اخبار المغرب
موقع كل يوم -الأيام ٢٤
نشر بتاريخ: ١٩ حزيران ٢٠٢٦
كشف تقرير 'رويترز للأخبار الرقمية 2026' أصدره حديثا معهد 'رويترز لدراسة الصحافة' عن استمرار التحولات العميقة التي يشهدها المشهد الإعلامي في المغرب، في ظل توسع الاعتماد على الوسائط الرقمية وتغير سلوك استهلاك الأخبار لدى الجمهور.
وسجل التقرير أن المغرب يعد من بين الأسواق الإعلامية الأكثر ارتباطا بالإنترنت في المنطقة، حيث أصبح الولوج الرقمي المصدر الأول للأخبار لدى غالبية المواطنين، مدفوعا بالانتشار الواسع للهواتف الذكية وتزايد استخدام شبكات التواصل الاجتماعي، مثل منصات 'يوتيوب' و'فيسبوك' و'إنستغرام' التي أكد التقرير أنها تهيمن على استهلاك الأخبار في المغرب، خاصة لدى فئة الشباب، الذين يفضلون المحتوى المرئي والفيديو القصير على المقالات التقليدية، في تحول يعكس تغيرا واضحا في عادات التلقي الإعلامي.
وفي رقم دال، رصد التقرير أن حوالي 70% من المغاربة يعتمدون بشكل أساسي على الهواتف الذكية لمتابعة الأخبار اليومية، ما يعكس هيمنة “الاستهلاك المحمول” على المشهد الإعلامي، مقابل تراجع واضح في استخدام الحواسيب أو الوسائط التقليدية.
هيمنة منصات التواصل الاجتماعي على مصادر الأخبار في المغرب، تعكسه الأرقام الواردة في التقرير، حيث جاء يوتيوب في الصدارة بنسبة 49% من حيث الاعتماد كمصدر للأخبار، يليه 'فيسبوك' بنسبة 47%، ما يعكس التحول القوي نحو المحتوى الرقمي والفيديو في استهلاك المعلومات، فيما يبرز كل من 'إنستغرام' و'تيك توك' و'تليجرام' كمصادر متنامية للأخبار، خاصة لدى الفئات الشابة، في ظل تراجع الإقبال على المواقع الإخبارية التقليدية.
وصرحت نسبة مهمة (تفوق النصف) من المستجوبين البالغ عددهم 2000، أنها تتابع الأخبار عبر الفيديو القصير بدل المقالات النصية، وهو توجه مرتبط بصعود منصات مثل يوتيوب وتيك توك في تقديم المحتوى الإخباري السريع.
وفي ما يتعلق بسلوك الجمهور، يوضح التقرير أن نسبة معتبرة من الشباب (حوالي ثلثي الفئة العمرية 18–34) يعتمدون بشكل كبير على المؤثرين وصناع المحتوى كوسيط رئيسي للأخبار بدل القنوات الإعلامية التقليدية، ما يعكس أزمة متزايدة في مصداقية المحتوى الإعلامي لدى الجمهور مع استمرار تراجع الثقة في وسائل الإعلام التقليدية، مقابل صعود مصادر بديلة للمعلومة، وهو ما يطرح تحديات مرتبطة بجودة المعلومات ومصداقيتها، حيث سجلت الثقة في الأخبار مستوى متدنيا داخل المغرب، بلغ 28 في المائة فقط.
وفي السياق ذاته، أظهر التقرير أن نحو 46% من المغاربة يتجنبون متابعة الأخبار بشكل متكرر، نتيجة ما يعتبرونه ضغطا معلوماتيا أو حالة استقطاب حاد في المحتوى الإخباري المتداول عبر المنصات الرقمية، إضافة إلى أن نحو 40% من المستجوبين عبّروا عن قلق متنام من صعوبة التمييز بين الأخبار الصحيحة والمضللة، في ظل الانتشار السريع للمعلومات عبر المنصات الاجتماعية، ما يجعل بيئة الإعلام الرقمي أكثر تعقيدا.
على صعيد آخر، رصد التقرير أن أقل من 20% من المستخدمين يفضلون دفع اشتراكات مقابل الحصول على محتوى إخباري رقمي، ما يعكس محدودية انتشار النماذج المدفوعة للأخبار في السوق المغربي.
من جهة أخرى، أشار معهد 'رويترز' إلى أن المغرب يعيش مرحلة انتقالية في مجال الإعلام، تتميز بتوسع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في البحث عن الأخبار وتلخيصها، رغم أن هذه الظاهرة ما تزال في بداياتها مقارنة ببعض الدول المتقدمة.
وباتت المؤسسات الإعلامية في المغرب، تضيف الوثيقة ذاتها، مطالبة بتسريع وتيرة التحول الرقمي، من خلال الاستثمار في المحتوى التفاعلي والفيديو القصير، وتطوير استراتيجيات النشر عبر المنصات الاجتماعية، بهدف الحفاظ على الجمهور ومواكبة التغيرات السريعة في سلوك المتلقي، وذلك بالنظر إلى ما يفرضه الواقع الحالي من تحديات جديدة تتعلق بحماية المحتوى الإعلامي من التضليل، وتعزيز التربية الإعلامية لدى المستخدمين، خصوصا فئة الشباب، من أجل تمكينهم من التمييز بين المصادر الموثوقة والمحتوى المضلل في الفضاء الرقمي المتسارع.
وخلص تقرير 'رويترز للأخبار الرقمية 2026' إلى أن المغرب، مثل باقي دول العالم، يشهد إعادة تشكيل كاملة لمنظومة الإعلام التقليدي، حيث تتجه السيطرة تدريجيا نحو المنصات الرقمية، في مقابل تراجع دور الوسائط الكلاسيكية، مع بروز تحديات جديدة تتعلق بالثقة والمصداقية ومكافحة التضليل الإعلامي.



































