اخبار العراق
موقع كل يوم -المسلة
نشر بتاريخ: ٢١ أيار ٢٠٢٦
21 ماي، 2026
بغداد/المسلة: يطل علينا محافظ البنك المركزي العراقي من جديد بـ “جرعة تخدير” يحاول فيها تهدئة الأسواق المذعورة، لكنها جاءت هشة، عاجزة، وتفتقر لأي تشخيص اقتصادي حقيقي للأزمة الخانقة.
الأسواق لا تدار بالنوايا والكلمات الرنانة، وإليكم تفكيك هذه التصريحات التي تخفي وراءها كوارث حقيقية:
لعبة الاحتياطيات والرواتب.. (مؤمّنة) ولكن إلى متى؟
الاحتياطي في خطر: أن تقول إن احتياطي الدولار “مؤمّن” فهذا ذر للرماد في العيون. المشكلة ليست في الرقم الحالي، بل في سرعة استنزافه المخيفة، وقدرة الدولة الهشة على تعويضه في ظل تذبذب أسعار النفط والطلب الداخلي الجنوني على العملة الصعبة.
الرواتب.. أزمة استدامة لا أزمة كاش: عبارة “الرواتب مؤمّنة” هي تخدير قصير الأجل. مؤمّنة لشهر؟ لستة أشهر؟ في بلد يعتمد كلياً على النفط والاقتراض والسيولة المصرفية، المشكلة ليست في الدفع الآني، بل في غياب أي استدامة مالية للمستقبل.
تغيير سعر الصرف.. لا يحدث بالنوايا!
نفي المحافظ نية تغيير سعر الصرف لا قيمة اقتصادية له. الأسواق لا ترحم، وسعر الصرف لا يتحدد بالوعود الحكومية، بل يفرض نفسه تحت ضغط العجز المالي، وتراجع إيرادات النفط، وتوحش السوق الموازي. النفي لا يعالج الأسباب، بل يؤجل الانفجار فقط.
طعنة في ظهر الاستقلالية النقدية!
حديث المحافظ عن إشراك البنك المركزي في إعداد الموازنة هو سقطة كبرى. تحول البنك المركزي إلى “شريك” في صياغة الموازنة يعني ببساطة تدمير استقلاليته النقدية وتحويله إلى مجرد أداة مالية وصراف آلي بيد السلطة التنفيذية.. سابقة ما كان يجب للمحافظ أن يقترحها.
تهريب الدولار.. نفي بروتوكولي واعتراف ناقص
الهروب من الحقيقة: وصف الحديث عن تهريب الدولار بأنه “غير دقيق” هو استخفاف بالواقع. حتى لو غاب التهريب الكلاسيكي، فإن تسرب الدولار عبر فواتير الاستيراد المضخمة، والشركات الواجهة، والطلب الوهمي مستمر وبقوة. الأسواق تحتاج آليات رقابة صارمة، لا مجرد نفي إنشائي.
عجز هيكلي وليس مجرد رقم: اعترافه بالعجز المالي خطوة جيدة لكنها مبتورة. العجز ليس مجرد أرقام في موازنة، بل هو نتاج نموذج ريعي فاشل: إنفاق تشغيلي متضخم، قطاع خاص مشلول، واعتماد انتحاري على النفط دون أي إصلاح هيكلي.
الخلاصة:
تصريحات محافظ البنك المركزي قد تنجح “إعلامياً” في تهدئة الأسواق لبضع ساعات، لكنها ساقطة اقتصادياً. إنها تصريحات تركز على الطمأنة المزيفة بدلاً من الشفافية، وتنفي المخاطر بدلاً من مواجهتها بأدوات حقيقية.
باختصار: القواعد الاقتصادية لا تجامل أحداً، وإخفاء الأعراض لن يعالج المرض.
About Post Author
Admin
See author's posts






































