القائم الذي يفرضه مجلس الأمن على دارفور، وفرض عقوبات على الأفراد أو الكيانات المخالِفة لحظر الأسلحة، بما في ذلك أفراد وكيانات في دولة الإمارات العربية المتحدة.
كما أشارت إلى أن المملكة المتحدة، بصفتها الدولة المعنية بملف السودان في مجلس الأمن، أخفقت في توجيه انتقاد علني لدولة الإمارات بشأن دعمها لقوات الدعم السريع.


























