×



klyoum.com
sudan
السودان  ٢٩ كانون الثاني ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

klyoum.com
sudan
السودان  ٢٩ كانون الثاني ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

موقع كل يوم »

اخبار السودان

»سياسة» اندبندنت عربية»

حرب بلا أفق: هل تنقذ المبادرة السعودية - الأميركية السودان؟

اندبندنت عربية
times

نشر بتاريخ:  الأثنين ٢٦ كانون الثاني ٢٠٢٦ - ١٤:٣٤

حرب بلا أفق: هل تنقذ المبادرة السعودية - الأميركية السودان؟

حرب بلا أفق: هل تنقذ المبادرة السعودية - الأميركية السودان؟

اخبار السودان

موقع كل يوم -

اندبندنت عربية


نشر بتاريخ:  ٢٦ كانون الثاني ٢٠٢٦ 

محملة بتصور مرحلي يتضمن هدنة إنسانية وصولاً إلى إطار تفاوضي واسع

تسلمت الحكومة السودانية المبادرة السعودية - الأميركية الأخيرة التي تندرج ضمن سياق معقد من تشابك ضغوط ميدان القتال مع الانسداد السياسي، وفي وقت تزداد فيه كلفة استمرار الحرب على الدولة والمجتمع والإقليم. تقدم المبادرة في ضوء واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية في المنطقة، حرب امتدت لأكثر من 1000 يوم وأعادت تشكيل المشهد الحياتي والاجتماعي والاقتصادي في السودان بطرق معقدة ودامية. الحرب التي اندلعت في أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش السوداني وقوات 'الدعم السريع' تسببت في تشريد ملايين الناس من منازلهم وتفكك المجتمع السوداني وتعطيل الخدمات الأساسية، مما جعل نصف سكان البلاد وأكثر يعانون انعدام الأمن الغذائي وحال طوارئ في الرعاية الصحية والتعليم والحماية الإنسانية.

وفق تقارير الأمم المتحدة ووكالاتها وبيانات منظمات دولية، يعيش السودان أكبر أزمة نزوح داخلي في العالم مع نحو 9.3 مليون شخص داخلياً مهجرين و4.3 مليون فروا إلى دول الجوار، ليصل العدد الإجمالي للنازحين إلى أكثر من 13.6 مليون إنسان، بينما يبلغ عدد المحتاجين للمساعدات الإنسانية أكثر من 33.7 مليون شخص في بلد يبلغ تعداد سكانه نحو 51 مليوناً، هذا التدهور يترافق مع انعدام الأمن الغذائي الحاد الذي يطاول نحو 21 مليون شخص، وانتشار أوبئة مثل الكوليرا والملاريا وحمى الضنك وغيرها بأعداد مخيفة مع انهيار شبه كامل للنظام الصحي، وتوقف أكثر من 70 في المئة من المنشآت الصحية عن العمل في بعض المناطق.

على الجانب العسكري، توسع نطاق الحرب من العاصمة الخرطوم إلى دارفور وكردفان وغيرها من الولايات، مع استمرار القتال العنيف والتوترات الإثنية والاضطرابات الأمنية، التي دفعت آلاف المدنيين إلى الهرب من القرى والبلدات بحثاً عن ملاذ آمن أو مجرد البقاء على قيد الحياة في مخيمات مكتظة تفتقر إلى المياه النظيفة والغذاء والرعاية الصحية، هذا الواقع جعل الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة تصف الوضع بأنه كارثة إنسانية في السجل العالمي.

في هذا السياق الكارثي، قدمت المبادرة السعودية -الأميركية كمحاولة لإحداث اختراق في جدار الجمود العسكري والسياسي، محملة بتصور مرحلي يتضمن هدنة إنسانية وإعادة ترتيب المشهد الأمني والمدني، وصولاً إلى إطار تفاوضي واسع. النص المعروض على الحكومة السودانية يتعامل مع واقع النزاع كأزمة متعددة الطبقات تتطلب حلولاً متدرجة، ليس فقط لإيقاف العنف، بل لتقديم متنفس إنساني يسمح بترتيب آليات الاستجابة وإعادة البناء.

وتجسد هذه المبادرة نقطة تقاطع بين الإجهاد الإنساني والارتباك السياسي والمعضلة الأمنية، مما يجعلها اختباراً لمدى قدرة الأطراف المحلية والإقليمية والدولية على بناء أرضية تفاهم وسط أزمة تحاصر الإنسان قبل أن تحاصر الدولة.

تمثل المبادرة السعودية - الأميركية محاولة نوعية لإعادة ضبط مقاربة إنهاء الحرب في السودان بعد سلسلة مبادرات تعثرت عند حدود الهدنة الموقتة أو اصطدمت بتناقض الحسابات الميدانية والسياسية. الجديد في هذه المبادرة لا يكمن في الهدف المعلن، بل في هندسة المسار نفسه وترتيب الأولويات وفي طبيعة الرعاية الدولية، التي انتقلت من صيغة جماعية متشابكة إلى شراكة أكثر تركيزاً وقدرة على المتابعة.

خلال الأعوام الثلاثة الماضية انشغلت المبادرات السابقة بإنتاج صيغ توافقية سريعة، فخرجت هدن قصيرة العمر لم تتوفر لها أدوات الرقابة والانضباط، وتحولت في كثير من الأحيان إلى فترات إعادة تموضع عسكري. محادثات جدة، ثم مسارات المنامة وجنيف، وغيرها، إذ جرى التعامل مع الحرب باعتبارها أزمة تفاوضية قابلة للاحتواء عبر التفاهمات، بينما كانت تتحول فعلياً إلى منظومة صراع ذات اقتصاد وسلطة وسلاح. المقترح الذي قدمته الرباعية الدولية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 جاء امتداداً لهذا النهج، فجمع بين هدنة طويلة وخريطة سياسية عامة من دون حسم ترتيبات السيطرة والأمن، وهو ما جعله يصطدم بتحفظات القيادة العسكرية في الخرطوم.

المبادرة الحالية تعيد ترتيب المعادلة من نقطة مختلفة، ينصب تركيزها على المجال الميداني الحضري، وعلى المدن باعتبارها مركز الاستنزاف الإنساني والعسكري معاً، ويشكل إدراج بند انسحاب قوات 'الدعم السريع' من المدن، واستبدال بوجودها ترتيبات شرطية تخضع لرقابة دولية، انتقالاً من منطق التهدئة إلى منطق إعادة تنظيم السيطرة. هذا التحول يعكس فهماً أدق لطبيعة الحرب، حين يصبح ضبط السلاح داخل المجال المدني شرطاً أولياً لأي استقرار قابل للاستمرار.

كذلك، يحمل المسار المقترح تصوراً تدرجياً أكثر صرامة في تسلسله الزمني، الهدنة الإنسانية تطرح بوصفها اختباراً عملياً للالتزام، تعقبها مرحلة خفض منظم للأعمال العدائية، ثم وقف شامل لإطلاق النار يخضع للتقييم والمراقبة. هذا البناء المرحلي يربط كل خطوة بسابقتها، ويحول الالتزامات من وعود سياسية إلى وقائع ميدانية قابلة للقياس.

تؤجل المبادرة الحالية فتح ملف الترتيبات الانتقالية، وتمنح الأولوية لحسم قضايا الأمن والجيوش والمقاتلين، هذا الاختيار يعكس إدراكاً بأن أي حوار سياسي يسبق ضبط المجال العسكري يظل هشاً وقابلاً للانهيار. تضيف الرعاية المباشرة من الرياض وواشنطن عنصراً جديداً يتمثل في توحيد مركز القرار الدولي وتكثيف أدوات الضغط والمتابعة، في مقابل تراجع الصيغ الواسعة التي أثقلتها تباينات الأجندات.

بهذا المعنى، تحمل المبادرة الحالية محاولة لإعادة تعريف السلام بوصفه عملية بناء تدرجية، تبدأ من الميدان، وتنتقل إلى السياسة، وتستند إلى ضبط القوة قبل تقاسم السلطة. نجاحها يظل مرهوناً بقدرتها على تحويل هذا التصور إلى وقائع، في ساحة اعتادت ابتلاع المبادرات وتحويلها إلى فواصل موقتة في حرب طويلة.

عقد مجلس الأمن والدفاع السوداني اجتماعاً موسعاً خصص لمناقشة تفاصيل المبادرة وتداعياتها الأمنية والسياسية، في ظل تصاعد وتيرة القتال واتساع رقعة التحذيرات من انزلاق الصراع إلى مستويات أكثر تعقيداً. وعكست المداولات داخل المجلس اهتماماً حذراً، إذ جرى تفكيك المبادرة إلى عناصرها الأساسية وطبيعة الهدنة المقترحة ونطاق وقف إطلاق النار وآليات المراقبة وحدود الالتزامات المتبادلة. هذا التفكيك لم يكن إجراء شكلياً، بل مدخلاً لتقدير الأثر الاستراتيجي لأي تهدئة على توازنات الميدان وعلى خريطة النفوذ السياسي والعسكري في مرحلة لاحقة. في هذا السياق، برز إدراك واضح بأن وقف النار، مهما اتسع، يظل إجراء ناقصاً ما لم يدمج ضمن تصور أشمل لإعادة تنظيم المجال الأمني وضبط الفاعلين المسلحين.

أدار رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبدالفتاح البرهان سلسلة مشاورات مكثفة، عبر اجتماعات مشتركة وأخرى منفصلة، هدفت إلى توحيد المقاربة الرسمية وتفادي تباينات قد تضعف موقف الدولة التفاوضي. وهذه المشاورات تهدف إلى صياغة رد متكامل، يستوعب الضغوط الدولية، ويعكس في الوقت ذاته أولويات القيادة العسكرية في شأن وحدة القرار وسلسلة القيادة وترتيبات الانتشار.

تلقي القوات المسلحة للمبادرة ترافقاً مع قراءة زمنية دقيقة، فالحرب تقترب من عامها الثالث، والإنهاك المجتمعي بلغ مستويات حرجة، مما يمنح أي بادرة دبلوماسية وزناً إضافياً، ومع ذلك، ظل التريث سمة غالبة في التعامل مع المبادرة، ربما لما تفرضه التهدئة الإنسانية التي تمثل أداة سياسية بقدر ما هي استجابة أخلاقية، وأن إدارتها الخاطئة قد تعيد إنتاج الصراع بصيغ أكثر هشاشة.

حتى الآن، لم يعلن رد رسمي نهائي، فيما تتواصل المشاورات لصياغته تمهيداً لرفعه إلى الجانب الأميركي، هذا التأني يعكس رغبة في تحويل المبادرة من هدنة ظرفية إلى مدخل عملي لإرجاع بناء الثقة وإعادة تعريف العلاقة بين الأمن والسياسة. ضمن هذه المساحة الرمادية تتحرك المبادرة كاختبار مزدوج، لجدية الفاعلين الدوليين وقدرة الدولة السودانية على استثمار وقف إطلاق النار في مسار استقرار قابل للاستمرار.

أتت آراء الفاعلين السياسيين والمدنيين حول المبادرة السعودية - الأميركية متباينة، وفقاً لنظرتهم لطبيعة الصراع ومسارات احتوائه. مراقبون دوليون وإقليميون يرون في المبادرة محاولة لإعادة ضبط إيقاع الحرب عبر مدخل أمني مرحلي، يستجيب لتعقيد المشهد العسكري وتشابك المصالح في محيط شرق أفريقيا والشرق الأوسط. هذا التقدير ينطلق من فهم يعتبر أن أي اختراق محتمل يبدأ من الميدان، وأن الترتيبات الأمنية تشكل العتبة الأولى لأي مسار سياسي قابل للحياة، مع بقاء عامل الالتزام العملي للأطراف بوصفه المحدد الفعلي لجدوى المبادرة.

في الداخل السوداني تتقاطع الآمال الشعبية مع قدر كبير من الحذر. قطاعات واسعة تنظر إلى أي جهد يعد بتخفيف أعباء الحرب بوصفه فرصة يجب التقاطها، فيما يظل واقع الميدان المرجعية الحاسمة في تقرير مصير هذه الجهود، هذا التوتر بين التطلع والواقعية يفسر تباين المواقف بين القوى السياسية والاجتماعية.

يرى تحالف 'صمود' أن إطلاق مبادرات جديدة، في لحظة استقطاب إقليمي ودولي حاد، يضع ملف السودان في دائرة المساومات المتقاطعة، بما يحول الأزمة إلى ورقة ضمن صفقات أوسع، من هذا المنظور، يقدم الصراع بوصفه تحولاً عميقاً من نزاع سياسي إلى أزمة اجتماعية مركبة، تتطلب معالجة شاملة تتجاوز الحلول الجزئية والرهانات القصيرة الأمد، وتعيد بناء العقد الاجتماعي ومصادر الشرعية.

في المقابل، يتبنى تحالف 'تأسيس' موقفاً أكثر ترحيباً بالمبادرة، مع إعلان قبولها بوصفها فرصة عملية لوقف القتال. التحالف يشدد على مرونة قوات 'الدعم السريع' واستعدادها المبكر للتجاوب مع المبادرات، ويضع مسؤولية التعثر على الطرف الآخر بحسب توصيفه.

آراء أخرى تتعامل مع تعدد المبادرات كظاهرة طبيعية في نزاعات طويلة الأمد، معتبرة أن جوهرها المشترك يتمثل في الدعوة إلى هدنة تفتح نافذة تفاوض وبناء ثقة تدرجية. هذه المقاربة تقابلها تحفظات ميدانية داخل المؤسسة السودانية، ترتبط بمخاوف من استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع العسكري، ومع ذلك، يبرز تصور يرى في الشروع بأي مسار سلمي خطوة عملية لاختبار إمكانات الحل، مع إمكان توازي المسار السياسي والعمل العسكري، إلى حين بلورة اتفاق شامل يضع حداً للحرب ويؤسس لمرحلة أكثر استقراراً.

في ضوء المبادرة السعودية - الأميركية الجديدة يمكن تصور ثلاثة سيناريوهات محتملة لمسار الأزمة السودانية، تتقاطع فيها الحسابات العسكرية والسياسية والاجتماعية مع المعادلات الدولية والإقليمية.

السيناريو الأول، التهدئة المرحلية مع بقاء الانقسام، ويتجلى في قبول محدود أو ترحيب حذر بالمبادرة، يركز على البعد الإنساني من خلال وقف محدود لإطلاق النار يسمح بإيصال المساعدات وإخلاء المدنيين. هذا السيناريو يتيح للحكومة السودانية وقوات 'الدعم السريع' إعادة ترتيب مواقعهما العسكرية، لكنه لا يتجاوز المستوى التكتيكي، مما يجعل أي تسوية سياسية حقيقية رهينة بالضغوط الدولية المستمرة وبالإطار الضامن للتنفيذ. تأثيره في الأرض يظل محدوداً، والانسداد السياسي قد يستمر، مما يحول المبادرة إلى أداة موقتة لتخفيف المعاناة من دون معالجة جذور الصراع.

والسيناريو الثاني، انزلاق متعدد المراكز، وفيه يأخذ التفاوض على هدنة بين الجيش و'الدعم السريع'، بعداً سياسياً، مما يفتح الباب أمام وجود حكومتين متوازيتين، ثم عدد من المراكز الإدارية المحلية المستقلة، هذا السيناريو يحمل أخطار تحول السودان إلى فضاء متعدد السلطات، إذ ينسحب أي تنسيق مركزي، وتتشكل شبكة من الحكومات الصغيرة التي تعزز الصراع على الموارد والنفوذ  الانقسام الهيكلي يفاقم الفوضى ويجعل أي محاولة لإعادة الدولة إلى سيطرة موحدة أكثر تعقيداً، ويستدعي تدخلات دولية مستمرة للحد من الانزلاق نحو مزيد من التفكك.

أما السيناريو الثالث، حدوث اختراق سياسي شامل، ويعتمد على دمج المبادرة ضمن استراتيجية وطنية شاملة تشمل وقفاً موسعاً لإطلاق النار، ترتبط بتفكيك قوات 'الدعم السريع' وتسليم الأسلحة ومعالجة ملفات التعويضات وإعادة بناء مؤسسات الدولة، هذا المسار يحتاج إلى ضغط دولي متزامن وضمانات صارمة، مع توافق داخلي على السلطة والسيادة، ليصبح مدخلاً لإعادة تأسيس الدولة ووضع حد دائم للصراع. على رغم صعوبة تحقيقه، يظل هذا السيناريو الأكثر قدرة على تحويل المبادرة من بادرة رمزية إلى آلية لتحقيق سلام مستدام، يعيد استقرار البلاد ويضع السودان على طريق استعادة سيادته ووحدته.

أي من هذه السيناريوهات يترجم حقيقة أن المبادرة ليست مجرد أداة دبلوماسية، بل اختبار لمدى قدرة الفاعلين المحليين والدوليين على تحويل التهدئة الموقتة إلى قاعدة لإعادة بناء الدولة، كذلك فإن أفق النجاح يرتبط بثقل الوسيط، فالسعودية بما تحمله من مكانة سياسية وروحية، تملك شرعية فريدة تؤهلها لقيادة تفاوض يحظى بالثقة والقبول.

حرب بلا أفق: هل تنقذ المبادرة السعودية - الأميركية السودان؟ حرب بلا أفق: هل تنقذ المبادرة السعودية - الأميركية السودان؟
موقع كل يومموقع كل يوم

أخر اخبار السودان:

منظمة دولية تدخل الفاشر لساعات محدودة وتوثّق مشاهد مروّعة

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.

موقع كل يوم
5

أخبار كل يوم

lebanonKlyoum.com is 2282 days old | 60,020 Sudan News Articles | 1,972 Articles in Jan 2026 | 34 Articles Today | from 14 News Sources ~~ last update: 24 min ago
klyoum.com

×

موقع كل يوم